شن المقاتلون الشيشان حملة هجمات استشهادية في أربع مدن أسفرت عن مقتل واصابة مئات الروس حسب مصادر المقاتلين فيما قدرت حصيلة متضاربة من السلطات الروسية عدد الضحايا بأكثر من 60 شخصا. وفي وقت عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماع أزمة في الكرملين مع كبار وزرائه, توقع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف أن تنتهي المواجهات بهزيمة روسيا في غضون ثلاثة أشهر كحد أقصى. فقد افاد الناطق باسم المقاتلين الشيشانيين مولادي اودوجوف أمس في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان اربع هجمات استشهادية بالشاحنة المفخخة في الشيشان قد اوقعت مئات القتلى. وقال ان (المجاهدين نفذوا هجمات استشهادية بشاحنات حملت كل منها 10 اطنان من المتفجرات في مناطق جودرميس وارجون واوروس - مارتان ونويبرا (20 كيلومترا شرق جودرميس) حيث توجد وحدات الجيش والشرطة الروسيين) . واضاف ان الهجمات اوقعت (مئات القتلى) بينها 120 في ارجون وما يصل الى 200 في جودرميس. في الوقت نفسه أوردت المصادر الروسية حصيلة متضاربة بشأن عدد الضحايا واعترفت النيابة الشيشانية الموالية للروس بسقوط 50 قتيلا على الاقل في هجوم استهدف أمس مبنى لوزارة الداخلية الروسية في ارجون على بعد 13 كيلومترا شرق جروزني. وفي وقت لاحق نقلت وكالة ايتار تاس عن وزارة الداخلية الروسية ان ما لا يقل عن 38 شخصا قتلوا واعتبر 25 اخرون في عداد المفقودين خلال موجة الهجمات. وفي كل الأحوال تعتبر الحصيلة هي الاكبر التي تمنى بها القوات الفدرالية منذ ان تبنى المقاتلون هذا التكتيك الجديد قبل شهر واحد. وقال المتحدث باسم المقاتلين ان تكتيك الهجمات الاستشهادية اسفرت اجمالا عن مقتل اكثر من 500 شخص اضافة الى الف جريح في صفوف الروس. واضاف المتحدث ان مئات عدة من المقاتلين تطوعوا للقيام بهجمات استشهادية كان اولها في السابع من يونيو الماضي, وفي حصيلة لاحقة افادت وزارة الداخلية الروسية في الشيشان ان الهجمات اسفرت عن جرح 76 شخصا. وكان الكرملين اشار في حصيلة سابقة الى وقوع 36 قتيلا مؤكدا حصول الهجمات في ارجون وجودرميس واوروس مارتان ونوفوجروزينسكي (شرق). الا ان الكرملين لم يؤكد في المقابل مقتل خمسين من رجال الشرطة في ارجون كما سبق واعلنت النيابة العامة في الشيشان المقربة من موسكو. وفي ارجون, قال قائد القوات الفدرالية في الشيشان الجنرال جينادي تروشيف ان شاحنة انتحارية محشوة بالمتفجرات اخترقت جدار مقر الشرطة وانفجرت داخله. واوضحت شبكة (ار تي ار) العامة للتلفزيون ان الانفجار خلف حفرة قطرها عشرة امتار بعمق خمسة امتار, وكانت قوته موازية لنصف طن من مادة (تي ان تي) . واكد المكتب الاعلامي للقوات الفيدرالية مقتل ثمانية اشخاص بينهم خمسة جنود روس وثلاثة مقاتلين في انفجارين وقعا امس الأول في جودرميس. ونقلت ايتار تاس عن النيابة العامة في الشيشان ان الانفجار الرابع في منطقة جودرميس اسفر عن مقتل ثلاثة عناصر من رجال الشرطة. واعلن المتحدث الشيشاني مقتل 80 روسيا في الهجوم الاستشهادي الذي وقع في اوروس مارتان امس الأول الا ان الروس لم يوضحوا حجم الخسائر هناك. من جهة اخرى, قال اودوجوف ان 18 جنديا روسيا قتلوا أمس في فيدينو لكن الروس لم يؤكدوا ذلك. وبدوره, توقع الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف عبر شريط فيديو بث أمس في الشيشان هزيمة روسيا وانتهاء المواجهات مع القوات الفيدرالية في (غضون شهرين او ثلاثة) . وقال مسخادوف ان (تكتيك الحرب بواسطة المتفجرات الذي اعتمده المقاتلون لن يترك اي فرصة امام الروس لفرض سيطرتهم على الشيشان) . وتعتبر هذه الهجمات نكسة خطيرة بالنسبة للرئيس الروسي بعد ثمانية أشهر من بدء العملية العسكرية في الشيشان. وفيما سارع بوتين إلى بحث الوضع في الشيشان خلال اجتماع عقده في الكرملين بحضور كبار الوزراء, أوردت ايتار تاس ان الرجل الثاني في هيئة الأركان الروسية الجنرال فاليري مانيلوف الغى زيارة كانت مقررة إلى بريطانيا بسبب (ضيق الوقت) . واتهم الجنرال مانيلوف الرئيس الشيشاني مسخادوف وزعيمي المقاتلين شامل باساييف وخطاب بالوقوف وراء حملة الهجمات . وقال الجنرال مانيلوف في حديث لوكالة ايتار - تاس ان زعاء المتطرفين خطاب وشامل باساييف واصلان مسخادوف يقفون وراء سلسلة الاعمال الارهابية التي ارتكبها المقاتلون الشيشان. لكن احمد قادروف الحاكم الاداري للشيشان الموالي لروسيا ومفتي الشيشان السابق نفى وجود علاقة لمسخادوف بالهجوم الذي وقع في أرجون. وقال احمد قادروف لاذاعة صدى موسكو (ليس لمسخادوف اي علاقة بذلك) . وقد اتهم الجنرال مانيلوف (زعماء العصابات المسلحة بمحاولة تنفيذ خطة وضعت منذ وقت طويل) . وانتقد الجنرال الروسي القوات الروسية في ارجون مؤكدا ان (الاجراءات التي تتضمنها تعليمات واوامر القيادة) في مجال الامن لم تتخذ. واوضح المسئول ان المقاتلين استخدموا (الاساليب نفسها التي استخدمت في الاعمال الارهابية التي جرت في موسكو وفولجودونسك (الفولجا) وبويناكسك (داغستان - شمال القوقاز)) . وكانت روسيا تعرضت في الصيف الماضي لسلسلة اعتداءات اوقعت 296 قتيلا نسبتها موسكو الى المقاتلين الشيشان لكنها لم تقدم الدليل على ذلك. أ.ف.ب