توقع احد كبار العلماء البريطانيين امس ان البشر سيعيشون قريبا ضعف عمرهم الحالي ومضى الى القول بأن الاحتمال سيصبح قائما بأن يكون بمقدورهم العيش مستقبلا حتى 1200 عام. وقال جون هاريس الذي يدير البحوث البريطانية ، التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع حكومات اخرى لفك اسرار الصيغة الوراثية البشرية ان هذا الانجاز الذي يوصف بأنه كتاب الحياة وسيعلن عنه اليوم سيوفر تقدما مهما في ميدان الطب. وفي كلمة لهاريس وهو من كبار اعضاء لجنة علوم الوراثة البشرية التابعة للحكومة البريطانية اطلق تحذيرا مدويا للعالم وذلك بمناسبة انتهاء المرحلة الاولى من مشروع الخريطة الوراثية البشرية الذي يتكلف ملياري جنيه استرليني. وقال هاريس ان التطورات في علوم الوراثة ربما أوصلتنا الى سلالة بشرية (طويلة العمر) بكل ما يحمله ذلك من احتمالات اكتظاظ المعمورة بالبشر والصراعات بين الأجيال. و اشار هاريس الى ان: (البحوث التي نجريها الآن قد تفضي مستقبلا لاطالة عمر البشر لعشرة اضعاف معدلاته الحالية وهذا ما جعلنا نفكر في عالم محتمل يكون فيه على الابناء ان يصارعوا الاباء والاجداد على فرص العمل ومجال العيش وكل شيء من متطلبات الحياة. وعلى الرغم من هذه النظرة المتشائمة فان تمكن العلماء البريطانيين والامريكيين من فك رموز ثلاثة مليارات جزيء تشكل الحامض النووي في الخلية البشرية يظل من أكبر الانجازات العلمية التي يمكن للجنس البشري ان يحققها. ويبلغ السباق العملي الطويل على فك شفرة المخزون الوراثي للبشر مرحلته الحاسمة اليوم مع الاعلان في اكثر من عاصمة عالمية عن الخريطة شبه الكاملة للجينات الوراثية التي تفتح الباب واسعا امام آفاق علمية وطبية رحبة وكذلك امام مناقشات وجدال كبير حول عواقب هذا الاكتشاف الاخلاقية والانسانية المحتملة. فمن المتوقع ان يعلن الكونسورتيوم الدولي (مشروع الجينوم البشري) الذي يضم مراكز ابحاث جامعية لحوالى عشرين دولة تحت رعاية الولايات المتحدة هذا الكشف الذي يشكل ثورة علمية كبيرة في كل من طوكيو وباريس ولندن وبلا شك واشنطن. ومن المقرر ان تعلن ايضا هذا الكشف شركة (سيليرا جينوميكس) الخاصة التي خاضت منذ عامين المنافسة مع الكونسورتيوم الدولى, الذي بدأ ابحاثه منذ عشرين عاما, على هذا المشروع لكشف (اسرار الحياة) او المليارات الثلاثة من الدرجات الزوجية للسلم الحلزوني لشريط الـ (دي.ان.ايه) (الحامض الريبي النووي منقوص الاكسجين) الذي حصل العالمان كريك وواتسون على جائزة نوبل عن اكتشافه سنة 1962. فأيا كان حجم الانسان او لون جلده او عينيه او شعره فان كل هذه المواصفات تحددها كيميائيا منذ البداية هذه الجزيئية المكونة من السكر والفوسفات والتي تحمل كل المعلومات المتعلقة بانتاج الخلايا الاخرى. اذ تحتوى نواة كل خلية بشرية على 23 زوجا من الكروموزومات التي يرثها الجنين من الام والاب عند التحام الحيوان المنوي الذكرى بالبويضة الانثوية. ويحدد الكروموزوم اكس والكروموزوم واي جنس الجنين, (اكس.اكس للانثى واكس.واي للذكر). الا ان الفريقين, الكونسورتيوم الدولي وسيليرا جينوميكس, لم يتمكنا حتى هذه المرحلة من فك الشفرة الجينية بنسبة 100% اذ لا يزال الامر يتطلب عامين او ثلاثة للتوصل الى النتيجة النهائية. وحتى الان لم يحدد بدقة عدد الجينات (المورثات) البشرية التي تقدر بما يتراوح بين 30 الفا و150 الفا. كما تتبقى مهمة ضخمة وهي غربلة هرم المعلومات للتمييز بين الجينات وتحديد الاشارات وتحديد المسئولة منها عن نمو وحياة وموت العضو البشري وتلك لا تقوم بأي دور. ثم تأتي اللحظة الاكثر اثارة والاكثر حرجا ايضا بالنسبة للباحثين وهي تقرير اوجه استخدام هذه المعرفة. هل تستفيد منها البشرية جمعاء مع استخدامها في القضاء على بعض الامراض المعوقة او المميتة؟ او هل ستكون حكرا على البعض الذين قد يستخدمونها في تجارب مشبوهة. ويرى بعض العلماء ان الافاق التي يفتحها الجينوم توازي في اهميتها اكتشاف المضادات الحيوية في حينها. اذ ان عشرات الامراض ومن بينها على سبيل المثال باركنسون والزهايمر والتناذر الاسفنجي سببها تشوهات جينية يؤمل ان تتيح هذه المعرفة اصلاح هذه التشوهات او استبدال الجينات المشوهة كلها. عينات الدم تحتوي على 23 زوجا من الصبغيات داخل نواة كل خلية الصيغة الوراثية للانسان محمولة على خيوط الـ (دي.ان.ايه) التي تشكل كل صبغي تتابع بنى الـ (دي.ان.ايه) يحدد ويوصف الشكل المتفرد لكل كائن بشري خلية بشرية العلماء يجهدون لفك صيغة الـ (دي.ان.ايه) البشري الذي يمكن ان يكون مفتاح العلاج من الامراض فك الصيغة الوراثية البشرية