يعلن كونسورسيوم دولي في واشنطن غدا الاثنين اعلانا مشتركا عن انجاز المرحلة الأولى من مشروع الجينوم البشري الذي يتضمن رسم خريطة جينية تقريبية موحدة للإنسان (جدولة رموز المخزون البشري الوراثي) وهو المشروع ، الذي يوصف بأنه أعظم فتح في تاريخ الطب البشري سيفضي إلى تغيير جذري في المفاهيم العلمية. وقال بيان نشرته (سيليرا جينوميكس) ان الكونسورسيوم الحكومي الدولي سيصدر غدا الاثنين بيانا مشتركا عن جدولة رموز المخزون الوراثي البشري. واوضح البيان ان الاعلان سيتم بحضور رئيس (سيليرا جينوميكس) كريج فينتر وممثلين عن مجموعة (هيومن جينوم بروجيكت) (اتش جي بي). وكانت صحيفة (وول ستريت جورنال) تحدثت عن احتمال اعلان في البيت الابيض بحضور الرئيس بيل كلينتون. لكن مكاتب الرئاسة لم تكشف حتى الان برنامج عمل الرئيس الامريكي غدا الاثنين. يذكر ان باحثين من 18 بلدا يعملون في المشروع الذي بدأ في ,1990 برعاية (المعاهد الوطنية للصحة) ووزارة الطاقة في الولايات المتحدة, التي تقوم بتنسيق العمل الذي تبلغ كلفته ثلاثة مليارات دولار. وقال فرانسيس كولينز مدير المعهد القومي لأبحاث الجينوم البشري للصحفيين في الآونة الأخيرة (انه سفر الحياة) . ويعكف الباحثون على العمل المضني منذ سبتمبر الماضي 24 ساعة يوميا وسبعة أيام في الاسبوع للانتهاء من هذه المهمة لتبدأ على التو مرحلة تغذية أجهزة الكمبيوتر بالمعلومات. إلا ان العلماء يؤكدون ان هذا الاعلان هو مجرد اللبنة الأولى في صرح علمي عملاق إذ قال كريج فينتر رئيس وأحد مؤسسي مؤسسة سيليرا (انه سباق لمجرد بلوغ خط البداية) . ويستغرق العمل في مشروع الجينوم البشري سنوات ربما تصل إلى عقود لكشف النقاب عن الجينات التي توجه عمل البروتينات المختلفة المسئولة عن جميع العمليات الحيوية في جسم الإنسان. وقال ارثر ساندز مدير مؤسسة ليكسكون جينيتكس المسئولة عن جمع وتصنيف المعلومات الجينية (تصور معجما يتضمن 100 ألف كلمة إلا ان 95% من هذه المفردات تقف دونما تفسير. الأمر أكثر تعقيدا من ذلك لان الكلمات مشوشة ومبعثرة) . وقال نص البيان ان ((سيليرا جينوميكس) ستعلن اول عملية تجميع للمخزون الوراثي البشري بينما ستقوم المعاهد الوطنية للصحة ووزارة الطاقة والشركاء الدوليون بالاعلان عن مسودة اولية لهذا المخزون تشكل صيغة للعمل) . ويوحي استخدام عبارات مختلفة لما سيتم الاعلان عنه, بأن شركة (سيليرا جينوميكس) قد تكون متقدمة على المجموعة الحكومية وفي طور وضع اللمسات الاخيرة على نسختها للمخزون الوراثي البشري. وقبل اعلان المجموعتين الامريكيتين, ستقدم الدول الخمس الاكثر مشاركة في المشروع الحكومي وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان والصين نتائج ابحاثها, حسبما اعلن في لندن متحدث باسم منظمة (ولكوم تراست) الطبية الخيرية التي تمول ابحاث مركز سانجر في جامعة كامبريدج البريطانية. وهذا المركز هو الفرع البريطاني للمشروع. ويقوم الكونسورسيوم بوضع اكتشافاته بتصرف الناس مجانا, في حين ستسوق (سيليرا جينوميكس) التي أسست في 1998 المعطيات التي جمعتها والمعلومات عن الرموز الوراثية للانسان للشركات المهتمة بهذا الموضوع. ويشكل نشر جدولة المخزون الوراثي البشري المرحلة الاولى في عملية طويلة من الكشف العلمي. ويفترض بعد ذلك تحديد المورثات التي تمثل اقل من 20% من طول شريط الحمض الريبي النووي (دي ان اي) الموجود في الصبغيات وهو عمل طويل وشاق يتطلب العديد من السنوات. ولم يحدد حتى الان عدد المورثات البشرية بدقة, ولكن التقديرات تتحدث عن ما بين ثلاثين و150 الفا. الوكالات