كثف الرئيس الامريكي بيل كلينتون مساعيه لابعاد قمة كامب ديفيد (2) عن حافة الفشل بعد أول أزمة تم الكشف عنها أمس الأول عندما هدد الوفد الفلسطيني بالانسحاب. ونجح كلينتون في اليوم الخامس للقمة في جمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في ثاني لقاء ثلاثي. دام تسعين دقيقة بأحد شاليهات المنتجع, في حين بدأ خبراء خرائط فلسطينيون واسرائىليون اجتماعاتهم بعد استدعاء عاجل الى الكامب فيما دخلت المفاوضات مرحلة بحث الجوانب الاقتصادية من الاتفاق المزمع للسلام. ومع اقتراب مغادرة كلينتون الى طوكيو لحضور قمة الثماني الاربعاء المقبل ساد توقع بتمديد القمة وترجح اسرائىل التوصل الى اتفاق خلال اسبوعين. وفي فلسطين المحتلة اجتاحت المظاهرات غزة والخليل لمطالبة عرفات باتخاذ مواقف صارمة, في حين تصادم المستوطنون مع الفلسطينيين في الخليل. فقد ذكر مسئول في البيت الابيض ان كلينتون عقد اجتماعا مع عرفات وباراك لمدة تسعين دقيقة وان الاجتماع الذي تبعه عشاء دعا اليه باراك بمناسبة عطلة السبت لدى اليهود. ولم يحضر الاجتماع الذي عقد في احد شاليهات المقر الرئاسي سوى المترجمين ومدوني الملاحظات, ولم تتسرب اي معلومات عنه. واضاف مسئول في البيت الابيض ان كلينتون تناول صباح أمس افطار عمل مع مستشاريه. وكان اللقاء الثلاثي الاول في كامب ديفيد قد عقد بعض ظهر الثلاثاء بعد نزهة في ممرات حديقة المقر. وقالت مصادر فلسطينية ان اول ازمة تعرضت لها القمة بدأت يوم الثلاثاء حين هدد عرفات بالانسحاب غضبا من مقترحات التسوية الامريكية التي شعر الفلسطينيون انها قريبة جدا من المواقف الاسرائىلية. وقال مصدر لرويترز ان عرفات غضب من المقترحات الامريكية التي تقدم بها دينس روس مبعوث الولايات المتحدة للشرق الاوسط لدرجة أنه طلب من اعضاء وفده حزم حقائبهم. واضاف ان كلينتون تمكن من تهدئة عرفات وان الزعيم الفلسطيني وافق على البقاء فقط بعد ان سحب الامريكيون مقترحاتهم. وقالت مصادر اسرائىلية وفلسطينية امس انها لم تكن تتوقع ان تتقدم الولايات المتحدة رسميا بمقترحات لتضييق الفجوات قبل منتصف الاسبوع. واضافت إنه من المقرر ان يبحث المفاوضون الجوانب الاقتصادية من اتفاق السلام في وقت لاحق. وكان مصدر دبلوماسي أمريكي أكد لوكالة الاسوشيتدبرس انه لم يتم تحقيق أي تقدم خلال المفاوضات الشاقة الجارية في كامب ديفيد. لكن المجريات على الأرض تشير لكثافة في التحركات واللقاءات مع قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للمرة الأولى وضع موضوع القدس على طاولة التفاوض. فقد ذكرت شبكة (سي ان ان) الأمريكية والاذاعة العبرية ان خبراء خرائط فلسطينيين واسرائيليين عقدوا أول اجتماع لهم الليلة قبل الماضية بعد استدعائهم على عجل إلى منتجع كامب ديفيد. ونقلت الاذاعة العبرية عن مسئولين اسرائيليين لم تحددهم ترجيحهم ان تتمخض القمة الحالية عن اتفاق مع الفلسطينيين في غضون اسبوعين. وقالت ان الادارة الأمريكية ستتقدم باقتراحات توفيقية بحلول منتصف الاسبوع الجاري بعد أن طلب منها ايهود باراك اعطاءه الفرصة للتفاهم مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول موضوعي القدس واللاجئين. أكد ذلك جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك للاذاعة العبرية بقوله أمس (لا يمكننا معرفة الوقت الذي ستستغرقه هذه القمة بالتحديد, لانه لم يتم تحديد موعد نهائي لها, ولكني أعتقد ان مهلة اسبوعين تعتبر فترة معقولة لغياب رئيس الوزراء (باراك) عن اسرائيل) . وضم باراك اسرائىل حاسون نائب رئىس جهاز الامن لطاقم التفاوض. وفي غزة ورام الله والخليل تظاهر آلاف للفلسطينيين مطالبين عرفات بعدم تقديم تنازلات لاسرائىل واتخاذ مواقف صارمة تجاه القدس وحق العودة لجميع اللاجئين. وفي الخليل اصيب عشرة اشخاص في اشتباكات مع المستوطنين اليهود بينهم ثلاثة صحفيين. ـ الوكالات
