تنطلق اليوم قمة كامب ديفيد الثانية وسط توقعات أمريكية بنجاحها واتصالات عربية فرنسية لاحتواء الانفجار حال فشلها وكشف المفاوضون الفلسطينيون ان نظراءهم الاسرائيليين يصرون على التوصل لاتفاق مرحلي مقابل التوجه الأمريكي الضاغط لاتفاق شامل. حيث عبر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن ثقته بامكانية التوصل لذلك. وقد أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت مشاركة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في القمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برعاية كلينتون في منتجع كامب ديفيد والتي تستمر نحو عشرة أيام حسب التوقعات, وعشية القمة طالب باراك بعد نجاة حكومته من السقوط اثر تصويت على الثقة في الكنيست الفلسطينيين بتقديم تنازلات مؤلمة كشرط للتسوية النهائية. وأعرب الرئيس الأمريكي عن اعتقاده بامكانية التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني على الخطوط الكبرى لاتفاق سلام خلال قمة كامب ديفيد. وقال كلينتون في تصريح صحفي (ستكون عملية صعبة, لكن مجيئهم في حد ذاته يعني ان أمامنا فرصة للتوصل إلى اتفاق) . وامتدح شجاعة الاثنين. من جهته دعا باراك الفلسطينيين إلى وقف (تهديداتهم) والقبول (بتسوية مؤلمة) , قبل توجهه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في القمة بعد أن نجا من حجب الثقة. وأكد باراك في تصريح أدلى به في مطار بن جوريون قبل اقلاع طائرته (إذا كان هناك اتفاق في نهاية هذه القمة, فإنه لا يمكن التوصل إليه إلا إذا وافق الفلسطينيون على القيام بتسويات مؤلمة وتوقفوا عن توجيه ما أسماه بـ (الاتهامات والتهديدات) . وكان باراك قد قال في الكنيست ان لديه (تفويضا واضحا من الشعب) لمحاولة ايجاد حل تفاوضي للصراع مع الفلسطينيين. وكرر باراك القول عدة مرات وسط مقاطعة متكررة من نواب المعارضة اليمينية (لدينا تفويض واضح) . وقد اتهمت المعارضة اليمينية باراك بأنه (لم يعد يمثل سوى نفسه) وذلك خلال نقاش البرلمان مذكرة حجب الثقة عن الحكومة بسبب مشاركته في قمة كامب ديفيد مع ياسر عرفات. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية قد قالت لشبكة (سي ان ان) الأمريكية أمس في اشارة إلى باراك: لقد انتخب مع تفويض لاحلال السلام وهو يفعل ما انتخب من أجله (مؤكدة انه لن يقبل أي اتفاق يهدد اسرائيل وانه سيعرض الاتفاق على الاستفتاء) . ومضت قائلة (انه عاقد العزم ومجتهد وهو قادم هنا ليفعل ما بوسعه من أجل اسرائيل) . وعزت أسباب دعوة كلينتون للقمة هذه إلى القلق من وصول المفاوضات إلى طريق مسدود وتفجر العنف. وفي هذا الاطار كشفت مصادر مطلعة في باريس لـ (البيان) عن اتصالات فرنسية مصرية أردنية سورية تجري على قدم وساق لوضع بدائل جديدة تحول دون انفجار الأوضاع الأمنية في المنطقة (في ظل تجريد باراك من القدرة على تقديم أي تنازلات والاصرار الفلسطيني على حل كافة القضايا الحساسة جذريا) . وقالت المصادر ان هدف هذه الاتصالات (ابقاء أبواب الحوار مفتوحة والتحكم أيضا باحداثيات الميدان بشكل دقيق.. فهناك خوف حقيقي من الانفجار الذي سيعجل فيه اعلان فشل قمة كامب ديفيد) . وما يجري على الأرض يرجح احتمال الفشل باستباق داني ياتوم أقرب مستشاري باراك بدء القمة باعلانه أمس (لن نعترف بالمسئولية المعنوية أو القانونية ازاء اللاجئين ولن نسمح لهم بالعودة (إلى اسرائيل) سوى لعدد محدود جدا ولأسباب إنسانية) . وأبلغ أحمد الطيبي عضو الكنيست (البيان) ان المفاوضين الاسرائيليين في واشنطن لم يتزحزحوا عن موقفهم سوى باستبدال مصطلح (الخطوط الحمراء) إلى (الخطوط العامة) مع بقاء المضمون ذاته. وقال ان الجانب الاسرائيلي وعلى مدى يومين من المفاوضات التحضيرية للقمة يصر ويضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مرحلي جديد لا اتفاق نهائي ويسعى للالتفاف على القرارين الدوليين 242 و338. وفي المقابل أبلغ المفاوض الفلسطيني محمد دحلان المشارك في المحادثات التحضيرية الاذاعة الفلسطينية انه لمس من أولبرايت خلال اجتماعها أمس إلى المفاوضين الفلسطيني أحمد قريع والاسرائيلي شلومو بن عامي جدية في التعاطي مع كافة قضايا الصراع. وقال (لقد سمعنا تأكيدا من الادارة الأمريكية ان الحل النهائي المنوي التوصل إليه سيعالج كافة القضايا وعلى رأسها القدس واللاجئون والحدود وانه لن تستثنى أي قضية أو تؤجل) . وقال دحلان (أنا أشعر ان هناك استعدادات جيدة وكبيرة من الادارة الأمريكية لكن نأمل أن تؤتي هذه الاستعدادات الثمار الايجابية التي يهتم الشعب الفلسطيني بضرورة الوصول إليها) . مضيفا ان الوفد الفلسطيني أكد خلال الاجتماع التحضيري على الثوابت الفلسطينية من قضية اللاجئين والقدس والحدود وهي القضايا المركزية في الخلاف ولا أقلل من القضايا التفصيلية الأخرى لكنها (القضايا الثلاث) عنوان الصراع العربي الاسرائيلي. وتابع (أعتقد ان كافة اللقاءات القادمة ستتركز على هذه القضايا ولن نستثنى أي قضية من قضايا الخلاف) . وأكد ان الايام القريبة المقبلة ستكون صعبة وحاسمة لكن سنتعامل معها بنفس الجدية والحماس وهدوء الأعصاب وبثبات على مواقفنا التي عالجتها القيادة الفلسطينية في قرار المجلس المركزي الفلسطيني الأخير. واشنطن, القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات
كامب ديفيد تنطلق اليوم وكلينتون واثق من الاتفاق ، باراك ينجو بحكومته ويشترط تنازلات فلسطينية مؤلمة للتسوية الشاملة
