أثارت أحكام الادانة والسجن التي أصدرتها محكمة ايرانية أمس بحق يهود ايرانيين بتهم التجسس لصالح اسرائيل استنفارا في العواصم الغربية لادانة ايران والضغط عليها من أجل الغاء الأحكام والافراج عنهم.وفور صدور الأحكام عبرت العواصم الغربية، وبتأثير واضح من اللوبي اليهودي عن صدمتها وقلقها, وكانت أبرز ردود الفعل في واشنطن التي قالت ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أصيب (باضطراب شديد) بسبب الاحكام, أما الاتحاد الأوروبي فأعرب عن خيبة أمله مطالبا بالغاء الأحكام عبر الاستئناف أما اسرائيل فقال بيان رسمي انها (تشعر بصدمة عميقة) . وكانت محكمة شيراز الايرانية أصدرت أحكاما بالسجن على عشرة يهود واثنين من المسلمين بالسجن لفترات تتراوح من 4 إلى 13 عاما مع تبرئة ثلاثة يهود واثنين من المسلمين. وابلغ رئيس السلطة القضائية حسين علي أميري التلفزيون بأن حكما صدر بخصوص 17 من المدعى عليهم من المسلمين واليهود المتهمين بالتجسس. واضاف انه صدر حكم ببراءة خمسة منهم بينهم ثلاثة يهود. وأكد أميري ان التحقيق حول قضايا التجسس لصالح اسرائيل (يبقى مفتوحا) طالما ان (بعض الأشخاص الآخرين) الذين يشتبه بتورطهم في هذه القضية نفسها (لا يزالون في الخارج) . وقال حسين علي أميري ان (عددا من المتهمين في قضية التجسس لصالح النظام الصهيوني (اسرائيل) هم في الخارج والادلة ضد البعض منهم لا تزال غير كافية. ان الملف سيبقى مفتوحا إلى حين عودة الأشخاص الفارين وانتهاء التحقيق) . وكانت أقسى العقوبات بحق اثنين من المدانين اليهود احدهما المتهم الرئيسي بشبكة التجسس الاسرائيلية حميد تفيلين (31 عاماً) الملقب باسم داني ويتاجر بالاحذية حيث سجن لعشر سنوات لمشاركته في شبكة التجسس وأربع سنوات أخرى لتعاونه مع اسرائيل فيما لقي اكاديمي آخر يدعى اشي زاد مهر (45 عاما) حكما مماثلا بالسجن 13 عاماً. وقال محاميا الاثنين انهما سيستأنفان الحكم وطالبا عائلات المدانين التزام الهدوء. واوضح المحامي اسماعيل ناصري ان رامين نعمت زاده تلقى أخف الاحكام بالسجن لأربع سنوات فيما تم تبرئة ثلاثة من اليهود هم شقيق داني المدعو اوميد ونافيد بالازاده ونجاة الله بروخيمنجاد. وتتضمن احكام البقية السجن بين 11 عاما وخمسة أعوام. ونفى اميري في وقت لاحق ان تكون الاحكام الصادرة تضمنت الجلد او الغرامة. وقال اميري ان حكما بالسجن لمدة عامين مع النفاذ صدر بحق العسكري علي اكبر صفائي المتهم بالقيام بـ (دور مساعد في عملية تجسس) لحساب اسرائيل ومحراب يوسفي الذي كان (له دور مساعد في عملية التعاون) مع اسرائيل وهما المسلمان الاثنان المدانان. ردود الفعل الأولية كانت اعلان وزارة الخارجية الاسرائيلية عن صدمتها لهذه الاحكام بالتزامن مع تصريح النائب اليهودي الايراني موريس معتمد حول صدمة يهود ايران حيث قال: (الحكم قاس جداً وغير متوقع وطائفتنا تحت وقع الصدمة) . وجاء في بيان للوزارة ان (حكومة اسرائيل تشعر بصدمة عميقة وقلقة بعد الاحكام التي صدرت بحق بعض اليهود الابرياء) . ودعت الاسرة الدولية الى مواصلة تحركها من اجل اطلاق سراحهم. وافاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انه (يندد بالاحكام القاسية التي صدرت بحق ابرياء لم يرتكبوا اي جريمة) . واضاف البيان ان (رئيس الوزراء عمل بشكل مكثف مع عدد من قادة العالم ليمارس عبرهم ضغوطا على السلطات الايرانية) . وتابع ان باراك (يدعو الآن الاسرة الدولية الى مواصلة الضغوط على السلطات الايرانية بهدف الافراج عن السجناء) . وكان ايلان شتينيرج المدير التنفيذي للمؤتمر اليهودي العالمي حذر أمس الأول من ان هذه الاحكام ستحدد ان كان سيضغط يهود العالم على أوروبا لتحسين العلاقات مع ايران أم قطعها. وفي لندن ندد مسئول كبير بمنظمة المؤتمر اليهودي العالمي بقرار المحكمة ووصفه بأنه (جدير بالازدراء وغير متحضر) . واعتبر رئيس المؤتمر اليهودي الاوروبي هنري هاجنبرج المدانين ضحايا ابرياء لاتهامات ملفقة. وابدي هاجنبرج ارتياحه لعدم صدور اي احكام بالاعدام على احد منهم وتعهد بمواصلة حملة للافراج عنهم. وفي واشنطن افاد بيان صادر عن البيت الابيض امس ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اصيب بـ (اضطراب شديد) نظرا للاحكام. وقال كلينتون: (لقد اصبت باضطراب شديد بسبب الاحكام الصادرة في محاكمة 13 يهوديا ايرانيا اتهموا بالتجسس) . وقال الرئيس الامريكي: (اصبنا بخيبة امل شديدة لان الحكومة الايرانية فشلت مرة اخرى في التصرف على غرار مجتمع قائم على دولة القانون التي يتطلع اليها الشعب الايراني) . وتابع: (ندعو الحكومة الايرانية الى تصحيح فشلها فورا عبر الغاء هذه الاحكام الجائرة. وسنستمر في تعبئة صفوفنا من اجل هذا مع حكومات اخرى ومنظمات معنية ضمن اطار قلقنا الشديد حيال معاملة الاقليات واحترام حقوق الانسان في ايران) . كما شجبت فرنسا باسم الاتحاد الاوروبي الاحكام واعربت عن املها في الغائها. وقالت: (الاتحاد الاوروبي قلق من الاحكام التي اصدرتها محكمة شيراز) . واضافت في بيان ان الاتحاد الاوروبي (يعرب عن خيبة امله لعقد المحاكمة خلف ابواب مغلقة على الرغم من التأكيدات التي اعطتها السلطات الايرانية ويشير الاتحاد الاوروبي الى ان هناك امكانية لاستئناف الأحكام) واضاف البيان الذي صدر في باريس (نظرا للاهمية التي يوليها لهذه القضية فان الاتحاد الاوروبي يأمل باخلاص ان تلغي محكمة الاستئناف الاحكام. الاتحاد الاوروبي سوف يواصل السعي لابلاغ قلقه للسلطات الايرانية) . ومن جانبه قال ليونيل جوسبان رئيس وزراء فرنسا في تصريح منفصل ان ادانة اليهود العشرة غير مقبولة واعرب عن امل بلاده في ان تلغى الاحكام في الاستئناف. واضاف جوسبان: (مازالت هناك اجراءات استئناف وآمل ان تسمح هذه الاجراءات للسلطات الايرانية, لاسيما لهؤلاء الذين يرغبون في تغيير صورة البلاد.. بتغيير القرارات التي اتخذت) . وأدانت هولندا بشدة الاحكام داعية الاتحاد الاوروبي الى عمل مشترك ضد ايران. وقالت وزارة الخارجية الهولندية في بيان ان (الحكومة الهولندية تبلغت بروع الاحكام القاسية التي اصدرتها محكمة شيراز) . وأضافت (لم تنظم المحاكمة طبقا للمبادئ القانونية المعترف بها دوليا) . وابلغ وزير خارجية هولندا جوزياس فان ارتسين السفير الايراني في هولندا بعد ان استدعاه ان (الاتحاد الاوربي يعتبر نتيجة هذه المحاكمة بمثابة اختبار حاسم في تحديد علاقاته مع ايران) . ودعا دول الاتحاد الاوروبي الى ( عمل مشترك سريع) . وقال الناطق باسم الوزير بيم ولديك لوكالة فرانس برس (بطلب من هولندا, اجتمع سفراء الاتحاد الاوروبي في طهران للبحث في القضية) . ومن المفترض ان يسلم وزير الزراعة الهولندي لورانس جان برينكخورست الذي يزور قريبا ايران رسالة احتجاج من وزير الخارجية الهولندي الى نظيره الايراني كمال خرازي حسبما افادت وزارة الخارجية الهولندية. لكن المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي رد على ذلك بالقول (رغم كل الدعاية المعادية التي نشرها النظام الصهيوني اقفل القضاء الايراني هذا الملف بكل استقلالية وطبقا للمصالح الوطنية) . ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن آصفي قوله ان (الطريقة التي عولج وفقها هذا الملف والحكم نفسه يناقضان الاحكام المسبقة وغير المبررة الصادرة عن النظام الصهيوني) . واضاف ان (الحكم يؤكد رفض التدخلات السياسية الاجنبية التي كشفت امام شعوب العالم اجمع) . ـ الوكالات