ألهب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ظهور المتفاوضين في كامب ديفيد أمس, مانحا إياهم مهلة حتى منتصف نهار الغد (الأربعاء) للتوصل إلى اتفاق قبل سفره إلى اليابان لحضور قمة مجموعة الثماني. وعرض كلينتون على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي انصاف حلول لتسوية المشاكل العالقة وطالبهم بقبولها أو رفضها بعد أن شكا من صعوبة المفاوضات قائلا (يا إلهي كم هي صعبة) وانه لم ير مثل صعوبتها في حياته لكنه أعلن في الوقت نفسه عن تحقيق تقدم ووصف مسئول فلسطيني قريب من مفاوضات القضايا المدنية مثل المياه والاقتصاد والبيئة جولة أمس الأول بأنها كانت (صعبة وعاصفة) . وقال ان الجانب الفلسطيني هدد بالانسحاب من هذه المحادثات في ظل استمرار المواقف الاسرائيلية التي قال انها (مرفوضة جملة وتفصيلا) . وقال: (تريد اسرائيل منعنا من البناء عند الحدود المستقبلية بين الدولتين وفرض شروطها على التخطيط والتطوير) . وأضاف: (يريدون أيضا الاستمرار في فرض سيطرتهم على مصادر المياه وفرض معاييرهم الخاصة على الاستيراد والتصدير) . وقال: (هناك أزمة حقيقية في المفاوضات وسيكون من الصعب جدا الاستمرار بهذه الطريقة) . وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الأبيض اننا نخطط لاتمام العملية قبل سفر الرئيس. وأضاف ان (وتيرة المفاوضات تسارعت.. والهدف هو انهاؤها قبل مغادرة كلينتون) للمشاركة في قمة مجموعة الثماني في أوكيناوا باليابان. وشدد لوكهارت خلال حديث صحفي في ثورمونت في المركز الاعلامي القريب من كامب ديفيد على ان (الرئيس لديه جدول أعمال عليه الالتزام به وهو لم يغيره) . وأوضح ان (الجانبين تفاوضا لليلتين متتاليتين حول المسائل الأساسية) . وأشار إلى ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية حول الوضع الانتقالي للأراضي مستمرة في ايميتسبورج بالقرب من ثورمونت. وقال (لقد التقى الجانبان مساء الأحد حتى وقت متأخر من الليل واستأنفوا أعمالهم) صباح أمس. وحول اللقاءات الأخيرة التي شهدتها كامب ديفيد قال لوكهارت الوفود الثلاثة تناولت العشاء الليلة قبل الماضية بصورة منفصلة عقد بعدها الرئيس الأمريكي اجتماعا ثنائيا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك موضحا انه لليلة الثانية على التوالي عقدت الوفود الثلاثة اجتماعا استمر حتى وقت متأخر من الليل مشيرا إلى استئناف الوفود مناقشاتها. وأضاف لوكهارت ان كلينتون التقى أمس بالطاقم الأمريكي المشارك في المفاوضات للتشاور حول التطورات الأخيرة ثم توجه لعقد اجتماع ثنائي مع باراك. وحول ما إذا كان كلينتون سيلتقي بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد اجتماعه بباراك قال لوكهارت ان الرئيس الأمريكي سيعقد سلسلة من اللقاءات على مختلف المستويات. وذكرت مصادر فلسطينية ان كلينتون عرض انصاف حلول على الطرفين للتوصل إلى اتفاق كامل أو شبه كامل أو رفض المقترحات كلية. وأوضحت المصادر الفلسطينية ان الرئيس الفلسطيني عازم على مغادرة الولايات المتحدة في نفس اليوم الذي يغادر فيه باراك. وكان الرئيس الأمريكي كسر جدار التعتيم المضروب حول القمة باشارته إلى حدوث تقدم لكنه استبعد ضمنيا وصولها إلى اتفاق نهائي واصفا المفاوضات الجارية بأنها الأعقد في تاريخه السياسي. واضطر كلينتون لكسر الصمت حول القمة والادلاء بتصريحات لصحيفة (نيورك ديلي نيوز) الأمريكية وقال (لقد تحقق بعض التقدم لكن لا أستطيع القول بأني على يقين بأننا سننجح. انهما (باراك وعرفات) يحاولان ولكن الأمر صعب. انه حقا صعب جدا, فهو أصعب أمر رأيته) . وتابع كلينتون قائلا (اني اكثر تفاؤلا مما كنت عليه لدى وصولهم (الاسرائيليون والفلسطينيون) الى هنا) . وقال (انه امر في غاية الاهمية. (هل) بامكاننا النجاح. لا اعلم) . وأضاف في هذا الصدد (إلهي كم هي صعبة (المفاوضات) انها تختلف كليا عما فعلته في السابق, وما يثير القلق حقيقة هو انهم يعلمون انه في حال توصلوا الى اتفاق سلام فان نصف شعبيهما سيحقد عليهما لبعض الوقت) . واوضح الرئيس انه لا يستطيع ان يؤكد (بان لديه شعورا بان اتفاقا ما بات في متناول اليد. فذلك قد يكون مناقضا للحقيقة. اننا نبذل جهودا كبيرة) . وردا على سؤال حول موعد مغادرته للمشاركة في قمة مجموعة الثماني في اليابان, اعرب كلينتون عن امله في ان يسافر صباح غد الاربعاء كما هو مقرر. وقال (آمل في ذلك. وسأفعل ما بوسعي لانهي عملي هنا) . والتقت تصريحات كلينتون هذه مع تصريحات المسئولين الاسرائيليين المتشائمة والذين أبلغوا الاذاعة العبرية أمس ان الأمور ستتضح تماما في كامب ديفيد (خلال 24 ساعة) . وقال رئيس الكنيست الاسرائيلي ابراهام بورج بعد اتصال هاتفي مع ايهود باراك لرويترز أمس (باراك ليس متفائلا.. لم نصل إلى لحظة الصدق.. لحظة اتخاذ القرار الأمور تبعث على التشاؤم أكثر منها على التفاؤل) . وصرح بأن باراك أخبره بأنه يعتقد ان هناك حاجة إلى أكثر من يومين لكي تبدأ المحادثات في أن تسفر عن نتائج إذ ان معظم القضايا التي تناقش على مائدة المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود. كما نسبت صحيفة (معاريف) العبرية إلى مسئولين اسرائيليين قولهم (كل الوزراء الذين تحدثوا مع باراك فهموا منه ان الوضع في القمة صعب جدا) . وقال أحد هؤلاء الوزراء للصحيفة (من الواضح الآن ان القمة لن تنتهي بنجاح إلا إذا قدم باراك تنازلات حول القدس حيث أوضح الفلسطينيون بصورة قاطعة انهم لن يتنازلوا في هذا الأمر وإذا لم تتنازل اسرائيل فإن موضوع القدس سيفجر القمة) . وفي المقابل نقلت صحيفة (جيروزاليم بوست) عن مسئول فلسطيني قوله ان (الجانبين يوشكان على الاتفاق على كافة القضايا باستثناء اللاجئين والقدس) لكنه استطرد بالقول (حتى فيما يتعلق بهاتين القضيتين حدث قدر من التقدم) . لكن مصادر فلسطينية مطلعة أبلغت (البيان) ترجيحها أن تختتم القمة باصدار اعلان غير نهائي يتضمن شرحا لمواقف الجانبين ويترك المجال مفتوحا لقمة جديدة تعقد قبل نهاية العام الحالي. وقال مسئول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه ان مفاوضي كامب ديفيد يعكفون على صياغة اتفاق اطار حول القضايا الجوهرية من دون تفاصيل أخرى.
كلينتون يطلب انهاء كامب ديفيد غدا, أنصاف حلول امريكية وعلي الجانبين الرفض او القبول ، الرئيس الامريكي يعلن تحقيق تقدم ويشكو: يا الهي كم هي صعبة
