في محاولة لاحتواء فشل وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت في انتزاع قبول ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية بحضور القمة الثلاثية المقترحة في 15 يوليو بواشنطن لحسم قضايا مفاوضات الوضع النهائي اكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بحاجة الى هذه القمة منحازا بذلك الى موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك المؤيد بقوة للقمة, وذكر كلينتون انه سيناقش مع اولبرايت لدى عودتها اليوم مسألة من جانبه اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ـ الذي التقى اولبرايت للمرة الثانية مساء امس ـ انه لا يمكن اجراء مفاوضات جوهرية حول السلام اذا لم تعقد قمة على مستوى القادة. على الجانب الفلسطيني اعلن كبير المفاوضين صائب عريقات انه لا يمكن ان تكون هناك مفاوضات الى مالا نهاية مؤكدا ضرورة بذل اقصى الجهود للتوصل لاتفاق لا يتجاوز موعده الثالث عشر من سبتمبر المقبل وذلك في الوقت الذي صدرت فيه تلميحات فلسطينية باحتمال عقد القمة اواخر يوليو المقبل. ففي واشنطن اعرب كلينتون عن قلقه البالغ حيال استمرار الخلافات السياسية بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية.. مؤكدا ان مفاوضات التسوية النهائىة هي اخطر واصعب مراحل يمر بها المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون. واعلن كلينتون في المؤتمر الصحفي الذي عقد امس ان الخلافات بالغة الخطورة القائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تستوجب عقد محادثات سلمية على مستوى القيادات وفي اجواء هادئة ومنعزلة. وحث كلينتون القيادتين على مضاعفة الجهود لمواجهة الخلافات السياسية القائمة بشكل عاجل وعدم ترك حلها الى الزمن.. مشيرا الى ان مرور الزمن سوف لن يكون في صالح عملية السلام. واوضح كلينتون ان اولبرايت ودينس روس المنسق الامريكي لعملية السلام ينشغلان في السعي لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين وانه ينتظر منهما تقريرا حول نتائج تلك المساعي.. واضاف انه يعتزم استضافة قمة فلسطينية اسرائيلية في واشنطن فور تأكده من حصول تقدم ملموس في حل الخلافات السياسية بين الجانبين بشكل يبرر عقد القمة المقترحة. واضاف الرئيس الامريكي انه سيناقش اليوم مسألة القمة مع اولبرايت لدى عودتها من جولتها في الشرق الاوسط قبل ان يقرر (اذا كان الوقت مناسبا للطلب اليهم بالحضور الى هنا) . ومضى يقول لم أتخذ قراري بعد. وفي القدس المحتلة اكد ايهود باراك انه لا يمكنه اجراء (مفاوضات جوهرية) حول اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين الا اذا نظم الرئيس الامريكي بيل كلينتون قمة على مستوى القادة. وقال باراك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الخارجية الامريكية ما دلين اولبرايت ان (المفاوضات الجوهرية ستبدأ فقط عندما تعقد قمة) . ويعني هذا التصريح رفض الاقتراح الذي قدمه قبل قليل ياسر عرفات الى اولبرايت خلال لقائهما في رام الله بالضفة الغربية. وكان عرفات الذي رفض اقتراحا بعقد قمة ثلاثية مع باراك وكلينتون في 15 يوليو قد طلب في المقابل اجراء مفاوضات جديدة تمهيدية اعتبارا من الاسبوع المقبل في الولايات المتحدة لمدة اسبوعين او ثلاثة اسابيع بهدف تقريب مواقف الطرفين وتحديد ما اذا كانت القمة ممكنة. واضاف باراك (وحده الرئيس الامريكي الذي سيحصل على جميع المعلومات من الجانبين سيقرر اذا كان من الممكن عقد قمة) . وتابع (سنحترم قراره مهما كان. وسنكون مستعدين اذا تقرر عقد (قمة) وحدد موعدها) . كما قلل من اهمية المفاوضات التي يجريها الاسرائيليون والفلسطينيون. وقال (ما نقوم به حاليا هو محاولة درس مواقفنا المتبادلة. وبالتأكيد لا يمكننا الاعتبار بان الامر يتعلق حاليا بمفاوضات) . ومن جانبها اعلنت اولبرايت التي تغادر اسرائيل فجر اليوم الخميس متوجهة الى برلين ثم واشنطن انها سترفع الى كلينتون تقريرا عن مهمتها لتحديد (ما اذا كان مناسبا عقد قمة الان او اذا ما كان المزيد من العمل ضروريا) . واضافت (من الضروري ان يدرك جميع المعنيين في هذا الجهد التاريخي انه في حال سيتم التوصل الى اتفاق فعليه ان يأخذ في الاعتبار الحاجات الحيوية للجانبين وان احدا لا يستطيع الحصول على ما يريد بنسبة 100%) . وتابعت (هذا هو جوهر مبدأ الاخذ والعطاء الذي هو اساس المفاوضات) . وقالت اكد الاسرائيليون والفلسطينيون على (خطوطهم الحمر) اي مواقفهم غير القابلة للتفاوض. واضافت ان (عملا شاقا وقرارات شجاعة في انتظارنا) مشيرة مرة اخرى الى ان كلينتون وحده سيقرر ما اذا كان من المناسب عقد القمة وفي اي وقت. على الجانب الفلسطيني صرح صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بأنه لايمكن أن تكون هناك مفاوضات بلا نهاية أو بلا سقف, ولذلك يجب على الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى بذل أقصى جهد ممكن من أجل التوصل الى اتفاق فى موعد لايتجاوز يوم 13 سبتمبر 2000. جاء ذلك فى حديث أدلى به صائب عريقات لشبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية. وفيما يتعلق بالاجتماع الذى عقده عرفات مع أولبرايت امس قال عريقات ان الاجتماع كان مثمرا وتمت خلاله مناقشة كافة القضايا, وان أولبرايت ستقدم الى الرئيس الأمريكى بيل كلينتون توصياتها بشأن الخطوة القادمة التى يتعين اتخاذها. وردا على سوال بشأن القمة الثلاثية المقترح عقدها فى واشنطن, قال عريقات اننا نريد عقد قمة ناجحة, ولانريد الذهاب الى قمة ثم تفشل لأنه لو حدث ذلك ستكون كارثة, ولذلك فان الأمر يتطلب اجراء المزيد من المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى ونأمل أن يتم سد الفجوات بينهما. وأضاف عريقات قائلا انه بعد أسبوعين أو ثلاثة من المفاوضات, نأمل أن يكون الرئيس كلينتون فى وضع يتيح له الاعلان عن الخطوة القادمة, ولكن يجب أن يتم سد الفجوات أولا حتى يمكن عقد قمة ناجحة. وكان مسئول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه قد أعلن ان عرفات رفض مطلب أولبرايت موافقته على عقد القمة هذه في 15 يوليو, لكن وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ألمح إلى احتمال عقدها نهاية يوليو من دون الجزم بذلك في اشارة إلى ما كان أعلنه عرفات في المؤتمر الصحفي مع أولبرايت بأنه سليبي نداء كلينتون ان دعا للقمة. لكن مسئولاً فلسطينيا آخر أبلغ (رويترز) انه تم الاتفاق على بدء مفاوضات مع الاسرائيليين في واشنطن بعد الاحتفالات الأمريكية في الرابع من يوليو لمحاولة وضع أسس عقد القمة, وهو ما أكده كبير المفاوضين صائب عريقات في وقت لاحق لشبكة (سي.ان.ان) الأمريكية. القمة هذه وبحسب صحيفة (جروزاليم بوست) الاسرائيلية كانت سببا لخلاف بين باراك وليفي حيث هاجم الأخير اندفاع رئيس وزرائه لعقد هذه القمة ووصفه بأنه يسيئ ادارة المفاوضات حيث يرفض عرفات تقديم أي تنازلات. في غضون ذلك وللمرة الأولى في تاريخها أعلنت الحاخامية اليهودية الرئيسية قبولها سيطرة السلطة على المسجد الأقصى بحسب (هآرتس) التي قالت ان قرارها هذا ورد في وثيقة رسمية أعدها الحاخام الياهو بكشي دورون قدمها لملتقى رجال مسلمين ومسيحيين ووفد اسرائيلي في ميلانو الايطالية لبحث الأوقاف الدينية في القدس الشرقية. وأشارت الصحيفة إلى اقتراح آخر قدمه الوفد الاسرائيلي بإقامة مجلس متعدد الأديان يكون مسئولا عن الأماكن المقدسة في القدس وفي مقدمتها المسجد الأقصى. القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات