يبدأ قادة الدول الصناعية الكبرى اليوم قمتهم السادسة والعشرين في جزيرة اوكيناوا جنوب اليابان وسط اجراءات أمن مشددة, وبأجندة تتناول على مدى ثلاثة ايام تقليص الفجوة بين الاغنياء والفقراء, وتهدف الى استئصال الفقر وفقا لاستراتيجية طرحها الرئيس الفرنسي خلال لقاء مع ممثلي الفقراء عشية القمة, والى جعل الالفية الثالثة قرن القضاء على الفقر, في حين يضع الرئيس الامريكي بيل كلينتون القمة تحت تأثير المفاجآت وذكرت وكالة كيودو الاخبارية اليابانية ان القمة التي ستستمر ثلاثة ايام ستناقش عددا من التحديات التي فرضتها العولمة والثورة في تقنية المعلومات. وتضم مجموعة الثماني كلا من الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وكندا اضافة الى روسيا. وكانت الحكومة اليابانية قد استدعت 20 الف شرطي وثلاثة الاف مركبة شرطة من جميع انحاء اليابان لحراسة المشاركين في القمة والاماكن التي تجري بها الاجتماعات. وقال راديو اليابان الدولي ان القمة التي سيترأسها رئيس وزراء اليابان يوشيرو موري ستناقش ايضا كيفية مساعدة العالم الغربي المتطور للدول النامية للافادة من تقنية المعلومات. وسيبحث الزعماء كذلك مشكلات الفقر والاوبئة التي تعاني منها كثير من الدول الآسيوية والافريقية مثل الملاريا ومرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) والسل ومشكلات غسيل الاموال. وسيعمل المجتمعون على تخليص الدول الاكثر فقرا من الديون الخارجية حيث تعاني 13 دولة من حروب اهلية ولا يمكنها الوفاء بديونها. وعقب اجتماع ممثلي الدول الصناعية والدول الفقيرة اعلنت المتحدثة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك طالب امس في طوكيو بـ (مقاربة طوعية للخروج من الحلقة المفرغة) للفقر, وعرض اربع طرق لاطلاق (استراتيجية انمائية) . وقال شيراك (آمل في ان يتمكن القرن الحادي والعشرين من ان يكون قرن استئصال الفقر, على غرار ما كان القرن العشرين قرن الاستقلال) . ومن المقرر ان يتناول رؤساء دول وحكومات ثماني اكبر قوى صناعية في العالم, وهم يجتمعون في مجمع فندقي بنى خصيصا لهذه المناسبة على تلة صخرية منعزلة, في مناقشاتهم التي تمتد من اليوم الجمعة وحتى الاحد, برنامجا غزيرا من المواضيع, ينطلق من ثورة الانترنت الى مكافحة الايدز والملاريا, مرورا بالتجارة الدولية الى ديون الدول الفقيرة والامن الغذائي ووصولا الى الوقاية من اندلاع النزاعات. ولكن مفاوضات السلام في الشرق الاوسط والتي كانت على حافة الفشل قبيل مغادرة كلينتون, قد تفرض نفسها عليهم. وبحسب مصدر ياباني رسمي, فان زعماء مجموعة الثماني يعتزمون اصدار اعلان مشترك حول الشرق الاوسط في ختام اعمال قمتهم. وسيعتمد رؤساء دول وحكومات كل من المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا ايضا اعلانا حول خطورة (الهوة الرقمية) بين دول غنية وفقيرة وحول الوضع في كوريا. وسيدافع الرئيس كلينتون الذي يشارك في آخر قمة له عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ والذي استقبلته غالبية الدول الاعضاء في مجموعة الثماني ببرود. اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيخطو خطواته الاولى في هذا المنتدى, فسيعرض للرئيس كلينتون, في لقاء ثنائي بينهما, معارضته لهذا المشروع, مستندا الى الدعم الذي حصل عليه للتو من الصين. وقد طالب كل من الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي ورئيس الوزراء التايلاندي شوان ليكباي والرئيس النيجيري اولوسيجان اوباسانجو والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الدول العظمى الغنية بالوفاء سريعا بالتعهدات التي اتخذت اثناء انعقاد قمة مجموعة الثماني السابقة في كولونيو (المانيا) لصالح تخفيف ديون الدول الفقيرة.