منيت تجربة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لنظام الدرع القومية الصاروخية بفشل ذريع أمس, سبب خيبة أمل كبيرة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي تجاهل الانتقادات الموجهة للمشروع المهددة بالالغاء كلية الآن. ولم يتمكن الصاروخ الاعتراضي، الذي تم اطلاقه في ساعة مبكرة من صباح أمس من التعرف على هدفه, بل ولم يحاول ذلك. واعترفت البنتاجون بفشل هذه التجربة الثالثة الحاسمة, وأرجعت ذلك إلى خلل فني. وكان تم اطلاق صاروخ من طراز مينيتمان-2 من قاعدة فاندنبرج الجوية بجنوب ولاية كاليفورنيا متأخرا عن موعده ساعتين وحمل الصاروخ رأسا حربيا وهميا وبالونا تمويهيا على علو 200 كم فوق المحيط الهادي. وبعد دقائق من اطلاق الصاروخ تم اطلاق صاروخ اعتراضي من جزيرة كواجالين بجنوب المحيط الهادي في محاولة لتدمير الرأس الحربي المفترض في الجو. غير ان الصاروخ الاعتراضي لم ينفصل عن الصاروخ الذي كان يحمله مما أسفر عن توقف جهاز الكمبيوتر الذي كان على متن الصاروخ, حسبما صرح اللفتنانت جنرال رونالد كيديش في مؤتمر صحفي تمت الدعوة إليه على عجل. وسوف يستغرق الأمر نحو ثلاثة أسابيع قبل اعلان التحليل النهائي للتجربة الأمر الذي يعني ان الوقت ليس في صالح كلينتون, والذي قال مسئول بالادارة الأمريكية انه أصيب بخيبة أمل خصوصا انه كان يستعد لاعطاء اشارة البدء لانتاج النظام الصاروخي الجديد لو كتب النجاح لتجربة الأمس, التي تكلفت مئة مليون دولار. وقال جاك جانسلر نائب وزير الدفاع الأمريكي (سيتعين عليهم أن يحددوا ما إذا كان من الممكن بعد الوفاء بموعد تنفيذ (النظام) في عام 2005. وفي موسكو كان رد فعل الكرملين الذي يعارض المشروع بوصفه يطلق سباقا جديدا للتسلح سريعا وشابته لهجة شماتة. إذ رحب مسئول رفيع المستوى بوزارة الخارجية الروسية بفشل التجربة وقال انه يأمل أن يقنع ذلك كلينتون بالتخلي عن المشروع كلية. وجاء رد فعل وسائل الاعلام الصينية على فشل المشروع الذي تعارضه الصين متحفظا. فقد نشرت وكالة أنباء شينخوا الرسمية تقريرا تحليليا قالت فيه ان فشل التجربة زاد من احتمال (إرجاء طويل في الجدول الزمني للبنتاجون) . ويبدو أن الوكالة تتوقع أن الولايات المتحدة سوف تمضي في نشر النظام, وقد أحجمت عن التعليق المباشر, واكتفت بالقول ان (النقاد) هاجموا النظام وقالوا إنه (لا يمكن أن ينجح) , وأن (خبراء الحد من التسلح) قالوا انه سوف (يهدد الامن ويحفز انتشار الاسلحة النووية) . من جانبها امتنعت الحكومة البريطانية عن التعليق على فشل الاختبار مكتفية باعلان ان المسألة (تخص الامريكيين) . وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية (ان مواقف الحكومة البريطانية كانت دوما واضحة لجهة اهمية الحفاظ على معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية) . الوكالات

