على غير ما ذهبت إليه التصريحات الحماسية تبين أمس ان المجلس المركزي الفلسطيني أبقى موعد اعلان الدولة المستقلة مفتوحا في ظل تلميح السلطة الفلسطينية لاحتمال اعلانها في نوفمبر, لكن ذلك لم يمنع اسرائيل من اعلان ان الدولة هذه ستكون حبرا على ورق من دون موافقتها ومسارعتها لتشكيل لجنة برلمانية دفاعية تستعد ، للمصادمات المتوقعة, فيما كثفت واشنطن جهودها وضغوطها لعقد القمة الثلاثية ونشطت لاقناع تل أبيب بقبول مبدأ تبادل الأراضي مع السلطة. ويتضح من نص البيان الختامي للمجلس المركزي الليلة قبل الماضية في أعقاب يومين من الاجتماعات بغزة ان موعد اعلان الدولة المستقلة بقي مفتوحا ومن دون تحديد واضح. وكان التعقيب الوحيد للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله أمس ان قرار المركزي هو تنفيذ قرارات المجالس السابقة من دون توضيح. وقال البيان (بالاشارة إلى قرب انتهاء المرحلة الانتقالية فإن المجلس المركزي يدعو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لبدء جملة اجراءات باتجاه اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة) . مع ملاحظة ان الفترة الانتقالية تنتهي في 13 سبتمبر المقبل ما يعني امكانية اعلان الدولة في أي موعد بعده ترتئيه القيادة الفلسطينية بهيئاتها المخولة. عزز ذلك ما قاله أمس أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم حول موعد 13 سبتمبر بتأكيده انه (بعد ذلك (هذا الموعد) سيكون الموعد مفتوحا أمام القيادة الفلسطينية لاعلان تجسيد ممارسة سيادة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من يونيو عام 1967 حتى ما قبل نهاية العام الجاري) . وأضاف (هذا يعني أننا قد نعلنها في سبتمبر ومن الممكن في منتصف نوفمبر الذي يصادف اعلان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني في دورته بالجزائر عام 1988 ولكن تحديد الموعد متروك للأطر الفلسطينية وللقيادة الفلسطينية) . وقال مسئول فلسطيني آخر ان البيان الذي صدر في ختام اجتماعات المجلس المركزي (قصد له أن يكون مرنا بعض الشيء فيما يتعلق بتحديد الموعد المحدد لاعلان الاستقلال) . وأضاف المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه (لقد أبقينا الموعد المحدد غامضا ومرنا بحيث يسمح بتفسيرات مختلفة من قبل المعارضة الفلسطينية والمجتمع الدولي وفي نفس الوقت يعطينا حيزا للحركة طبقا للمسار السياسي) . وفي المقابل كان رد الفعل الاسرائيلي التقليل من أهمية اعلان الدولة الفلسطينية من دون موافقة الدولة العبرية بحسب ما صرح به أمس وزير العدل في حكومة ايهود باراك يوسي بيلين. وقال بيلين, احد مهندسي اتفاقات اوسلو في ,1993 للاذاعة العبرية (حتى وان اعترف العالم كله بدولة تعلن من جانب واحد, لن تكون مستقلة طالما لم نعترف نحن بها) . وأضاف (اذا اعلن الفلسطينيون دولة من جانب واحد, استطيع ان اقول من الآن ان الدولة ستبقى حبرا على ورق, كما كانت عليه الحال بعد اعلان مماثل في 1988 (في الجزائر). لا اريد اطلاق تهديدات, لكن يكفي ألا نكون موافقين, ولن يكون لهم منفذ على العالم الخارجي ولا وضعا دوليا ولا امكانية للعبور من الضفة الغربية الى غزة) عبر اسرائيل. وقال (صحيح ان اتفاقات اوسلو كان ينبغي ان تنجز في مايو 1999 لكننا بلغنا مرحلة حرجة من المفاوضات والحل الوحيد هو في مواصلة التفاوض وصولا الى اتفاق يتيح لنا في النهاية العيش في سلام) . وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي قال من جهته أمام لجنة الشئون الخارجية في الكنيست أمس ان (القرار الأحادي الجانب بشأن اعلان دولة فلسطينية يعني ان الفلسطينيين ينسحبون من عملية السلام ويتخلون عن جميع التزاماتهم حيالها) . وهو ما رد عليه نبيل أبو ردينة مستشار عرفات بالقول (هذا تصعيد خطير والدولة حق فلسطيني طبيعي اضافة إلى ان هذا ما نصت عليه الاتفاقات) . لكن الاسرائيليين ورغم هذا الموقف لم يغفلوا خطورة المواجهات المتوقعة عند اعلان الدولة الفلسطينية حيث سارع أمس رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز للاجتماع بقيادة مستوطني الضفة الغربية لبحث سيناريوهات الصدامات المحتملة. وقال ناطق عسكري اسرائيلي ان موفاز بحث مع المسئولين عن المستوطنين في عواقب اتفاق دائم محتمل مع الفلسطينيين. واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انه في اطار هذا الاتفاق يريد ابقاء غالبية المستوطنين اليهود الـ180 الفا المقيمين في مستوطنات تحت السيادة الاسرائيلية. ويفترض هذا المشروع ازالة عدد من المستوطنات المعزولة او الموجودة في قطاعات نقلت الى السلطة الفلسطينية. ولم يعلق مكتب باراك أمس على تقرير للاذاعة العبرية حول تشكيله لجنة برلمانية دفاعية ستتولى ضم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي تسيطر عليها اسرائيل حاليا ردا على الاعلان الأحادي للدولة الفلسطينية. واشنطن من جهتها سارعت لتدارك الموقف بحسب مسئول أمريكي أمس قال ان الساعات الأربع والعشرين المقبلة ستكون حاسمة لتقرير مصير القمة الثلاثية المقترحة.. لكنه بحسب شبكة (سي ان ان) عاد للقول ان القمة لن تعقد ما لم تكن أمامها فرصة طيبة للنجاح حيث سلم القنصل الأمريكي في القدس جون هربست رسالة بهذا الشأن للقيادة الفلسطينية. وكشفت مصادر مطلعة في القدس ان المنسق الأمريكي دينس روس والسفير الأمريكي لدى تل أبيب مارتن انديك عقدا عدة اجتماعات مع مسئولين اسرائيليين أكدوا خلالها ضرورة قبول حكومة باراك بمبدأ تبادل الأراضي مع الفلسطينيين لتسهيل التوصل إلى حل بينهما. القدس ـ (البيان) والوكالات