بالتزامن مع تأكيد الرئيس المصري حسني مبارك على صلابة وتماسك الرئيس السوري المقبل بشار الأسد أطلقت اسرائيل أمس دعوات لدمشق لاستئناف المفاوضات بين الجانبين ورغم تشدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لجهة بقاء احتلال الشاطئ الشرقي الشمالي لبحيرة طبريا، المختلف عليه لكنه بعث باشارة إلى سوريا يلوح فيها بامكانية تقديم تنازل عبر ترتيبات تخص شاطئ البحيرة, فيما كان وزير العدل في حكومته يوسي بيلين وبالتنسيق معه يدعو دمشق لاعادة النظر بصيغة الصحفي البرتغالي باتريك سيل المقرب من دمشق والتي تقضي بسيطرة سوريا على شاطئ البحيرة مقابل حرية الحركة والمرور للاسرائيليين والسيطرة التامة على مياه البحيرة. وبموازاة هذه الاشارات تعقد بعد غد الأربعاء قمة ثلاثية سعودية مصرية سورية في مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر يشارك فيها بشار الأسد في أول زيارة خارجية له منذ رحيل والده حافظ الأسد. وتستهدف القمة التي يحضرها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك تجديد الدعم لسوريا وبحث سبل دفع عملية السلام على المسار السوري. تأكيد مبارك لبشار الأسد ورد خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان قبل مغادرة الأخير القاهرة أمس حيث قال الرئيس المصري ان النظام في سوريا سيستمر وان بشار الأسد سيكون رئيسا ممتازا وان ما يتردد حول هشاشة النظام في سوريا اشاعات خاطئة. وأضاف مبارك (النظام سوف يستمر وبشار مستعد لاستئناف مفاوضات السلام كما أعلنوا منذ أيام ولكن على نفس الأسس التي سبق الاشارة إليها. وأكد الرئيس المصري في ختام تعقيبه ان بشار (سيكون متماسكا وصلبا ونتوقع له النجاح في عملية السلام) . وأطلقت اسرائيل أمس اشارات متضاربة حول تصور اتفاق السلام مع سوريا وأسسه. فخلال الاجتماع الاسبوعي لحكومته نقل بيان رسمي عن باراك دعوته لاستئناف السلام مع دمشق على أساس (السيطرة الاسرائيلية الكاملة على بحيرة طبريا وكافة شواطئها) لكنه اشار إلى احتمال التفاوض حول ترتيبات تخص شاطئ البحيرة الشمالي الشرقي الذي تطالب به سوريا. وقال وزيره المقرب حاييم رامون من جهته للاذاعة العسكرية العبرية (اعتقد بانه سيكون من الممكن استئناف المحادثات مع سوريا, ان لم يكن خلال الاسابيع المقبلة فخلال الاشهر القليلة المقبلة, بفضل سياسة الانفتاح التي يمكن ان ينتهجها الرئيس المختار بشار الاسد) . واضاف رامون (ان الكرة في الملعب السوري, والمطروح حاليا ليس فقط مسألة الارض بل ايضا الترتيبات الامنية وعملية التطبيع بين البلدين) . لكن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين وعبر برنامج واجة الصحافة في التلفزيون الاسرائيلي اشار لاحتمال قبول التخلي عن الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا. وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس ان تصريحات بيلين التي أطلقها الليلة قبل الماضية أتت بالتنسيق مع باراك. ودعا بيلين الذي أوفده باراك إلى مصر أمس للقاء مبارك في تصريحاته بشار الأسد للنظر في اقتراحات الصحفي البريطاني باتريك سيل المقرب من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد واعتمادها كقاعدة لمعاودة المفاوضات بين الجانبين. يذكر ان اقتراحات سيل تتضمن ما يلي: - بقاء مياه طبريا تحت السيادة الاسرائيلية الكاملة وتقوم لجنة اسرائيلية سورية بتوزيع مياه نهر بانياس الذي يصب في البحيرة. - تمنح سوريا حق السيادة على خط الشاطئ في شمال شرقي طبريا وتلتزم بعدم ضخ مياه من البحيرة وعدم تلويثها وعدم تغيير مجرى أودية الجولان التي تتدفق إلى البحيرة. - تمنح اسرائيل السوريين طريقا حرا للصيد والاستجمام في البحيرة ويستطيع مواطنو الطرفين السفر في الشارع المحيط بالبحيرة بحرية. - لا تقام مراكز شرطية أو معابر حدودية وضريبة. - الأمم المتحدة تراقب الأمن في شمال شرقي طبريا. رد الفعل السوري الوحيد كان تعليق اذاعة دمشق الرسمية على تصريحات رامون حيث قالت ان (رامون وحكومته يعرفان تماما ان استئناف المفاوضات مع سوريا على الاسس الثابتة والمبادىء المعروفة والمسلم بها والقرارات الدولية المعمول بها يمكن ان يكون غدا) . واضافت (كما يعرف رامون انه اذا ارادت اسرائيل استئناف المفاوضات خارج هذه القواعد والثوابت المشروعة فان الانتظار قد يطول الى ما لا نهاية) . واكدت انه (لكي لا يعود الاسرائيليون في حديثهم عن السلام الى دوامة التصريحات والمواقف والاجتهادات المتناقضة ولكي لا يبنوا اوهامهم على واقع سوريا الجديد الذي خلفه رحيل الرئيس الاسد, نقول ونؤكد ونكرر بان سوريا التي ارادت تكريس ثوابت ونهج وقيم ومبادىء الرئيس الراحل باختيارها الفريق بشار الاسد قائدا لمسيرة الحزب والشعب مستعدة لاستئناف عملية السلام .. لا بل مستعدة لاستكمال عملية السلام وقد انجز منها الكثير خلال السنوات الماضية) . وعلى الصعيد ذاته أوضح مصدر دبلوماسي عربي بالرياض لوكالة الأنباء الألمانية أن قمة الغردقة الثلاثية التي ستعقد الأربعاء وستجدد تأكيد دعمها للموقف السوري حتى تتمكن دمشق من استعادة كامل سيادتها على هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ حرب عام 1967. وأضاف أن الرياض والقاهرة ستبدآن قريبا (اتصالات دبلوماسية مكثفة مع عدد من العواصم العالمية ذات التأثير على العملية السلمية وخاصة واشنطن بهدف إجبارها على ممارسة ضغوط على الدولة العبرية من شأنها تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي السورية) . ومن المعروف أن المفاوضات السورية - الاسرائيلية مجمدة منذ يناير الماضي حيث تطالب سوريا باستعادة كامل أراضيها المحتلة في حين تصر إسرائيل على الاحتفاظ بالضفة الشمالية الشرقية لبحيرة طبريا.