بدأ الرئيس السوري الجديد الفريق الركن الدكتور بشار الأسد ولايته أمس برفع سقف التشدد بشأن الجولان داعيا اسرائيل إلى الانسحاب بما يعادل 5% إلى ما بعد خط الرابع من يونيو 1967. وفي خطاب طويل ألقاه بعد أداء القسم الدستوري أمام نواب مجلس الشعب, (البرلمان) كرئيس للبلاد دعا الرئيس السوري الجديد إلى تعزيز العمل الديمقراطي دون تقليد ونسخ النموذج الغربي, ووضع ملامح استراتيجية اقتصادية وتنموية جديدة, بعد أن انتقد الحكومات السابقة. ورفض بشار في خطابه الذي استغرق اكثر من ساعة (اي خط معدل) لخط الرابع من يونيو 1967 معتبرا ان تحرير الارض (هدف اساسي وفي مقدمة الاولويات الوطنية) . وبعد ان اعتبر ان الاسرائيليين لم (يقدموا اي دليل على ان لديهم الرغبة الصادقة في السلام) قال (يرسلون من يطلب منا ان نوافق على خط معدل نطلق عليه اسم الرابع من يونيو وكأن الاختلاف على التسمية) . واضاف (ثم يقولون خذوا 95% من الارض وعندما نسأل عن الخمسة بالمئة الباقية يقولون انها ليست مشكلة, بضعة امتار ويجب الا تكون عائقا امام السلام) . وتساءل بشار الاسد متهكما (اذا كانت هذه البضعة امتار ليست مشكلة لماذا لا يعيدون خط الرابع من يونيو ويعطونا خمسة بالمئة من الجانب الغربي من بحيرة طبريا؟) . واعتبر الرئيس السوري ان تحرير الارض (يشكل همنا الاول وهدف اساسي وموقعه في مقدمة سلم الاولويات الوطنية) متهما اسرائيل باتخاذ مواقف (متذبذبة ووضع العراقيل) امام مسيرة السلام. ودعا الاسد الولايات المتحدة الى ان (تقوم بدورها كاملا كراع لعملية السلام وبشكل حيادي ونزيه) معتبرا انه لا بد من (ممارسة التأثير المطلوب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما نصت عليه من حقوق للشعب اللبناني والسوري والفلسطيني) . وبالنسبة الى الملف الداخلي نال الوضع الاقتصادي حيزا كبيرا من الخطاب تميز بالنقد الذاتي وبالدعوات الى التغيير والانفتاح لمواكبة التطورات العالمية الجارية. كما دعا الى تعزيز العمل الديمقراطي والى تطوير عمل الجبهة الوطنية القومية رافضا الاقتداء بالنموذج الغربي. ورأى الرئيس السوري انه (بات من الضروري السير بخطى ثابتة وان كانت متدرجة نحو اجراء تغييرات اقتصادية من خلال تحديث القوانين وازالة العقبات البيروقراطية امام تدفق الاستثمارات الداخلية والخارجية وتعبئة رأس المال العام والخاص معا وتنشيط القطاع الخاص عبر منحه فرصا افضل للعمل) . واعتبر ان سوريا (بحاجة الى استراتيجية اقتصادية وتنموية تخدم الصمود وهي ليست جاهزة بل بحاجة الى دراسات معمقة على اساسها نحدد الى اين يجب ان نتجه) . وفي انتقاد لاداء الحكومات السابقة اعتبر ان معالجة المشاكل الاقتصادية كانت تأتي من (خلال اصدار قوانين تتسم بالتجريبية والارتجال كرد فعل على حالة معينة ولم تكن تأخذ زمام المبادرة لتستبق الاحداث لذلك جاءت ضعيفة فيها الكثير من الثغرات المسئولة عن الصعوبات التي نعاني منها) . وقال ان على سوريا (رسم سياسة اقتصادية رشيدة تردم الفجوات بين الموارد والنفقات وبين الاستيراد والتصدير) كما دعا الى (توزيع الدخل القومي بصورة متوازنة وزيادة فرص العمل) . وبالنسبة الى ملف الديمقراطية دعا بشار الاسد الى (تطوير) عمل الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم احزابا عدة تشارك في السلطة الى جانب حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم رافضا نسخ التجربة الغربية. واعتبر بشار ان (جبهتنا الوطنية التقدمية نموذج ديمقراطي تم تطويره من خلال تجربتنا الخاصة بنا وقد ادت دورا اساسيا في حياتنا السياسية) مضيفا انه (اصبح من الضروري الان ان نطور صيغة عمل الجبهة بما يستجيب مع حاجات التطوير الذي يتطلبه واقعنا المتطور والمتنامي) . وأضاف انه (لا يجوز ان نطبق ديمقراطيات الآخرين على انفسنا لان الديمقراطية الغربية هي محصلة تاريخ طويل نتجت عنه عادات وتقاليد وصلت معها مجتمعاتهم الى ثقافتها الراهنة) داعيا الى (ان تكون لنا تجربتنا الديمقراطية الخاصة بنا المنبثقة عن تاريخنا وعندها ستكون النتيجة بناء متينا قادرا على الصمود في وجه الهزات مهما كانت شدتها) . ورأى ان (الفكر الديمقراطي هو الاساس والممارسات الديمقراطية هي البناء) وان (الديمقراطية واجب علينا تجاه الآخرين قبل ان تكون حقا لنا) . دمشق ـ يوسف البجيرمي
