أعلنت إيران أمس اجراء اختبار جديد وناجح لصاروخ (شهاب 3) القادر على ضرب تل أبيب والتي أكدت قدرتها بالرد على التهديد الايراني تزامن ذلك مع وقوع 19 انفجاراً مدوياً في المنطقة المحيطة بوزارة الاستخبارات الايرانية امس تبنته منظمة (مجاهدي خلق). فيما تكثف حكومة الرئيس محمد خاتمي دعواتها لعودة المهاجرين ورؤوس أموالهم لانقاذ اقتصاد بلادهم يشترط عدد من هؤلاء اصدار عفو عام وسط اعتقال 17 شخصا خلال مظاهرة للطلاب. ونقلت اذاعة طهران أمس عن مسئول في وزارة الدفاع الايرانية قوله ان (الصاروخ الدفاعي (شهاب 3) أختبر للمرة الثانية للتحقق من مطابقته للمعايير الدولية) وان الاختبار نجح مشيرا إلى ان برامج ايران الدفاعية (لا تشكل تهديدا للدول الأخرى) . وتصميم الصاروخ الذي بلغ مداه 1300 كيلو متر قادر على ضرب اسرائيل على غرار الصاروخ الكوري الشمالي (نودونج 1) بعد تحسينه بتكنولوجيا روسية. وفي أول رد فعل اسرائيلي قال افرايم سنيه نائب وزير الدفاع ان اسرائيل قادرة على الرد المناسب ولن تتجاهل قدرة ايران على اصابة اسرائيل بصواريخها) . وأضاف سنيه ان اسرائيل لا تتجاهل العلاقة بين القدرة لدى ايران وما تكنه من كراهية لاسرائيل. واعتبرت واشنطن ان تجربة الصاروخ الايراني بعيد المدى تثير مخاوف حول مخاطر نشر السلاح بالخليج. وقال مسئولون أمريكيون ان مساعي ايران لتطوير قدراتها الصاروخية تمثل تهديدا خطيرا للمنطقة وتدمر جهود منع انتشار الأسلحة. وقال بي. جي - كراولي الناطق بلسان مجلس الأمن القومي الأمريكي ان قضية تطوير الصواريخ الايرانية ستكون أهم القضايا محل النقاش في حالة بدء حوار أمريكي ايراني. وبالتزامن مع اعلان ايران لنجاح تجربة الصاروخ شهاب فقد سمع امس دوي انفجارات. وقال شهود عيان انهم رأوا سيارات اسعاف تسرع قادمة من موقع الانفجارات. وقال مقيمون في منطقة سيد خاندان انهم سمعوا نحو 19 انفجارا ربما تكون قذائف لمدافع الموتر في المنطقة قرب الساعة 9.30 مساء وقالت مصادر اخرى ان عدد الانفجارات يتراوح بين 10 الى 16 انفجارا. واغلقت الشرطة واعضاء في ميليشيا باسيج المنطقة الواقعة بالقرب من طريق سريع ومنعوا الصحفيين والناس من الاقتراب. وقال ضابط من موقع الانفجارات انه ليس بمقدورهم الادلاء بمعلومات بشأن الحادث. واكدت وكالة الانباء الايرانية نبأ الانفجارات في وقت لاحق. وقالت الوكالة نقلا عن مواطنين ان انفجارات (خفيفة) وقعت في منطقة تقع بالقرب من مقر جهاز المخابرات الايراني. ولم تشر الوكالة الى وقوع خسائر في الارواح او اضرار مادية جسيمة. لكن شاهد عيان اكد لوكالة فرانس برس ان عسكريين طلبوا من سكان الحي الاحتفاظ بالهدوء والبقاء في منازلهم. وكانت الاذاعة اعلنت في وقت سابق ان انفجارات وقعت في احد احياء طهران الشمالية حيث توجد عدة مبان عسكرية ووزارة الاستخبارات. وتبنت منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الايراني في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في نيقوسيا هذه الانفجارات) . واعلن الناطق باسم مجاهدي خلق (ان العديد من وحداتنا العسكرية) شنت هجوما على وزارة الاستخبارات في الساعة 21.30 بالتوقيت المحلي (17.00 تج) واطلقت عليها عشرين قذيفة هاون من عيار 82 ميليمتراً. وقال مجاهدو خلق ان المبنى تعرض الى (اضرار كبيرة) وان عددا من موظفي الوزارة قتلوا او اصيبوا بجروح) . من جهة أخرى وعلى الصعيد الايراني الداخلي كشف رئيس المحكمة الثورية في تبريز شمال غرب ايران نجف آغازاده ان (نحو خمسين شخصا حاولوا التظاهر الاسبوع الماضي بين الجامعة ومركز تبريز حيث أوقف ما مجمله 17 شخصا) مشيرا إلى ان المعتقلين اعترفوا بأن تحركهم (تحت تأثير من اذاعة الحرية وعدد من وسائل الاعلام بهدف اثارة الاضطرابات) . كما اعلنت الاذاعة الايرانية ان محاكمة مثيرة للجدل لمحاميين اصلاحيين متورطين في قضية (فبركة) شرائط فيديو تتضمن تصريحات لاصولي حول دور مسئولين في النظام في تنفيذ اعمال عنف بدأت أمس في طهران. ويمثل محسن رحمي وشيرين عبادي امام المحكمة الى جانب ستة اشخاص آخرين بتهمة تورطهم المزعوم في فبركة اشرطة فيديو تبث تصريحات للناشط الاصولي فرهد ابراهيمي حول دور الاصوليين وقادة النظام في ارتكاب اعمال عنف. يذكر ان رحمي هو محامي وزير الداخلية السابق عبد الله نوري المقرب من الرئيس محمد خاتمي والمعتقل بتهمة (بث دعاية مناهضة للاسلام) . وتناضل عبادي من اجل حقوق النساء في ايران وهي محامية عائلة دريوش وبروانة فروهار المعارضين العلمانيين اللذين قتلا في نوفمبر 1998 في عملية اغتيال تورط فيها مسئولون في وزارة الاستخبارات فضلا عن عمليات قتل متسلسلة استهدفت مثقفين. واعلن فرهد ابراهيمي وهو ناشط في حركة انصار - حزب الله الاصولية التي تنظم تظاهرات مناهضة للاصلاحيين والموقوف حاليا, خلال جلسات استماع نشرت الصحف مقتطفات منها انه فبرك (شريط فيديو مزورا بطلب من رحمي وعبادي) بحسب بيان صادر عن القضاء الايراني لاثارة الاضطرابات. ورغم الصراع كثفت حكومة خاتمي من دعواتها لعودة المهاجرين والمنفيين إلى بلادهم للمساهمة في تحسين اقتصادها. وذكرت صحيفة (بهار) المقربة من الرئاسة الايرانية أمس انه (بعد عشرين عاما على الثورة, يتقاسم المسئولون والمواطنون الايرانيون المقيمون في الغرب القلق بشأن مصير الاطفال الايرانيين الذين ولدوا في الخارج) . وفي الاشهر الاخيرة, كثفت الحكومة التي تواجه ازمة اقتصادية خطيرة منذ اربعة اعوام, النداءات من اجل مشاركة رساميل ايرانية في الاقتصاد الوطني. ويأتي تعليق صحيفة (بهار) في حين يطلب المسئولون الاقتصاديون في الحكومة منذ اسابيع عدة اتخاذ اجراءات عاجلة وملموسة تمكن الايرانيين, وخصوصا اولئك الذين يملكون رساميل ضخمة في الخارج, من العودة الى البلاد للمشاركة في اعادة اعمارها. وعلى خط مواز, اقيم في طهران في الايام الاخيرة عدد من الحلقات الدراسية والمؤتمرات جمعت خبراء وجامعيين وباحثين مقيمين في الخارج ليبحثوا معا العوائق التي تقف بوجه عودة العائلات الايرانية. الا ان عددا كبيرا من الايرانيين الذين عادوا الى البلاد في السنوات الاخيرة بعد طول غياب, يعتبر انه ينبغي على السلطات اصدار جوازات سفر لكل الايرانيين في الخارج بمن فيهم المعارضون والمقربون للعائلة المالكة سابقا. ونقلت الصحافة عن عيراج يزدنباخي الطبيب الايراني المقيم في المانيا قوله (قبل اي شيء وقبل اتخاذ اي اجراء, على الحكومة ان تكسب اولا ثقة المهاجرين عن طريق اصدار عفو عام عنهم) . أ.ف.ب
