أعلن الرئيس الايراني محمد خاتمي والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر أمس عن رغبتهما في فتح صفحة جديدة من علاقات الدولتين بهدف تعميق أواصرها الاقتصادية والثقافية. وذلك في اليوم الأول من زيارة خاتمي لبرلين والتي رافقها تأهب أمني كبير ، تم خلاله اعتقال معارضين ايرانيين في برلين نجحوا في تنظيم مظاهرة محدودة ضد الزيارة بالتزامن مع دعوة وزير الخارجية الايراني كمال خرازي لواشنطن بالخطوة الأولى باتجاه التطبيع مع طهران مؤكداً ان بلاده لن تغفر أبدا للشركات الالمانية التي ساعدت العراق على صنع الاسلحة الكيماوية. وقال شرويدر خلال مؤتمر صحفي مشترك أعقب محادثاته مع خاتمي (نتطلع إلى توسع ديناميكي في العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وإيران) . وأضاف (نتطلع إلى بداية جديدة جوهريا للعلاقات مع إيران) . وقال خاتمي (هناك إمكانات كثيرة للتعاون بين إيران وألمانيا) . وقد بدأ الرئيس الايراني زيارة إلى ألمانيا تستغرق ثلاثة أيام. وتحتل ألمانيا مركزا متقدما في قائمة شركاء إيران التجاريين عالميا وتعد الشريك التجاري الاول لها في أوروبا. ولكن علاقات الدولتين الاقتصادية تقلصت خلال الاعوام الاخيرة نتيجة توتر العلاقات الدبلوماسية الذي يعود إلى عدة أسباب منها إدانة محكمة في برلين لعدة مواطنين إيرانيين بتهمة قتل أكراد إيرانيين يعيشون في المنفى. وقضت المحكمة ذاتها بأن مسئولين إيرانيين أمروا بهذه الاغتيالات. وأعلن شرويدر عن زيادة ضمان اعتمادات التصدير عن طريق مؤسسة هرميس الالمانية التابعة للدولة إلى مليار مارك (490 مليون دولار) مقابل 200 مليون مارك فقط حاليا. وأضاف أن اللجنة الاقتصادية الالمانية الايرانية سوف تستأنف اجتماعاتها فورا. ولم تجتمع هذه اللجنة منذ عام 1991. وقال خاتمي للصحفيين في مطار طهران قبيل مغادرته (بتوجهنا الى المانيا ندير وجهنا نحو المستقبل وليس نحو الماضي, رغم انه يجب ان تكون لنا ايضا عين على الماضي. ان رغبة القادة الالمان في تطوير العلاقات مع ايران هي ايضا رغبتنا) . واضاف (اذا قدر الله لها النجاح, فستعود هذه الزيارة بالفائدة على الشعب الايراني وعلى الجمهورية الاسلامية) . ومضى خاتمي يقول ان (العلاقات بين البلدين شهدت تقلبات خلال السنوات الاخيرة. لكن بسبب سياستها الوفاقية اعتمدت ايران دبلوماسية ناشطة وهي تريد الاستفادة من اي مناسبة ملائمة) . واضاف (لقد تلقيت دعوة من المانيا منذ اكثر من عام. والمانيا في وضع مميز في الاتحاد الاوروبي وهناك حقول عديدة للتعاون بين طهران وبرلين. ان اقامة علاقات مع دولة مثل المانيا امر مهم على الصعيد العالمي) . وفي مطار برلين كان الرئيس الالماني يوهانس راو في استقبال خاتمي الذي كان برفقته وزير خارجيته كمال خرازي حيث اقلتهم جميعاً مروحية عسكرية الى قصر بيلقو مقر راو حيث عقد الرئيسان اجتماعاً مغلقا تناول العلاقات الثنائية والقضايا الدولية. كما استقبل بعد ذلك المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الرئيس الايراني في مقر المستشارية ليشكل ثنائيا قبل أن ينضم اليهما المساعدون. وقال مسئولون المان ان مواضيع البحث بين شرويدر وخاتمي ستتركز في حقوق الانسان وتطوير ايران للصواريخ اضافة للارهاب. وكان نحو ثلاثة آلاف معارض ايراني بحسب الشرطة الالمانية و20 ألفا بحسب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية تجمعوا في وسط برلين للتنديد بالزيارة مطلقين شعارات معادية لخاتمي لكن من دون إثارة اعمال شغب. ولضمان أمن الزيارة اعلنت في برلين حالة التأهب الأمني بنشر نحو خمسة آلاف شرطي وتسخير مروحية عسكرية لتنقلات خاتمي اضافة لمنع آلاف المعارضين الايرانيين من دخول المانيا واعتقال نحو 40 منهم. وقبيل بدء هذه الزيارة طالب وزير الخارجية الايراني كمال خرازي واشنطن باتخاذ الخطوة الأولى تجاه تطبيع العلاقات مع طهران. وفي اشارة الى الاجراءات الامنية المصاحبة لزيارة خاتمي قال خرازي ان (الحفاظ على اجواء الزيارة الرسمية والسهر على امن الضيوف هو بالطبع من واجب البلد المضيف) . واعتبر ان (ما يهمنا هو ارادة بلدينا الصلبة بتعزيز علاقاتهما) . واضاف ان ايران تنوي من الان فصاعدا (التطلع الى المستقبل) . وردا على سؤال حول حقوق الانسان في ايران, قال ان الجمهورية الاسلامية حققت (تقدما كبيرا) في اتجاه تحسين الاوضاع مضيفا (نأسف لمعاملة مسلمي المانيا بقسوة وغيرها من انتهاكات حقوق الانسان) . وفي اشارة الى الشركات الالمانية التي يتهمها القضاء الايراني بمساعدة العراق في تصنيع اسلحة كيميائية خلال الحرب العراقية الايرانية, اكد خرازي ان بلاده (لن تغفر ابدا) هذا الصنيع. وقال (سوف نلاحق مرتكبي هذه الجرائم بحزم وعلى الشركات ان تدفع الثمن) . ـ الوكالات
