قامت لارا ديكين بمهام غريبة في حياتها العملية لكن أغربها ربما كان عندما استدعيت لحماية صرصار. كانت الحشرة تقوم بدور في فيلم سوزان ساراندون (أي مكان الا هنا) وبصفتها رئيسة وحدة أفلام السينما والتلفزيون بالجمعية الانسانية الامريكية جاءت لتطبق ميثاق الجمعية ، الذي يحظر (قتل أو ايذاء أو اجهاد أو مضايقة) حيوانات وحشرات تظهر في الافلام. ينطبق هذا على كل المخلوقات من الخيل الى الاسماك. وفي حالة الصرصار الذي صوبت عليه الكاميرا وقفت ديكين مستعدة لحمايته وهي تحمل رشاشة مبيد أفرغت منها المادة القاتلة وملأتها بماء معدني. وقالت جيني باريت مديرة منطقة غرب الولايات المتحدة للجمعية (لا نتوقع تدليل حيوانات الافلام بوسائد من الحرير أو اطعامها حلوى. لكننا ببساطة نرفض ايذاء أي حيوان لمصلحة الانتاج السينمائي) . وتراقب الجمعية التي احتفلت مؤخرا بعيدها الستين كل الاستوديوهات الرئيسية التي يتحتم عليها الحصول على موافقة الجمعية قبل ظهور حيوان أو حشرة في السينما أو التلفزيون. كما يقوم فريق من أعضاء الجمعية يعاونهم متطوعون بمراجعة مئات من سيناريوهات الافلام للتأكد من التزامها بلائحة الجمعية في المشاهد التي يظهر فيها ممثلون من عالم الحيوان. ويقوم مفتشون بتفقد مواقع التصوير التي تظهر فيها الاسماك أو المحار والحيلولة دون ان ينتهي بها الامر أطباقا شهية على مائدة أطقم الافلام بعد الانتهاء من التصوير. وفي المشاهد التي يمسك فيها ممثل بسمكة ينظرون في ساعاتهم ولا يسمحون ببقائها خارج الماء أكثر من 30 ثانية. كما يقضون وقتا طويلا في الاستديوهات التي تنتج افلاما تمثل فيها خيول أو كلاب أو قطط للتأكد من انها لا تتعرض للاجهاد وتحصل على قسط كاف من الراحة. ورغم هذا فان وجودهم بمواقع التصوير يكاد يكون غير ملحوظ. قال بول ديسون مدير الانتاج المخضرم الذي عمل في عدة افلام منها جنود صغار وحديقة الديناصورات (في أغلب الاوقات يلقون نظرة على ما نقوم به ثم يتناولون الغذاء وينصرفون) . ولكن أحيانا يكون (حماة الحيوان) مصدر ازعاج للانسان عندما يصدرون تعليمات للمنتجين والمخرجين والممثلين. في احد مشاهد فيلم (السوبرانو) طلبوا افراغ حوض سباحة من الماء المخلوط بالكلور واعادة ملئه بالماء العادي حماية لسرب من البط يظهر في أحد المشاهد. وفي (عودة الرجل الخفاش) ألزمت الجمعية المنتجين بوضع 400 مكيف لتبريد الهواء حرصا على راحة مجموعة من طيور البطريق تمثل في الفيلم. وفي افلام الغرب الامريكي يطلب المفتشون استبدال مهاميز أحذية رعاة البقر المعدنية بأخرى مطاطية حماية للجياد. وبينما يشكو منتجون من هذه القيود يشيد بها محللون لصناعة اشتهرت بسمعة سيئة في معاملة الحيوانات بقتلها جوعا أو التخلص منها بطريقة وحشية. حدث هذا في (جيسي جيمس) في عام 1939 عندما اجبر مخرج الفيلم حصانا على القفز من حالق. وفي 1979 راحت ثلاثة خيول ضحية لمشهد بفيلم (بوابة السماء) انفجرت فيها عبوة ناسفة بطريق الخطأ. رويترز