تقف السلطات الألمانية في العاصمة برلين على أهبة الاستعداد حاليا حيث تآمر الصيف والتاريخ معا ضد المدينة وأحاطاها وضواحيها بالخطر, فقد أفلحت حرارة الصيف في تحويل الأراضي والأحراش المحيطة بالعاصمة والتي لا تزال تخفي آلاف الأطنان من مخلفات الحرب العالمية الثانية من الذخائر والمتفجرات إلى الجفاف. واندلع حتى الآن 160 حريقا ضخما دمرت حوالي 1250 فدانا من الأراضي الزراعية المحيطة بالعاصمة, وكل هذه الحرائق نتجت عن انفجار القذائف الفوسفورية والألغام والصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون والقنابل اليدوية والطلقات النارية التي خلفتها المواجهة بين القوات الألمانية والسوفييتية في الأسابيع الأخيرة القليلة من عمر الحرب. وبلغت تكلفة اطفاء هذه الحرائق فقط دون الخسائر أكثر من 35 مليون دولار وسقط جراءها بعض الأرواح. وعلى سبيل المثال لقي ألكسندر لوبتش 20 عاما المجند في الدفاع المدني مصرعه بشظية أصابته نتيجة انفجار قذيفة مضادة للدبابات سوفييتية الصنع, وتسبب الحريق الذي اندلع بسببها بحرق مساحة واسعة من الغابات المحيطة ببرلين. إما بيتر جاجولا, 38 عاما, وهو رجل اطفاء فيقول: (حينما تحترق الغابة يصبح الأمر مثل اندلاع حرب, ففي كل مكان هناك ذخائر وقنابل وقذائف ومتفجرات. والعديد من رجال الاطفاء قتلوا بسبب انفجارها وهم يحاولون اخماد النيران وهذا العام كان الأسوأ على الاطلاق وربما يزداد سوءًا بعد أيام) .