اندفعت قمة كامب ديفيد الليلة الماضية نحو الانهيار والفشل خاصة مع مساومات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في اللحظة الأخيرة لانتزاع تنازل تاريخي من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشأن القدس. وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسئولية عن عدم التوصل إلى اتفاق وسط أنباء عن سفر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إلى اليابان خلال ساعات واستعداد عرفات وباراك لمغادرة الولايات المتحدة حيث أمر الأخير وفده المشارك في القمة بمغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى تل أبيب. وبدت نذر فشل القمة واضحة في وقت مبكر أمس من خلال تهديدات باراك بالانسحاب من القمة رغم اعلان كلينتون تأجيل سفره إلى اليابان لمدة 24 ساعة لتجنب الفشل الذي آلت إليه المفاوضات. ووسط تبادل الاتهامات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي حول دفع القمة نحو الهاوية اتخذ الجانبان اجراءات قانونية لتدعيم مواقفهما التفاوضية ومنع التنازلات حيث أقر المجلس التشريعي الفلسطيني مشروع قانون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وذلك في الوقت الذي أقر فيه الكنيست الاسرائيلي سلسلة من مشاريع قوانين اقترحتها المعارضة اليمينية تهدف إلى نسف أي اتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني. وفي غضون ذلك بدأ جيش الاحتلال الاسرائيلي الاستعداد لمواجهات محتملة في الأراضي المحتلة وحشد آلياته العسكرية حول مستوطنات غزة والضفة. وتلقى الوفد الاسرائيلي في كامب ديفيد الامر بمغادرة الولايات المتحدة والعودة الى تل ابيب, حسبما جاء في نسخة عن الامر حصلت عليها وكالة فرانس برس امس وجاء في هذه النسخة من مذكرة ادارية بتاريخ 19 من يوليو (نعلمكم بتواقيت الرحلات الجوية العائدة الى تل ابيب) . واوضحت المذكرة انه قد يطرأ تغيير على هذا التوقيت. وطلب من اعضاء الوفد الاسرائيلي المتواجد في كامب ديفيد منذ تسعة ايام بدون انقطاع, الاستعداد للتفتيشات الامنية وللتوجه الى المطار. وصرح مصدر رفيع المستوى لوكالة انباء الامارات ان مؤتمر القمة الثلاثى فى كامب ديفيد قد انتهى بدون التوصل لا الى اتفاق اطار ولا اتفاق مرحلى وقال المصدر ان كلينتون سيسافر خلال ساعات الى اليابان كما سيغادر واشنطن ايضا كل عرفات وباراك. واضاف المصدر ان المفاوض الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) غادر واشنطن قبل الوفد الفلسطينى بسبب التزام عائلى مسبق كما ان كل اعضاء الفرق الاستشارية للوفدين سيغادرون الولايات المتحدة عائدين الى بلادهم. وقال ان باراك بعث برسالة شديدة اللهجة الى كلينتون يحمل فيها الجانب الفلسطينى مسئولية الفشل بسبب تصلبه فى موقفه وعدم قبوله الوصول الى حلول وسط وفى الرسالة جملة تلفت النظر حيث تقول (اذا لم تصلوا الى اتفاق معى فسأكون آخر رئيس وزراء اسرائيلى يمكن التوصل الى اتفاق معه (حسبما يقول لنفس المصدر) كما اتهم باراك الجانب الفلسطينى فى هذه الرسالة بأنه ليس شريكا جديا للسلام. ويقول المصدر انه فى وقت لاحق وقبل ان يغادر كلينتون واشنطن متوجها الى اليابان سيلقى خطابا يشير فيه الى النقاط التى اتفق عليها والنقاط التى لا يزال عليها خلافات بوجهات النظر وقد يدعو الى لقاء آخر. كما سيقوم الجانبان بتبادل الوثائق حسب العادة المتبعة والتى تحمل وجهات النظر لكل طرف. وأكد البيت الابيض مساء امس أن كلينتون تلقى خطابا من باراك حول اعتزامه عدم الاستمرار فى قمة كامب ديفيد. وأعلن بيجى كرولى المتحدث باسم مجلس الامن القومى الامريكى ان باراك أبلغ كلينتون فى تلك الرسالة بأنه لم يعد لديه المزيد ليقدمه فى القمة, وحمل المسئولين الفلسطينيين مسئولية عدم التوصل الى حل. وقال اذا لم تحدث اي تطورات في اللحظة الاخيرة سيتعين على الفلسطينيين مواجهة النتيجة المأساوية. وقد ترددت انباء حول توجيه الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات رسالة مماثلة الى الرئيس الامريكى. وفي رام الله اكد المجلس التشريعي الفلسطيني ان اي حل نهائي يجب ان يتضمن الثوابت الفلسطينية المتمثلة في الانسحاب الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واعتبار القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة وبسط السيادة الفلسطينية الكاملة عليها. كما اكد المجلس في بيان اصدره عقب اجتماع عقده بمدينة رام الله امس على اهمية حل قضية اللاجئين على اساس قرار الامم المتحدة رقم 194 الذي يكفل حق العودة لجميع اللاجئين وازالة جميع المستوطنات ورحيل كافة المستوطنين عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة واطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين وتأكيد الحق الفلسطيني في ثرواته ومياهه. واعرب المجلس عن دعمه لموقف الوفد الفلسطيني المفاوض في قمة كامب ديفيد من زاوية تشبثه والتزامه بثوابت الاجماع الفلسطيني ودعا الدول العربية الشقيقة والمجتمع الدولي للوقوف الى جانب الحق الفلسطيني المستند الى قرارات الشرعية الدولية وفضح الموقف الاسرائيلي الذي يواصل التصرف بمنطق الاحتلال. ودعا المجلس جميع الدول الصديقة الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس حال اعلانها قبل نهاية العام الجاري. على صعيد آخر اقر المجلس بالقراءة الاولى مشروع قانون معدل لقانون الهيئات المحلية ينص على ان القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وانها المقر الرئىس والدائم للسلطات الثلاث وان الدولة هي صاحبة السيادة على المدينة والاماكن المقدسة وحرية العبادة فيها. ويأتي هذا الاجراء الفلسطيني في اعقاب اعتماد الكنيست الاسرائيلي ثلاثة مشاريع تشترط غالبية خاصة في حال اجراء استفتاء على اتفاق سلام مع الفلسطينيين. كما وافق على مشروع قانون ينص على ان يؤدي اعلان دولة فلسطينية من جانب واحد الى ضم اسرائيل للمستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية. وتحتاج هذه النصوص الى ثلاث عمليات تصويت لتصبح قوانين وفي كل مرة يجب الحصول على الاكثرية المطلقة اي 61 صوتا من اصل 120. ونال الاقتراح الاول الذي تقدم به نائب الليكود (حزب المعارضة اليمينية الرئيسي) سيلفان شالوم تأييد 50 صوتا ومعارضة 38. وينص على ان تنال معاهدة سلام مع الفلسطينيين الغالبية المطلقة من المسجلين للمصادقة عليها وليس فقط غالبية المقترعين (اي 60% ). ووافق الكنيست لاحقا على مشروعي قانون آخرين احدهما تقدم به نائب آخر من الليكود اسرائيل كاتز يستلزم غالبية من الناخبين بنسبة 55% خلال استفتاء. وتم التصويت عليه بتأييد 50 صوتا مقابل 37. والآخر تقدم به نائب من اليمين المتطرف زفي هندل يتطلب (غالبية خاصة) غير محددة حصل على تأييد 49 صوتا مقابل 39. وسيؤدي رفع الغالبية على هذا النحو الى تعطيل تصويت الاقلية العربية التي تشكل 13% من الناخبين وابدت تأييدها لاتفاق سلام مع الفلسطينيين بحسب استطلاعات الرأي. اما المشروع الرابع الذي اقره الكنيست بموافقة 51 صوتا في مقابل 40 فسيحمل الحكومة الاسرائيلية في حال اعلان دولة فلسطينية من جانب واحد في 13 سبتمبر المقبل في غياب اتفاق بين الجانبين على ضم المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية. ومقابل تراجع الحل السلمي بدأ تقدم الحل العسكري عبر حشود عسكرية اسرائىلية جديدة في قطاع غزة. وقال شهود عيان لوكالة فرانس برس (ان الجيش الاسرائيلي يقوم منذ صباح امس بنقل تعزيزات عسكرية الى داخل مستوطنة كفار داروم الواقعة بالقرب من مدينة دير البلح في جنوب قطاع غزة) . واكدت مصادر امنية فلسطينية (قيام اسرائيل صباح امس بادخال معدات وآليات عسكرية الى قطاع غزة) رافضة اعطاء المزيد من الايضاحات. واضافت المصادر (ان الجيش الاسرائيلي ادخل الى المستوطنة في اقل من ساعة صباح امس ما لا يقل عن خمس عشرة آلية عسكرية بينها دبابات وناقلات جنود) . ومن جهته قال العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكري مع الجانب الاسرائيلي في جنوب قطاع غزة (ان الجيش الاسرائيلي يقوم منذ ثلاثة ايام بتبديل قواته العسكرية المتواجدة في المستوطنات جنوب قطاع غزة تدعمها الدبابات والمدرعات. ولكن هذا التصعيد الاسرائيلي المستمر في الآونة الاخيرة يزيد من حدة التوتر الذي فرضه الجيش الاسرائيلي سواء في التحصينات العسكرية او زيادة التسليح او الاوامر العسكرية الاسرائيلية الاخيرة من جميع المستويات العسكرية في اسرائيل تجعل المنطقة كأنها متجهة الى حالة حرب) . وقال أبو العلا (لقد ابلغنا الاسرائيليين عدة مرات وعلى جميع المستويات بأنهم مستمرون في زيادة التوتر) . الوكالات
مساومات باراك الاخيرة تدفع القمة للانهيار ، اتهامات متبادلة بالمسؤلية عن ازمة مفاوضات كامب ديفيد ، حشود عسكرية اسرائيلية لمواجهة التطورات
