يقول الخبراء المشاركون في المؤتمر العالمي للايدز في مدينة دوربان بجنوب افريقيا ان نصف سكان افريقيا جنوب الصحراء الذين لا تتجاوز اعمارهم 15 عاما سيموتون بسبب الاصابة بمرض الايدز. ومما يزيد من مشكلة هذا الوباء في القارة السمراء ، ان كل الجهود المبذولة لتوعية الناس بطريقة انتشار مرض الايدز ولمعالجة أولئك الذين اصيبوا به تتعرض لعقبات كأداء تتمثل بنقص حاد في التمويل اللازم لهذه البرامج الوقائية والعلاجية كما أكد على ذلك الخبراء المجتمعون في المؤتمر العالمي الثالث عشر للايدز في دوربان. ويقول الدكتور بيتر بيوت مدير برنامج الامم المتحدة العالمي لمكافحة الايدز: (نحتاج على الاقل 3 مليارات دولار سنويا لتنفيذ برامجنا في افريقيا وحدها اذا ما اردنا الوقاية والعلاج معا. لكن هذا الرقم يزيد بمقدار 10 مرات على اقل تقدير عما هو متوفر لنا وننفقه حاليا) . ومن جانبهم, يقول المسئولون في جنوب افريقيا انهم على استعداد الآن لاستخدام مزيد من الادوية المتاحة حاليا مثل عقار (اي.زد.تي) وعقار (نيفاربين) . يذكر ان التجارب الطبية قد اكدت بأن حقنة واحدة من (نيفاربين) في بداية المخاض واخرى للوليد بعد ولادته مباشرة يمكن ان تخفض للنصف من احتمال انتقال عدوى الايدز من الحامل لوليدها. وفي المقابل تقول الدكتورة جليندا جراي مديرة احد المستشفيات العامة في مدينة سويتو الجنوب افريقية بأن الطريقة الوحيدة المتاحة حتى الآن لتوفير عقار (اي.زد.تي) وغيره من ادوية الايدز للحوامل المصابات بالايدز هو ادراجهن في برامج التجارب السريرية التي تجريها الشركات الصانعة على هذه الادوية. وقد نجحت هذه الادوية فعلا في زيادة فرص النجاة من المرض بنسب جيدة في الولايات المتحدة وأوروبا لكن تكاليفها المرتفعة والبنى الصحية العامة الاساسية الواهية يجعل من الصعب على افريقيا ان تحذو حذو الدول المتطورة. وعلى هامش المؤتمر وعدت خمس شركات عالمية كبرى مختصة بالادوية بتخفيض اسعار ادويتها المباعة في الدول الافريقية. ويكفي للدلالة على حجم الكارثة التي تضرب القارة الافريقية ان 35% من السكان البالغين في دولة بوتسوانا يحملون فيروس (اتش.اي.في) . وقالت شركة (بورينجر انجلهايم) التي تصنع عقار (نيفاربين) يوم امس بأنها ستوزعه مجانا في جنوب افريقيا. ويخشى المسئولون الافارقة بأن المرض اذا ما استمر بالاستشراء في دولهم ومجتمعاتهم بهذه النسب الحالية المخيفة فإن قارتهم جنوب الصحراء ستصبح في المستقبل غير البعيد بلادا اهلها من الكهول واليتامى. وقال باحثون امريكيون أمس ان المضادات الحيوية الرخيصة المتاحة على نطاق واسع ربما تقي حاملي فيروس (اتش.اي.في) في افريقيا من الاصابة بالايدز حتى لو لم يتسن لهم الحصول على العقاقير القوية المستخدمة في مقاومة المرض. واختبر البروفيسور مارك دوركين وفريق من زملائه بالهيئة مضادا حيويا اسمه ترايمثوبريم - سلفاميتوكسازول تبيعه شركة روش باسم باكتريم وشركة جلاكسو ويلكوم تحت اسم سبترا. ويبلغ سعر القرص الواحد من هذا المضاد تسعة سنتات ويشيع استخدامه في الوقاية من التهاب الشعب والقصبة الهوائية وهو احد الامراض الرئيسية التي يدل تكرار الاصابة به على ان الشخص حامل الفيروس قد اصيب بالايدز. كما قال باحث امريكي للمؤتمر ان الختان كان من الممكن ان يقي اكثر من نصف المصابين بفيروس الايدز في بعض مجموعات الرجال من الاصابة. وتضيف اكتشافات الباحث الى كم متزايد من الادلة على ان الختان يساعد بطريقة ما ليس في وقاية الرجل من الاصابة بفيروس الايدز فحسب بل وفي الحد ايضا من نقله العدوى الى المرأة. وانضم الباحث روبرت بيلي من جامعة الينوي بشيكاغو الى باحثين آخرين في القول بأن الوقت ربما حان ليفكر المسئولون عن الصحة في تشجيع الختان في افريقيا كسبيل للمساعدة في الوقاية من انتشار فيروس الايدز.
