تحولت سوريا إلى المبعوث الدولي تيري رود لارسن طالبة منه المشاركة في جهود احياء محادثات السلام السورية الاسرائيلية بعد أن اعتبرته ابلى بلاء حسنا في عملية ترسيم حدود لبنان, فيما توقع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني استئناف هذا المسار قريبا. وفي خطوة تعد تحولا كبيرا في أسلوب دمشق التي لم تعتمد سوى على الوساطة الأمريكية للسلام مع اسرائيل كشف دبلوماسيون ان فاروق الشرع وزير الخارجية السوري طلب من لارسن بحث فكرة ان تساعد الأمم المتحدة في تحديد الخط الحدودي بين سوريا واسرائيل لدى عودته إلى دمشق بشهر يوليو الجاري في اطار جولته التالية بالمنطقة والتي ستأتي في وقت قريب من موعد الاستفتاء على خلافة بشار الأسد رسميا لوالده ليصبح رئيسا للبلاد. وقال دبلوماسي ان لارسن طور علاقة طيبة مع الشرع خلال زياراته الأخيرة التي رسم خلالها خطا في جنوب لبنان ليتأكد من خلاله من ان القوات الاسرائيلية انسحبت بعد احتلال دام 22 عاما لجنوب لبنان. وأضاف ان لارسن وهو نرويجي يتعامل خلال عمله بصورة مباشرة مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تعرض لمضايقة خلال عمله من جانب المسئولين اللبنانيين علنا ومن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في أحاديث خاصة بينهما. وقال انه على خلاف ذلك وجد لارسن استقبالا يتسم بالاحترام في سوريا على الرغم من مخاوفها من أن يضعف الانسحاب الاسرائيلي من لبنان فرص استعادتها لأرضها التي تحتلها اسرائيل. من جانب آخر توقع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية قريبا ونبه إلى ان تحريك هذا المسار سيسهل اقامة التطبيع المكشوف مع اسرائيل قائلا (ستكسبون علاقات مع دولة جارة وتقيمون علاقات مع دول ما وراء الأفق) . وتزامنت تصريحات العاهل الأردني التي جاءت في مقابلة أجرتها معه صحيفة (يديعوت أحرونوت) الاسرائيلية نشرتها أمس مع مطالبة دمشق لواشنطن للعمل على استئناف المفاوضات على المسار السوري الاسرائيلي والمتوقفة منذ يناير الماضي. وأكد العاهل الأردني ان الفريق الركن الدكتور بشار الأسد الرئيس المقبل لسوريا مثلما كان والده الراحل حافظ الأسد ملتزم بعملية السلام. كما أعرب عن قناعته بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عاقد العزم على تحقيق السلام مع سوريا. واضاف ان لديه احساسا بأن كلا من بشار الاسد وباراك يدركان تماما ما يجب ان يفعله كل منهما تجاه الآخر بهدف التقدم فى العملية التفاوضية. ولاحظ الملك عبد الله الثاني انه لا يمكن للسلام فى الشرق الاوسط ان يكون باردا لان الدول المجاورة لاسرائيل تواجه مشاكل اقتصادية يجب التعاون الاقليمي بهدف التغلب عليها. وقال ان اسرائيل ستحصل على سلام شامل مع الجميع بعد الانسحاب من الجولان. وأضاف ان ثمة الكثير من دول المنطقة تنتظر تجسيد السلام, وعندما يتجسد فإن هذه الدول ستنضم وستقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل, ثمة الآن الكثير جدا من المجريات تجري من وراء الكواليس بين اسرائيل ودول عربية أخرى. وفي سؤال للصحيفة: هل السلام مع سوريا سيفتح أمام اسرائيل دولا في شمال افريقيا والخليج العربي؟ أجاب عبدالله (بالتأكيد, ثمة الآن كابحان: المفاوضات مع الفلسطينيين واحراز التسوية مع سوريا, ان لب المشكلة هو الموضوع الفلسطيني, ولكن في اللحظة التي تحرك فيها التسوية مع سوريا سيكون من السهل اقامة التطبيع المكشوف مع اسرائيل, هل تسألين ماذا ستكسبون من السلام مع سوريا؟ ستكسبون علاقات مع دولة جارة وتقيمون علاقات مع دول ما وراء الأفق, هذا يبدو لي انجاز هام جدا) . واعرب الملك الاردني عن اعتقاده بأن السلام بين سوريا واسرائيل سيكون على غرار السلام مع الاردن, مشيرا بهذا الصدد الى ان معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية التي وقعت عام 1994 اصبحت قدوة يحتذى بها لدى صياغة الاتفاقات السلمية. وقال ان بشار الاسد يتصور السلام وفقا للمعايير الغربية أي انه سلام يتمثل فى المرحلة الاولى بالتعاون والتطوير الاقليمي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وسوريا والاردن ومصر ثم يزداد هذا التعاون فى المرحلة المقبلة ليعم اسرائيل والعالم العربي بأسره. على الصعيد نفسه وفي دمشق قال فؤاد مردود رئيس تحرير صحيفة (سيريا تايمز) التي تصدر باللغة الانجليزية ان المحادثات بين بلاده واسرائيل يجب أن تستأنف على أساس انسحاب اسرائيل الكامل من هضبة الجولان التي تحتلها والعودة إلى حدود الرابع من يونيو عام 1967. واضاف مردود: ان الولايات المتحدة التي جعلت من قضية الشرق الاوسط اهتمامها الاول خلال العقد الماضي يجب ان تركز جهودها الآن على المنطقة لتبين بجلاء ان مسيرة السلام يجب الا تتوقف. وقال (الكرة الان في الملعب الاسرائيلي وانه يجب على رئيس الوزراء ايهود باراك ان يقرر فيما اذا كان يريد السلام ام لا. واذا كان سينتظر ان يتم تغيير في الموقف السوري فانه يرتكب خطأ كبيرا) . واضاف (ان وفاة القائد الكبير لم تجلب عدم الاستقرار الذي توقعه وكل شيء يسير كما هو مخطط له, فالحياة تسير بشكل اعتيادي بينما تعمل كافة الادارات الحكومية كالمعتاد... وتنتقل السلطة بشكل سلس والشعب متحد حول قائده الجديد مشجعا اياه للاستمرار في الحفاظ على ارث والده الراحل. الوكالات