يعكف علماء معهد ماكس بلانك في ميونيخ وجرايفسفالد حاليا على مشروع طموح ـ وهو خلق شمس على الارض. والهدف هو وضع الانصهار النووي, الذي يحدث في هذا النجم العملاق صاحب الهيمنة على مجموعتنا الشمسية, تحت تصرف الانسان. النووي غير ضار بالبيئة فضلا عن كونه خيارا لا تنجم عنه أي كوارث وصالحا للوفاء بالاحتياجات المستقبلية) . ويقول برادشو انه إذا أراد الانسان أن يحل مشكلات الطاقة التي سيواجهها في المستقبل فعليه ألا يعتمد فقط على مصادر بديلة مثل طاقة الرياح والخلايا الشمسية وغيرها. فهذه المصادر يمكن اللجوء إليها فقط باعتبارها (بدائل احتياطية) , أي أنها ليست متوفرة دائما. ويرمي معهد ماكس بلانك الواقع في جرايفسفالد بشمال شرق ألمانيا إلى إجراء المزيد من البحوث في مجال توليد الطاقة عن الانصهار النووي. وقد تقرر أن يتم بناء مفاعل (فندلشتاين 7إكس) بحلول عام 2007 ليعمل بمثابة فرن لمولدات طاقة الانصهار النووي في المستقبل. ويجد زوار معهد جرايفسفالد بانتظارهم عرضا لكيفية حل المشكلات المستقبلية في مجال الطاقة. فمن بين المعروضات في المعهد نموذج من المطاط لمفاعل فندلشتاين 7إكس للتفاعلات النووية الحرارية يبلغ قطره 15 مترا وارتفاعه 4 أمتار ويظهر عملية الانصهار النووي التي تحدث في الشمس على بعد 150 مليون كيلومتر - والتي يمكن أن تستحدث منها نسخة على سطح الارض في أحد الايام. ونظم باحثو معهد جرايفسفالد جولات سياحية على هامش معرض إكسبو 2000 العالمي يتفقد خلالها الزوار أجنحة المعهد. ويمكن للزوار من خلال هذه الجولة التعرف على الفارق بين الانشطار النووي, العملية التي تنشطر فيها نواة الذرة والتي تعتمد عليها مفاعلات الطاقة الذرية, والانصهار النووي. ويوضح فريدريخ فاجنر رئيس المعهد أنه في حالة الانصهار النووي, عكس الانشطار النووي, يمكن استبعاد العملية غير القابلة للتحكم التي تتخذ شكل سلسلة أفعال وردود أفعال. وأهم العناصر في عملية الانصهار النووي هو الهيدروجين الذي يتوفر في أي مكان من العالم بكميات لانهائية. ويعتمد الانصهار النووي بشكل أساسي على عنصري ديوتريوم وتريتيوم اللذين يلتحمان مع بعضهما البعض ليكونا الهليوم في عملية تتولد عنها الطاقة. ويمكن الحصول على الدويتريوم من الهيدروجين الطبيعي في حين يتوفر التريتيوم في عنصر الليثيوم. ويشير فاجنر إلى أنه على عكس الانشطار النووي فإن الانصهار النووي لا يحتاج سوى مواد ضعيفة الاشعاع وأنه لا يسفر عن مخلفات إشعاعية ذات درجة كبيرة من الاستمرارية. ومن شأن هذا أن يقلل من المخاطر المتعلقة بالسلامة في عمليات الانصهار النووي. غير أن ثمة صعوبة فيما يخص تلك العمليات وهي المتمثلة في ضرورة توفر كم كبير من الطاقة مبدئيا من أجل تشغيل المفاعل وبما يسمح له بالبقاء في حالة عمل. وفيما أجري من تجارب إلى الان كانت الطاقة المستخدمة أقل من تلك المتولدة. غير أن هناك من يتساءل حول جدوى الانصهار النووي كبديل لحل مشكلات الطاقة المستقبلية. وكان وزير الابحاث الالماني في عام 1997 يورجن رويتجرز قد سحب العرض الذي تقدمت به ألمانيا بأن يقع عليها الاختيار كموقع إقامة المفاعل النموذجي التجريبي كما انسحبت الولايات المتحدة وروسيا من التحالف العالمي للانصهار النووي. ـ د.ب.ا