شهد اليوم السادس لقمة (كامب ديفيد) انقلاباً في المواقف مع ابداء الوفد الفلسطيني المفاوض تفاؤلاً غير مسبوق تزامن مع تصريحات حول حدوث تقدم حول القدس يرجح التوصل لاتفاق وشيك, فيما ارتد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للتشاؤم الحذر. وتنظيمه مؤتمراً على الهاتف مع وزراء في حكومته تدارسوا احتمال ضم المناطق الفلسطينية حال فشل القمة واعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد وسط مسارعة مسئوليه لنفي حدوث اي تقدم. الامر الذي اعتبره البيت الابيض (غير ملائم) . فبعد توقعات باقتراب لحظة الحسم في كامب ديفيد وتفاؤل المسئولين الامريكيين بحسب شبكة (سي ان ان) الامريكية اعلنت الشبكة أمس ان حالة من التفاؤل تسود اوساط الوفد الفلسطيني المفاوض للمرة الاولى منذ بدء هذه القمة حيث تعاقب المسئولون الفلسطينيون على اطلاق التصريحات المتشائمة. ونقلت الشبكة عن مسئولين امريكيين ترجيحهم التوصل الى اتفاق قبل مغادرة الرئيس بيل كلينتون الى اليابان لحضور قمة الدورل الكبرى الاربعاء المقبل فيما نقلت عن مسئولين فلسطينيين اشارتهم الى حدوث تقدم للمرة الاولى في المفاوضات. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مقرب من المفاوضات قوله (انهم يعملون بشأن اتفاقية قد يتم الانتهاء منها في غضون بضعة ايام. المشكلة الاساسية الآن هي اللاجئون وبعض الشيء بشأن القدس) . وعزا المصدر تغير الحالة النفسية بين اعضاء الوفد الفلسطيني الى (التقدم بشأن قضية القدس الحساسة جدا) دون المزيد من الايضاحات فيما قال مسئول فلسطيني لفرانس برس ان (المفاوضات جدية وننتظر مقترحات حول القدس واللاجئين ولانزال نبحث في مسألة الحدود) . وكانت مصادر مطلعة أبلغت (البيان) ان الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات رفض امس الاول اقتراحا امريكيا بتأجيل اعلان الدولة الفلسطينية وقضيتي القدس واللاجئين الى مطلع العام المقبل. ورجحت المصادر ان تتوصل القمة الحالية الى (تفاهمات) يجري بعدها بحث التوصل لاتفاق خلال شهر. لكن على الجانب الاسرائيلي بدت الصورة مغايرة تماما رغم تأكيد الاذاعة العبرية شعور باراك بارتياح اكثر وتوتر أقل في كامب ديفيد عنه في المفاوضات التي عقدت في المنطقة سابقاً. وقال حاييم رامون الوزير بمكتب رئيس الوزراء انه في احدى المكالمات الهاتفية عبر باراك عن قلقه من المشاكل التي ستواجهها اسرائيل اذا ضمت اراضي في الضفة الغربية يعيش فيها مئات الالاف من الفلسطينيين. وقال رامون وهو مسئول عن ملف القدس لراديو الجيش الاسرائيلي ان باراك عقد مؤتمرا هاتفيا معه ومع يوسي بيلين وزير العدل وبنيامين بن اليعازر وزير الاتصالات. وصرح رامون بان رئيس الوزراء تدارس معهم امكانية اضطرار اسرائيل لضم اراض يعيش فيها فلسطينيون بالاضافة الى مستوطنات اسرائيلية يريد باراك وضعها تحت سيطرة اسرائيل. واضاف رامون في نفس هذا السياق قوله انهم ناقشوا وضع (200 الف فلسطيني يعيشون على كل الاحوال في القدس سيتحولون ايضا الى مواطنين اسرائيليين اذا نجحنا في نضال الحفاظ على وحدة القدس) . اننا نتحدث في مجمله عن نحو بضع مئات من الالاف... وهي مشكلة لها اوجه عدة) . واستطرد رامون قائلا (انها بالقطع مشكلة من منطلق الفصل) متحدثا عن هدف باراك المعلن للفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ونقل راديو الجيش الاسرائيلي عن باراك قوله انه لا يريد ان يخضع كل عرب القدس الشرقية لحكم اسرائيل لكن رامون نفى ذلك قائلا للراديو (لم يقل (باراك) جملة واحدة تفيد ذلك) . وسئل رامون عن امكانية تمخض قمة كامب ديفيد عن اتفاق فقال (لا اقامر في مثل هذه القضايا. اذا قبلوا الطرح الذي عرضته بشأن القدس فأتصور ان تزداد فرص التوصل الى اتفاق. (واذا لم يقبلوا هذا الاقتراح فأنا لا ارى كيف يمكن ان تحل مشكلة السيادة (على القدس) . كذلك عزف وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي الرافض للقمة على ذات النغمة بقوله امس عقب استقباله نظيره التشيكي جان كافان (الانطباع الذي تولد لدي هو ان الشائعات حول احراز تقدم في المفاوضات على أساس تقديم تنازلات اسرائىلية لا أساس لها) مضيفا ان (الفلسطينيين لن يرضوا بما قدم لهم من عروض) . وتعليقا على تصريحات ليفي قال المتحدث باسم البيت الابيض الامريكي جو لوكهارت ان (معنى تلك الآراء غير متلائم مع هذه المفاوضات) . وفي ايجازه الصحفي اليومي عن اعمال القمة قال لوكهارت انه (من الطبيعي ان يحدث توتر في المفاوضات لأنها تتناول القضايا الصعبة) , مشيرا الى ان الوفد الامريكي الذي يرعى القمة (يحاول دائما تخفيف حدة التوتر, وعادة ما يتحسن المناخ اثناء تناول العشاء الامر الذي يساعد على مواصلة المفاوضات. كما أعلن المتحدث ان المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين عقدوا امس أول لقاء ثلاثي حول المسائل المدنية المتعلقة باتفاق نهائي من أجل وضع حد لنصف قرن من النزاع. وأضاف لوكهارت (لقد عقدوا لقاء ثلاثيا) أمس مشيرا الى انهم (يعقدون حاليا اجتماعات ضمن مجموعات صغيرة) . وأوضح مسئولون أمريكيون واسرائيليون ان ثلاث فرق عمل اسرائيلية فلسطينية اجتمعت من أجل التباحث في القضايا المدنية والعلاقات الاقتصادية وتقاسم موارد المياه. في الاطار ذاته, قررت اسرائيل تخفيض عدد اعضاء وفدها المكلف بالتفاوض حول الوضع الانتقالي للضفة وقطاع غزة. وذكر مصدر اسرائيلي رسمي ان مساعدين وامناء سر يرافقون الوفد سيعودون الى اسرائيل من دون تحديد عددهم.