شن الرئيس الامريكي بيل كلينتون وطاقم ادارته هجوماً دبلوماسياً على الوفدين الفلسطيني والاسرائىلي المتفاوضين في كامب ديفيد, وقدم مقترحات الى الجانبين اللذين لم يصرا على مواقفهما المعروفة مسبقاً حسبما ذكر مسئولون امريكيون. وعقد كلينتون جولتين من المباحثات المكثفة والمنفصلة مع كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتناقش معهما حول المسائل الحساسة في المفاوضات امس الاول, في وقت أكد مسئول اسرائيلي وجود اقتراحات بمنح الأحياء الفلسطينية في المدينة المحتلة درجة عالية من الحكم الذاتي واستعداد تل أبيب بالاسهام بمبالغ مالية كبيرة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية في اطار منظمة دولية مع السماح لنصف مليون منهم بالعودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية وعشرات الآلاف إلى اسرائيل. (تفاصيل اخرى ص 22, 23, 24) ولانتزاع حل وسط مقبول من الجانبين, لم يذهب كلينتون إلى فراشه حتى الساعات الأولى من صباح امس بعد أن بحث مع باراك وعرفات مسائل القدس وحدود وسلطات الدولة الفلسطينة ومصير اللاجئين ومستقبل المستوطنين اليهود. ولم يلتق الثلاثة معا إلا على طاولة العشاء مساء أمس الأول. وكان كلينتون التقى شلومو بن عامي رئىس الوفد الاسرائىلي في حين التقت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ياسر عرفات لمدة 40 دقيقة على بعد 50 ميلاً خارج كامب ديفيد وحسب تصريحات جولوكهارت المتحدث باسم البيت الأبيض فإن المفاوضات في كامب ديفيد صعبة وعسيرة ويشوبها التوتر أحيانا حول القضايا الجوهرية. وقال لوكهارت ان مفاوضي الجانبين انقسموا إلى مجموعات صغيرة لمناقشة قضايا الحدود والمستوطنات واللاجئين والقدس حيث دخلت اجتماعات قمة كامب ديفيد الثلاثية يومها الرابع أمس. وحسب التوقعات تتميز المفاوضات بالبطء امس واليوم (السبت) بسبب العطلات الدينية بالنسبة للمسلمين واليهود على أن تعود إلى تسارعها من جديد في وقت لاحق اليوم. وفى نفس الوقت نسبت شبكة التلفزيون الامريكية (سى0ان0ان) امس الى مسئولين امريكيين قولهم ان محادثات القمة حققت (تقدما متواضعا) فى التعامل مع القضايا العسيرة والمثيرة للجدل وفى طليعتها مستقبل القدس واللاجئين. ونقلت وسائل اعلامية امريكية اخرى تأكيدات مسئولين امريكيين على ان محادثات امس قد تميزت بانشغال المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على مختلف المستويات فى مناقشات افكار طرحها الرئيس كلينتون بهدف التوفيق بين مواقف الطرفين, مشيرين الى ان محادثات الطرفين لم تشهد اصرارهما على مواقفهما المعروفة مسبقا. وقد التقى كلينتون مع مستشاريه وكبار معاونيه قبل بدء مشاركته في أعمال اليوم الرابع للقمة. وأكد أمس جوزف الفير مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الاعلامي تقارير تحدثت عن استعداد باراك لقبول منح بعض الضواحي الفلسطينية في القدس (درجة عالية من الحكم الذاتي) . وقال مسئول اسرائيلي في كامب ديفيد لوكالة (فرانس برس) ان احياء في محيط القدس كأبو ديس والسواحرة وعناتا, وهي احياء تقع خارج حدود بلدية القدس, قد تضم بحسب المخطط, الى الدولة الفلسطينية المقبلة. واشار هذا المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه إلى, (ان المشكلة الاساسية تكمن في مصير بعض الضواحي كضاحية الشيخ جراح وكذلك الحي المحيط بشارع صلاح الدين في قلب الوسط التجاري للقدس الشرقية) . واعتبر هذا المسئول الاسرائيلي ان الحل الافضل يتمثل (بارجاء) النظر في الوضع القانوني لمدينة القدس القديمة وضواحيها. وكان التلفزيون الاسرائيلي كشف أمس ان عرفات طالب باراك خلال لقائهما المنفرد الليلة قبل الماضية بالسيادة الفلسطينية على البلدة القديمة في القدس. ويقترح باراك ايضا بحسب الفير, تبادلا لاراض يقضي بضم مستوطنات في الضفة الغربية كمستوطنة معاليه ادوميم وجيفات زئيف الى القدس لقاء تحويل السلطة بعض الضواحي الفلسطينية الى الدولة الفلسطينية المقبلة. واضاف ان اسرائيل تقدم الى الفلسطينيين من جهة اخرى, ممرا آمنا الى الاماكن الاسلامية المقدسة في مدينة القدس القديمة ينطلق من حي ابو ديس. وقال التلفزيون الاسرائيلي في هذا الاطار ان التبادل يشمل بقاء الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية مقابل تسليم السلطة أراضٍ عند أطراف جبل الخليل جنوب الضفة الغربية ومنطقة تقع شمال قطاع غزة. وفيما يخص اللاجئين كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان الحل الذي حمله باراك إلى القمة يستند إلى رفض الاعتراف بالمسئولية الأخلاقية والقانونية لتهجير هؤلاء. وأعلن مسئول اسرائيلي أمس ان الحكومة الاسرائيلية مستعدة للموافقة على عودة عدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين وعلى المساهمة بمبلغ كبير في صندوق دولي سيقام لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في العالم والبالغ عددهم 3,5 ملايين نسمة. واضاف المسئول الذي رفض الكشف عن هويته ان (اسرائيل ستقدم مساهمة كبيرة الى منظمة دولية ستنشأ للاهتمام باللاجئين وستوافق على عودة عدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين في اطار لم شمل العائلات) . وقال ان (الحق في العودة سيمنح الى عشرات آلاف الفلسطينيين الذين لديهم عائلات مقيمة في اسرائيل) . ولن تعرض اسرائيل اقتراحاتها لحل مسألة اللاجئين الا في حال وافق الجانب الفلسطيني على تقديم تنازلات حول هذه المسألة. واضاف المسئول ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يرغب في تقديم تنازلات فعلية الى الفلسطينيين شرط ان يوافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على بند ينص على ان يضع الاتفاق حدا لنصف قرن من النزاع وان لا تكون هناك اي مطالب لاحقة من الجانب الفلسطيني. واشار الى ان الدولة العبرية لا مانع لديها من ان يعتبر الفلسطينيون عودة عشرات آلاف اللاجئين في اطار لم شمل العائلات (تطبيقا لحق العودة) لكنها لن توافق على تحمل المسئولية المعنوية او القانونية لمشكلة اللاجئين. وتتضمن خطة باراك أيضا السماح لنحو نصف مليون لاجئ بالعودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية والسماح كذلك لبضعة آلاف منهم بالعودة إلى اسرائيل في اطار برنامج لمّ شمل العائلات.
