لقي ثلاثة افراد من عائلة مصرية مصرعهم واصيب خمسة آخرون بحالات اعياء شديد بعد تعرضهم لجسم مشع, تحفظت عليه هيئة الطاقة النووية, واخليت المنازل المجاورة لمنزل العائلة المنكوبة في قرية ميت حلفا شمال القاهرة, وسط اجراءات مشددة ، وبمشاركة خبراء الحرب الكيماوية بالقوات المسلحة وعقد مجلس الوزراء اجتماعا برئاسة الدكتور عاطف عبيد لبحث الموقف, فيما انتقل المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية برفقة وزير الكهرباء والخبير الدولي بالوكالة الدولية للطاقة النووية الى موقع الحادث الذي تابع تطوراته الرئيس المصري حسني مبارك عبر اتصالات هاتفية. وقالت الشرطة ان افرادا من العائلة عثروا على الجسم في منطقة رملية حيث جمعوا مواد بناء كانوا يعتزمون استخدامها في مسكنهم. وتوفي الوالد فضل حسن فضل (61 عاما) وهو عامل زراعي, فجر امس في الطريق الى المستشفى في محافظة القليوبية كما توفي ابنه الشاب في الطريق الى مستشفى في القاهرة. وتوفيت ابنته هانم فجر امس في مستشفى في القاهرة الى حيث نقل خمسة من الاطفال في حالة سيئة. ولم تقدم الشرطة معلومات حول الاعراض التي يعانون منها سوى انهم يعانون من احمرار في الجلد وحرارة. ولم يتسن الحصول على معلومات اضافية من هيئة الطاقة الذرية التي تتولى فحص الجسم. ولم يعرف مصدر الجسم المشبوه. وصرح صفوت الشريف وزير الاعلام بأن مجموعة الحرب الكيماوية بالقوات المسلحة قامت بفصل الجسم المشع الذى يبلغ طوله 6 سم وقطره 2.5 سم.. وقد اتضح من تعامل هيئة الطاقة الذرية مع الجسم المشع انه عبارة عن ابرة مشعة تستخدم فى اجهزة الكشف الاشعاعى وقياس قياسات الخزانات الكبيرة واجهزة الاشعة بالمستشفيات, مشيرا الى انه قد تم نقل الجسم المشع الى هيئة الطاقة النووية وزال الخطر تماما عن منزل الاسرة التى كان وجد بها هذا الجسم المشع. وقال الشريف ان وزارة الصحة قامت بأخذ عينات من 160 مواطنا من المجاورين لمنزل المصابين وما زالت التحاليل متاحة لأي فرض تعرض لهذا المصدر الاشعاعي. وقال أهالي القرية لـ (البيان) ان طبيبة اسمها نيفين هي اول من اشارت الى ان المصابين تعرضوا للاشعاع. ومنذ ان بثت وسائل الاعلام المصرية الخبر ابتعد المواطنون من اهل القرية عن المنزل, وانتقل اليه امس عدد من المسئولين. وتوقع الدكتور حافظ حجي الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية, ان يكون هذا الجسم قد تم جلبه من احدى المناطق التي دارت فيها حروب سابقة, ولم يكن يشكل خطرا لاحتمالات دفنه في الرمال, او ان يكون هو احد الاجهزة المشعة التي يتم جلبها بواسطة المستشفيات او وزارة الصناعة او الشركات الكبرى, ويتم التعامل معها باهمال او التخلص منها بطريقة غير سليمة. ووصف خبير نووي في تصريح لـ (البيان) الجسم بأنه اسطواني مدبب طوله 14 بوصة, وعرضه 2 سم وهو من مادة الكوبالت المشع, وان القوة الاشعاعية للجسم تبلغ 1400 ريجاتون, وهي نسبة شديدة الخطورة, واكد الخبير لـ (البيان) وهو يشرف على فريق عمل تحليل الجسم, ان الجسم تم نقله بطريقة فنية وان الفريق قام بفحص منازل القرية كلها بأجهزة الكشف عن الاشعاع, وتبين خلو القرية من مصادر اشعاع اخرى. وعن المجالات التي يستخدم بها هذا الكوبالت قال الخبير: انه يستخدم في الكشف عن الامراض الخبيثة واحيانا في اعمال اللحام ذات النوعية الخاصة, ويصدر اشعاعات قوية تؤثر على المخ, والعمود الفقري. من جهة اخرى أخضع فريق من الطب الوقائي بوزارة الصحة اكثر من 300 شخص للفحص من جيران المزارع الذي فارق الحياة, وذلك حتى مساء امس وتبين خلوهم من الاشعاع. وعلمت (البيان) ان اجهزة الامن التي احيل اليها ملف القضية تجري فحصا شاملا على عدد كبير من ابناء القرية, وتفحص من ينتسب الى العمل الطبي خاصة مراكز علاج الاورام, كما تقوم فرق امنية اخرى بمراجعة المخزون من هذه المادة في المراكز الطبية والمعاهد العلمية, لمعرفة الطريقة التي وصل بها الجسم المشع الى القرية. ونفى الدكتور حافظ الفولي رئيس لجنة الطوارئ بمفاعل انشاص التجريبي والمشرف على فريق الهيئة لـ (البيان) ان يكون الجسم الاشعاعي قد نقل من مكان لدفن النفايات النووية,وقال ان عملية دفن النفايات تتم بطرق وأساليب خاصة حيث تدفن داخل طبقات من الرصاص والخرسان ولا يمكن دفنها كأجزاء. وعلى جانب اخر كشفت مصادر علمية بالقاهرة لـ (البيان) ان تحليل المصدر المشع الذي وجد بالقرية اشار الى انه مصدر (فوتوني) وهو احد مصادر اشعة جاما التي تستخدم في عدة اغراض سلمية من بينها العلاج بالأشعة. وقال المصدر ان الجسم المشع له قوة اشعاع خطيرة جدا تسبب في الاصابة بالأمراض السرطانية والوفاة.