وضعت قمة كامب ديفيد الثلاثية التي تنطلق غدا ائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الحكومي في مهب التفتت مع تمرد وزير خارجيته ديفيد ليفي برفضه المشاركة فيها وانسحاب أحزاب (القومي الديني) و(شاس) و(اسرائيل بعاليا) ، من الحكومة ما أفقدها أغلبيتها البرلمانية في وقت شددت السلطة الفلسطينية على رفضها لأي اتفاق جزئي وضرورة عرض الاتفاق على الاستفتاء إلى جانب نشر قوات دولية لضمان تنفيذه وسط الكشف عن اعداد مسودة أمريكية لاتفاق الاطار تتضمن مناطق رمادية في القدس والاغوار يجري التفاوض حولها مستقبلا. وأكد باراك أمس مشاركته في القمة الثلاثية رغم انسحاب الأحزاب الثلاثة مجددا تمسكه بـ (الخطوط الحمراء) . فبعد اعلان وزير الداخلية الاسرائيلي ناتان شارانسكي زعيم حزب (اسرائيل بعاليا) (4 نواب) استقالته من الحكومة وانسحاب حزبه من ائتلافها أعلن حزب (شاس) اليميني (17 نائبا) انسحابه من الحكومة عقب لقاء بين زعيم الحزب ايلي يشاي وباراك فشل في اقناع الحزب بمبررات عقد القمة ما دفع مجلس حكمائه لاصدار قرار الانسحاب وهو ما يعني استقالة وزراء شاس الأربعة من الحكومة. كذلك تمرد وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي على باراك برفضه المشاركة في القمة احتجاجا على ما يصفه بغموض رئيس الوزراء الاسرائيلي وعدم افصاحه عن خطوطه الحمراء التي يحملها الى القمة هذه. كما نقلت الاذاعة نفسها عن وزير الاسكان إسحق ليفي زعيم الحزب القومي الديني (5 نواب) اعلانه استقالته والخروج من الائتلاف. وبذلك فقدت حكومة باراك أغلبيتها البرلمانية إذ لم يتبق لها سوى 59 مقعدا. وأكد باراك اصراره على المشاركة في القمة, ودعا الاسرائيليين الى (تقديم الدعم) له وتجاوز الخلافات السياسية في عملية البحث عن السلام مع الفلسطينيين بعد ساعات على فقدانه الأكثرية داخل البرلمان الاسرائيلي. وقال باراك في الكلمة التي القاها مساء أمس ونقلت عبر وسائل الاعلام المسموعة والمرئية (اتوجه الى كامب ديفيد باحساس عميق بالمسئولية) . كما كرر باراك القول بأنه يذهب الى الولايات المتحدة متمسكا بـ (الخطوط الحمراء) اي النقاط الخمس التي سبق واشار اليها الخميس الماضي واعتبرها غير قابلة للتفاوض. واعلن مجددا ان القدس ستبقى موحدة تحت السيادة الاسرائيلية, وان الدولة العبرية لن تنسحب ابدا من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ,1967 وانه سيتم ضم المستوطنات الرئيسية التي يعيش فيها نحو ثمانين بالمئة من المستوطنين, وانه لن يسمح ابدا للاجئين بالعودة الى اسرائيل, ولن يسمح لجيش اجنبي بالانتشار في غرب نهر الاردن. وقال بحدة في اشارة الى ماضيه العسكري طوال 35 عاما (لن يعلمني احد ما هو الامن) . واضافة الى هذه الرسالة (الامنية) وجه باراك رسالة ثانية الى الاسرائيليين اكد فيها ان فقدان الغالبية داخل الكنيست لن يمنعه من التفاوض مع الفلسطينيين على اتفاق سلام ما دام مفوضا مباشرة من الشعب. وقال باراك (اطلب منكم دعمي وتجاوز كل الخلافات السياسية لكي يكون سلام وامن لاسرائيل) . وعلى أعتاب القمة هذه عقد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه أمس مؤتمرا صحفيا في رام الله أعلن خلاله ان السلطة الفلسطينية (لن تقبل بأي اتفاق جزئي أو اتفاق انتقامي أو مرحلي جديد) . وقال عبدربه الذي سيشارك في القمة (كل القضايا يجب حلها وخصوصا القدس واللاجئين والانسحاب الاسرائيلي حتى حدود الرابع من يونيو 1967) . وقال وزير الاعلام الفلسطيني (اننا نصر على ان تكون هناك ضمانات دولية فعلية على الارض. فنحن لا نثق بالاسرائيليين وبكل تعهداتهم والتزاماتهم) . واضاف (نريد نظام اشراف دولي دائم تشترك فيه الامم المتحدة والقوى الدولية عبر قوات دولية واشكال اخرى من الوجود الدولي) . واوضح عبد ربه ان (القوات الدولية يمكن ان تكون من قوات الامم المتحدة او قوات متعددة الجنسية ويكون دورها اقامة نظام دائم للرقابة والاشراف على تنفيذ اي اتفاق يتم التوصل اليه) . واشار الى ان الدور الدولي (يجب ان يكون على كافة المستويات, عسكريا في القضايا ذات الطابع العسكري وكذلك على الحدود, وأمنيا في المسائل الامنية ومدنيا في الامور ذات الطابع المدني) . وذكر عبد ربه ان القيادة الفلسطينية تريد (دورا اكبر لاوروبا وروسيا والدول العربية المعنية بالمفاوضات) , مشيرا الى انه (اذا لم يكن دور هذه القوى داخل المفاوضات نفسها, فليكن اقرب ما يمكن للمفاوضات وان يتم اطلاعها واشراكها في كافة النتائج التي يتم التوصل اليها) . وفي رد له على سؤال حول ما اذا نوقشت فكرة الوجود الدولي مع الاوروبيين والامريكيين اجاب عبد ربه اعتقد (ان الاوروبيين يرحبون بمثل هذا الدور كما ان الرد الامريكي على هذه المسألة لم يكن سلبيا) . وشدد عبدربه كذلك على انه (لن يتم توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل قبل اجراء استفتاء يشارك فيه جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج) . في غضون ذلك تتواصل التحضيرات والاستعدادات في واشنطن لاستضافة هذه القمة التي بدأ مفاوضون فلسطينيون واسرائيليون محادثات لبلورة جدول أعمالها. وسيصل كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وباراك مساء اليوم إلى قاعدة (اندروز) الجوية في ولاية مريلاند الأمريكية. وسيتوجه كل من عرفات وباراك عقب وصولهما بصورة منفصلة الى القاعدة فورا صوب منتجع كامب ديفيد المنعزل الذى سيشهد القمة بعيدا عن وسائل الاعلام. وتحيط الادارة الامريكية التفاصيل الخاصة بتحركات عرفات وباراك والوفدين المرافقين لكل منهما بسرية بالغة حيث لن تتمكن وسائل الاعلام سوى من متابعة سير القمة من خلال مركز صحفى يقع فى بلدة قريبة من المنتجع نبهت وزيرة الخارجية الامريكية الصحفيين من ان اجهزة الهاتف المحمول لا تعمل فيها بصورة جيدة أو لا تعمل على الاطلاق. كما طلبت الخارجية الامريكية من مفاوضى الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى عدم احضار أجهزة المحمول وأبلغت رجال الاعلام أن عليهم عدم التوقع بمعرفة معلومات كثيرة حول سير أعمال القمة. وفي اطار الجهود الأمريكية لانجاح القمة كشفت صحيفة (معاريف) العبرية أمس ان إدارة كلينتون أعدت مسودة اتفاق اطار الحل النهائي تتضمن خريطة الدولة الفلسطينية المزمعة تبين مناطق السيادة الفلسطينية وتبقي على (مناطق رمادية) في غور الأردن ومنطقة القدس تمهيدا لحسمها خلال القمة أو في مفاوضات مستقبلية. ونقلت الصحيفة عن مسئولين اسرائيليين امتعاضهم لاقدام واشنطن على هذه الخطوة مسبقا مفضلين تركها لمرحلة لاحقة من مفاوضات القمة. ولاحظت (معاريف) مرونة في تصريحات باراك الليلة قبل الماضية عبر تكراره خلال حديثه تعبير القدس الموحدة) من دون التطرق إلى موضوع السيادة على المدينة المقدسة. وكان مسئولان اسرائيليان كشفا في وقت سابق عن مخطط باراك الرامي لتوسيع حدود القدس ونقل أحياء فيها مثل شعفاط وعناتا وبيت حنين وغيرها للسيادة الفلسطينية مقابل ضم مستوطنات (معاليه ادوميم) و(جفعات زئبق) وغيرها للشطر الغربي من المدينة المقدسة. وكان مصدر أمني اسرائيلي رجح ان تندلع مواجهات أشد خطورة من انتفاضة أواخر الثمانينيات ولوقت أطول حال فشل القمة مشيرا إلى استعدادات جارية لنقل آليات مدرعة وحشود جديدة لمواجهة مثل هذا الاحتمال. القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات
