أصبحت الأجهزة التي تستخدم النبضات الكهرومغناطيسية للاشعة تي والتي تولدها بمعدلات تصل إلى تريليون موجة في الثانية قادرة في المستقبل القريب على اكتشاف مهربي المخدرات وتشخيص الأورام السرطانية في أجسام المرضى أيضا. فقد تقدم علماء فيزيائيون من أمريكا وأوروبا واليابان بتقييمهم لاشعة تي (اشعة تيراهيرتز) وقالوا بأن أجهزة الاستشعار العاملة بهذه الاشعة يمكن أن تصبح جاهزة للاستخدام داخل المطارات في غضون ثلاث سنوات من الآن. وفي اجتماع علمي نظمته منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدينة تولوز الفرنسية مؤخرا قال العلماء المؤتمرون بأنهم نجحوا فعلا في اكتشاف الأورام السرطانية أو المخدرات باستخدام اشعة تي. ويقول البروفيسور مارتين تشامبرلين من جامعة ليدز البريطانية المختص بعلوم الفوتونات والأمواج الميكروية: (ان اشعة تيراهيرتز آمنة ولهذا يجب توظيفها في مجموعة واسعة من التطبيقات العملية. اضافة لذلك فإن اشعة تي لا تعطيك صورة عن الشكل المختبئ في داخل شيء آخر فحسب بل انها تمكننا من معرفة المادة التي يتكون منها هذا الجسم وهذا أمر في غاية الأهمية) . ومن ناحيتهم يعتقد العلماء المختصون في الصناعات العسكرية بأن اشعة تي ستكون قادرة قريبا على تحديد المكونات الكيماوية للألغام الأرضية المضادة للأفراد واكتشاف الأشخاص الذين يحملون معهم أي مادة متفجرة داخل المطارات. أما الأطباء فهم مهتمون بهذه الاشعة لأنها أقل ضررا بالأنسجة الحية من اشعة اكس. ويعتمد عمل اشعة تي على انها حينما تصطدم بجسم معين فإنها تجبر الجزيئات الكيماوية التي يتشكل منها هذا الجسم على الاهتزاز والدوران حول نفسها بشكل يعتبر فريدا وخاصا بكل جسم بعينه وكأنه بصمة للمادة. وعلى سبيل المثال فإن جزيئات مادة السيمتكس البلاستيكية المتفجرة تهتز بشكل يختلف عن اهتزاز جزيئات الكوكايين. وهذا الاهتزاز يغير شكل اشعة تي وهي ترتد عن الجسم بحيث يمكن تحديد هذا الاختلاف الفريد بالنسبة لكل مادة عبر مستقبل خاص.