عادت الحياة مرة أخرى الى مفاوضات السلام بعد أن وصلت الى حافة الفشل والانهيار لكن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اكدا صعوبة الوصول لاتفاق حقيقي. وترك الرئيس الامريكي بيل كلينتون مفاوضات كامب ديفيد في عهدة وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت الى حين عودته من قمة مجموعة الثماني في اليابان يوم الاحد المقبل, في الوقت الذي اكدت مصادر القمة ان الرئىس مناقشتها والتفاوض عليها في كامب ديفيد يستثنى مدينة القدس نقطة الخلاف الرئىسية في المفاوضات. ونسب راديو اسرائيل الى مصدر وصفه بأنه كبير في الوفد الاسرائىلي قوله ان الجانبين الاسرائىلي والامريكي ينتظران رد ياسر عرفات على عدة افكار بينها فكرة امريكية بفرض السيادة المشتركة على عدة احياء عربية في القدس الشرقية. ونقل الراديو مساء امس عن المصدر الاسرائيلي قوله انه اذا لم يرد عرفات على هذه المقترحات حتى يوم (الاحد) المقبل. يوم عودة الرئيس الامريكي فسيعود ايهود باراك الى اسرائىل. وقال ان الامريكيين اقترحوا ان تكون هذه الاحياء العربية مجردة من أي اسلحة بحيث لا تنتشر فيها قوات فلسطينية مسلحة. وكان البيت الابيض اعلن مساء امس الاول في اليوم التاسع للمفاوضات ان كامب ديفيد انتهت بدون اتفاق, وان القدس كانت العقبة الكؤود النهائية في وقت تم تحقيق تقدم في قضايا الحدود وسلطات الدولة الفلسطينية ومصير اللاجئين ومستقبل المستوطنين اليهود بالضفة الغربية. غير ان كلينتون جمع الصحفيين في البيت الابيض والقى امامهم بياناً نفى فيه فشل القمة, وقال ان الكل لا يريد الاستسلام. تصورنا ان الامر انتهى لكن اكتشفنا ان جميعهم لا يريد الاستسلام. وبناء على ذلك قال الرئىس الامريكي ان عرفات وباراك سيبقيان في كامب ديفيد لتستمر المفاوضات بينما يتوجه هو الى اليابان. وقال الرئىس الامريكي الفجوة لاتزال متسعة لكن امكن احراز تقدم ويجب ان نكون مستعدين للسير ميلاً آخر. ونقلت الاذاعة الاسرائىلية عن مصادر امريكية في واشنطن قولها ان هناك احتمالاً بأن يختصر كلينتون زيارته لليابان ويعود الى كامب ديفيد مساء السبت في مسعى متجدد لتحقيق انطلاقة في المفاوضات. من جانبه اكد باراك انه لن يستجيب لطلبات الفلسطينيين التي طرحت في قمة كامب ديفيد والتي وصفها بأنها غير معتدلة. وقال في اتصال هاتفي اجراه باراك امس مع عدد من وزرائه ونواب الكنيست انه متمسك بلاءاته الخمسة والخطوط الحمراء التي حددها. وقال مسئولون اسرائىليون وفلسطينيون ان قرار تمديد قمة الشرق الاوسط المنعقدة في كامب ديفيد يترك الباب مفتوحا امام السلام لكن سيكون من الصعب التوصل الى اتفاق. وقالوا ان الفجوة واسعة بين الرئىس الفلسطيني ورئىس الوزراء الاسرائىلي وان العديد من العقبات مازالت تعترض طريق التوصل الى اتفاق سلام كامل. وقال نائب وزير الدفاع الاسرائىلي افرايم سنيه لرويترز (بقاء الوفدين في كامب ديفيد يعني ان هناك محاولة جادة اخرى لتضييق الخلافات في القضايا المعقدة) . واضاف متخذا موقفا اكثر تفاؤلا من كثير من المسئولين الاسرائيليين الآخرين (اذا كانت هناك مرونة كافية من الجانب الفلسطيني فستكون هناك فرصة لان نتوصل الى اتفاق في غضون بضعة ايام اخرى) . وقال عوزي بارام الذي ينتمي لكتلة اسرائىل واحدة التي يتزعمها باراك وعضو الوفد الاسرائىلي لراديو اسرائيل بالهاتف من واشنطن ان التوقعات منخفضة واضاف (لا اعرف ان كانت المفاوضات ستستمر حقا الى ان يعود كلينتون.. الواقع ان تحقيق انفراج سيكون امرا بالغ الصعوبة) . من جانبه قال سكرتير الحكومة الاسرائيلية اسحق هرتزوج ان الكرة الان اصبحت فى مرمى عرفات اذ يجب عليه ان يقرر ما اذا كان يريد احلال السلام ام لا. وقال هرتزوج الموجود فى الولايات المتحدة فى مقابلة اذاعية عصر امس ان الازمة فى المفاوضات مازالت فى اوجها وان القرار الذي اتخذه باراك امس بمغادرة كامب ديفيد لم يكن مناورة وانما كان قرارا حقيقيا اقتضته ظروف المفاوضات. وعلى صعيد متصل دعا عضو الكنيست الاسرائيلي من الاتحاد الوطني بني ايلون زعماء اليمين الاسرائيلي الى عدم التسرع فى العمل على دفع باراك الى معسكر اليسار المتطرف. وقال ايلون انه اذا التزم باراك بما قاله من ان ياسر عرفات ليس شريكا في احلال السلام فان باراك سيصبح شريكا فى المعسكر القومي الاسرائيلي على حد تعبيره. وشدد مسئولون فلسطينيون ايضا على المشاكل لكنهم قالوا ايضا انه مازالت توجد فرص للتوصل الى اتفاق للسلام. وقالت حنان عشراوي المتحدثة الفلسطينية ان فرص التوصل الى اتفاق (افضل بلا شك من ان تكون ميئوسا منها لكنني لا اعرف ان كانت جيدة على نحو كاف لتحقيق الحل التاريخي الذي نريده) . وقدم الطيب عبد الرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية صورة اكثر قتامة قائلا ان الجانبين يختلفان على جميع القضايا قيد البحث. ـ الوكالات