اتفق الفلسطينيون والاسرائيليون على نفي وجود وثيقة حل وسط امريكية بينما ذهبت حكومة ايهود باراك لاتهام جهات امريكية, ترغب بافشال المفاوضات بتسريب هذه الوثيقة واكدت سعيها لاتفاق جزئي حول القدس مع السلطة الفلسطينية، التي ابدت استعداداتها لدراسة اي ترتيبات مقترحة على قاعدة الانسحاب حتى حدود يونيو 67. ففي خضم الفجوات الكبيرة في مواقف الجانبين اجمع الفلسطينيون والاسرائيليون على نفي صحة وثيقة حل وسط امريكية نشرتها امس الاول صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية حول تعويض اللاجئين عن حق العودة بمئة مليار دولار وتسليم احياء في القدس للسلطة الفلسطينية وسيطرتها الصورية على الاغوار. وقال وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي الذي يقود المفاوضات النهائية مع الفلسطينيين (ان تلك الوثيقة لا وجود لها) . واوضح ردا على ما ذكرته الوثيقة لغاية كونها اساس القمة الثلاثية المقترحة في كامب ديفيد بالقول (نعتقد ان قدوم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الاسبوع المقبل (الحالي) الى الشرق الاوسط سيسمح بعقد هذه القمة) . واضاف بن عامي ان (اسرائيل تتطلع الى توقيع اتفاق مرحلي مع الفلسطينيين حول قضية القدس في ضوء الفجوة الكبيرة بين مواقف الجانبين ازاء هذه القضية وذلك على الرغم من ان الهدف الأساسي للمفاوضات هو توقيع اتفاق شامل ينهي الصراع التاريخي بين الشعبين) . وقال ان هذا الاتفاق مع الفلسطينيين (سيعرض على الشعب للموافقة عليه) . من جهة اخرى افاد بن عامي انه لم يتم خلال المحادثات السرية طرح (مسألة رفع العلم الفلسطيني على القدس القديمة) . واضاف (لم يكن هناك نقاش فعلي مع الفلسطينيين حول القدس على ان يجري التطرق الى ذلك خلال القمة الثلاثية) . وفي المقابل اعترف بن عامي بأن (مسألة التعويضات للاجئين الفلسطينيين (1948) تطرح نفسها) خلال المحادثات وانه (يجب تأسيس لجنة دولية مكلفة درس شروط هذه التعويضات) . من جانب آخر استبعد بن عامي التمكن من تفكيك المستوطنات اليهودية في اراضي الضفة الغربية وغزة في اطار تسوية مع الفلسطينيين. وقال (اننا نعارض هذه الفرضية من حيث المبدأ. ان المستوطنات يجب ان تبقى مع ترتيبات مناسبة لكن من المحتمل ان يخضع بعضها للسيادة الفلسطينية) . وتعاقب المسئولون الفلسطينيون بدورهم على نفي وجود الوثيقة الامريكية هذه بدءا من احمد قريع رئيس طاقم المفاوضات النهائية الى صائب عريقات كبير المفاوضين فيما قال وزير الشئون البرلمانية نبيل عمرو انه (لو كانت هذه الوثيقة موجودة لما وجدنا مشقة كبيرة في التفاوض) . وشدد عمرو على انه لا حل لقضية الانسحاب سوى بشمولها الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 67 وبعد ذلك فإن الجانب الفلسطيني سيدرس اي ترتيبات مقترحة من قبل الاسرائيليين او الامريكيين على اساس هذا الانسحاب. وحول الاقتراحات الواردة في الوثيقة الامريكية حول سيطرة السلطة على الاغوار مقابل تأجيرها لاسرائيل قال الوزير الفلسطيني بالنسبة لنا فلا نفاوض على اساس تسريبات الصحافة ولا سيناريوهات هدفها ان نكون بالونات اختبار او اكتشاف النوايا او خلق رأي عام داخل اسرائيل وفي مناطقنا وعلى المستوى العالمي, مشيرا الى ان قنوات التفاوض مع اسرائيل مفتوحة والمفاوضات مستمرة وقال لا داعي لان تأتي الاشياء بهذه الطرق الالتفافية والتسريبية. واضاف موقفنا واضح ومحدد وكل شيء يريد الاسرائيليون طرحه على مائدة المفاوضات نراه وندرسه فإن كان يوافق الاسس التي نعتمدها للحل نوافق عليه واذا لم يتفق مع هذه الاسس سنرفضه.