تحولت قرية هندية صغيرة لبحر متلاطم الأمواج من الشكوك والخوف والاتهامات والاتهامات المضادة بعد أن وقع أهلها بالصدفة على أكوام من الذهب العتيق المكنوز تحت التراب. ففي مشهد يستعيد حكايا السندباد أو أفلام الدراما الهندية تمكن أهالي القرية الذين أذهلتهم ضربة الحظ هذه من تهريب معظم هذا الكنز قبل أن يتسرب الخبر لعلماء الآثار ، الذين ضاعت عليهم فرصة دراسة ما يقدر بحوالي 500 كيلو جرام من الحلي الأثرية القديمة التي يعود عمرها لآلاف السنين والفترة التي سبقت حضارة وادي هارابان الهندية. وكانت الصدفة هي التي ساقت هؤلاء لاكتشاف الكنز بداية الشهر الجاري حينما طلب أنيل كومار وهو مالك أرض محلي أبناء قريته بأنه يريد تنظيف حقل مهجور لديه ليحوله إلى مكان يجمع فهي قصب السكر. وأبرم مع أبناء قريته الفقراء صفقة مفادها أن يقوموا بتسوية أرض الحقل مجانا مقابل أن يكون من حقهم الاحتفاظ بطبقة التربة العليا في الحقول دون أن يعلم بما تحويه هذه الطبقة من التربة. ولم تبدأ الشرطة في التحرك لقرية ماندي في اقليم أوتار براديش قرب مدينة مظفرناجار لحماية أقل القليل المتبقي من المصوغات الذهبية إلا بعد أن كان القرويون قد هربوا والغنائم تملأ جيوبهم وجرارهم وشالاتهم والتي قام بعضهم بسرقتها من الآخرين أيضا قبل الفرار. وبشكل طوعي وافق بعض القرويين على اعادة غنائمهم للسلطات بعد الحصول على وعد بالعفو وبمكافآت مادية تقدم بها مركز البحوث الأثرية في نيودلهي الذي قال بأنه سيبدأ حفريات رسمية منتظمة في المنطقة في أكتوبر المقبل. لكن الكثيرين من هؤلاء رفضوا الوقوع تحت تأثير هذا الاغراء حيث تقول الشائعات الدائرة في المنطقة ان الأهالي يقومون بصهر هذه الحلي الأثرية الذهبية قبل تهريبها إلى راجستان لبيعها كذهب عادي هناك. وهذا ما دفع الحكومة الهندية التي تعتبر قانونيا المالك الشرعي لأي مكتشفات أثرية لم يمض على اكتشافها أكثر من مئة عام للتحرك السريع بحيث عرضت تعويضا يبلغ ضعفي القيمة الاسمية للذهب الأثري ذلك في سعر السوق. ومنذ ذلك الاعلان تمكن مركز البحوث الأثرية من استعادة بعض المصوغات من القرويين الذين رفضوا تسليمها للشرطة خوفا من الشائعات التي تقول بأنها تعاقب وتضرب الذين يسلمون غنائمهم وأصروا على تسليمها للآثاريين شخصيا.