اشاد رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني في بيان مشترك بالقرار الشجاع الذي اتخذه كل من عرفات وباراك بمواصلة مفاوضات التسوية في كامب ديفيد مؤكدين التزامهم بتسهيل تطبيق اي اتفاق للسلام, وعرض رئيس الوزراء الياباني التوجه مع كلينتون الى كامب ديفيد, وقد سرق مشروع الدرع الصاروخية الامريكية المثير للجدل الأضواء من شعار (الاقتصاد الجديد) لدى افتتاح قمة قادة الدول السبع الصناعية الكبرى قبل انضمام الرئيس الروسي لهم امس على غداء عمل في جزيرة (أوكيناوا) جنوب اليابان, وانضم الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى المعارضة الروسية للدرع, في حين سعى قادة القمة الى تبديد الانتقادات الدولية (للعولمة) والعالقة منذ مؤتمر (سياتل) ورحبوا في بيان صدر بعد أولى جلساتهم بتحسن توقعات النمو الاقتصادي, معربين عن قلقهم من الآثار السلبية للارتفاع في اسعار النفط, ودعوا الى استقرارها ولاصلاح هيكلي لصندوق النقد ولوحوا بعقوبات للدول التي لا تحارب غسيل الاموال. فقد اكد شيراك, على هامش قمة مجموعة الثماني المنعقدة في جزيرة اوكيناوا في اليابان, معارضة فرنسا مشروع الدرع الامريكية المضادة للصواريخ (الذي من شأنه ان يعزز انتشار الاسلحة) . وقال شيراك في مؤتمر عقده في ختام قمة الدول السبع الاكثر تصنيعا في العالم التي سبقت انعقاد مجموعة دول الثماني بمشاركة روسيا ان (كل ما يندرج في اطار التسلح يسير في الاتجاه المغلوط) . وقال الرئيس الفرنسي (فرنسا اعلنت بوضوح انها لا توافق على هذا المشروع المكلف جدا (وتلك مشكلة الامريكيين) وغير المضمون تقنيا فحسب (وتلك ايضا مشكلتهم) ولكن من شأنه, في رأينا, تعزيز انتشار الاسلحة النووية والصواريخ المعدة لنقلها) . وقال (شركاؤنا في الاتحاد الاوروبي في غالبيتهم يشاركوننا موقفنا) . يذكر ان موسكو التي تعارض بشدة مشروع الدرع الامريكية المضادة للصواريخ نالت اخيرا دعم الصين وكوريا الشمالية. ومن جهة اخرى, اشاد شيراك بجهود المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في (تطبيق برنامج مهم لخفض الضرائب في المانيا) حسبما افادت مصادر في الوفد الفرنسي في اوكيناوا. واشاد رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني امس في بيان مشترك بـ (القرار الشجاع) الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بمواصلة مفاوضات السلام في كامب ديفيد. وحيا قادة الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا (الجهود المكثفة التي يبذلها الرئيس عرفات ورئيس الوزراء باراك بمساعدة الرئيس كلينتون للتوصل الى اتفاق حول جميع قضايا مفاوضات الوضع النهائي) مؤكدين على ان هناك (فرصة حقيقية للتوصل الى السلام الشامل) . واضاف البيان الذي اقر خلال مأدبة عشاء مساء امس الجمعة (نحيي قرارهم الشجاع بمواصلة المفاوضات ونؤكد دعمنا لجهودهم) . واكد قادة مجموعة الثماني في بيانهم ايضا (التزامهم بتسهيل تطبيق اتفاق سلام ودعوا الاسرة الدولية الى المشاركة في مساعدة الطرفين على وضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ عندما يتم ابرامه) . وقال مصدر رسمي ياباني ان رئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري اكد خلال مادبة العشاء انه (شعر برغبة في التوجه مع بقية قادة مجموعة الثماني الى كامب ديفيد للمساهمة في حسن سير المفاوضات) فرد عليه كلينتون مازحا (ستكونون جميعا على الرحب والسعة) . وحيا قادة مجموعة الثماني ايضا (انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان طبقا للقرار 425 لمجلس الامن الدولي) . وافتتحت القمة (السبع) عند الساعة 15.30 بالتوقيت المحلي (6.30 تج) في فندق (بانكوكو ـ شيريو كان) الفاخر الذي بني للمناسبة. ويشرف الفندق على تل صخري في الجزيرة التي تبعد مسافة 1700 كلم عن طوكيو. ووصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متأخرا نصف ساعة قبل ان ينضم الى القادة السبعة الآخرين بعد الظهر. وعقد بوتين لقاء ثنائيا هامشياً مع كلينتون فشلا خلاله في تحقيق تقدم حول درع الصواريخ, لكنهما اتفقا على انشاء مركز امريكي ـ روسي مشترك لتبادل المعلومات والتحذير المبكر من الصواريخ. وأكد بيان الدول السبع على الحاجة لاستقرار اسواق النفط مشيرا الى انه سيسهم في استمرار النمو والازدهار في البلدان المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء. وفي ايماءة الى الدور الذي لعبته نكنولوجيات المعلومات والاتصالات في النمو الاقتصادي الامريكي القياسي اعترفت المجموعة بأهمية الاستثمار في التكنولوجيات الجديدة لزيادة امكانيات النمو الاقتصادي. وتتكون مجموعة الدول السبع من الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا وكندا. وناشد البيان الولايات المتحدة زيادة معدل الادخار بما يخفض العجز القياسي في ميزان المعاملات الجارية الامريكي. ودعا اوروبا الى مواصلة الاصلاحات الهيكلية بهمة لتعزيز فرص العمل والاستثمار. واشارت المجموعة الى وجود دلائل انتعاش اقتصادي في اليابان رغم حالة عدم الوضوح التي طال امدها غير انها قالت انه يتعين على طوكيو مواصلة السياسات الاقتصادية الشاملة التي تضمن استمرار النمو بدعم الطلب المحلي في اشارة الى استمرار الانخفاض الحاد في اسعار الفائدة وزيادة التمويل الحكومي الضخم بالعجز. ودافعت المجموعة عن المبادرة التي بدأتها في مؤتمر قمة العام الماضي في كولونيا بهدف شطب نحو 100 مليار دولار من ديون البلدان الفقيرة. وقالت ان تسع دول تأهلت بالفعل لتخفيض ديونها بما يتجاوز 15 مليار دولار. والبلدان التسعة هي بنين وبوليفيا وبوركينا فاسو وهندوراس وموريتانيا وموزامبيق والسنغال واوغندا وتنزانيا. غير ان زعماء مجموعة السبع اقروا بضرورة بذل جهود جديدة لاسراع خطى تنفيذ المبادرة وقالوا انهم سيضاعفون جهودهم لضمان تخفيف الديون عن اكبر عدد ممكن من الدول الفقيرة. ولم يطرح الزعماء اي تنازلات في الشروط التي يتعين على طالبي تخفيف الديون الوفاء بها وهي تنفيذ اصلاحات اقتصادية واعداد خطط تفصيلية لضمان استفادة الدول الاكثر احتياجا من فوائد تخفيف الديون. واقرت مجموعة السبع التقارير التي اعدها وزراء ماليتها عن سبل القضاء على سوء التعامل مع النظام المالي العالمي واكدوا انهم سيكونون مستعدين لوقف القروض المقدمة من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي اذا لم تتعاون البلدان الفقيرة في محاربة غسل الاموال. وستتطرق قمة الثماني الصناعية التي تنهي اعمالها غداً الاحد الى مواضيع شتى. وقد اختارت الحكومة اليابانية مسائل تعكس اهتمام (المجتمع المدني) . وسيبحث رؤساء الدول الاكثر ثراء في العالم ثورة الانترنت وديون الدول الفقيرة وسبل محاربة الامراض المعدية (الايدز والسل والملاريا) ومنع النزاعات. وستقر القمة آلية حول تكنولوجيا المعلومات تقترح حلولا لسد الفجوة الهائلة بين الفقراء والاغنياء. ـ الوكالات