في خطوة تذكر بتسريب الوثيقة الأمريكية خلال مفاوضات شبردزتاون بين دمشق وتل أبيب نشرت أمس صحيفة عبرية نص وثيقة أمريكية تضمنت اتفاقا فلسطينيا اسرائيليا يتضمن حصول الفلسطينيين على 90% من الضفة وغزة والإدارة المدنية على احياء القدس الشرقية مقابل ضم الكتل الاستيطانية, وتبادل أراضٍ ودخول قوات دولية لمنطقة الأغوار وتخصيص 100 مليار دولار كتعويضات للاجئين الذين اتفق على عودة عدد محدد منهم وسط نفي فلسطيني أمريكي اسرائيلي لهذه الوثيقة. لكن ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي قال أمس انه يمكن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين قريبا إذا أبدوا مرونة. الوثيقة هذه نشرتها أمس صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية مشيرة إلى انها مسودة اتفاق فلسطيني اسرائيلي تم التوصل إليها خلال مفاوضات استوكهولم السرية وتنصل منها لاحقا الجانب الفلسطيني مشيرة إلى انها تعتبر (أساس) أو (نقطة انطلاق) مفاوضات قمة واشنطن الثلاثية المرتقبة التي تجمع كلا من الرئيسين الأمريكي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وتتضمن الوثيقة (تنازلات) اسرائيلية تتمثل في اعطاء السلطة أكثر من 90% من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وبقاء نحو 40 ألف مستوطن تحت سلطتها فيما تضم تل أبيب الكتل الاستيطانية الكبرى مقابل تبادل أراضٍ مع السلطة. كما تتضمن التخلي عن السلطات الادارية في أحياء من القدس الشرقية للسلطة في ظل احتفاظ اسرائيل بالسيطرة الأمنية اضافة للانسحاب من غور الأردن وتولي الفلسطينيين أمن الجسور مع مراقبة قوات دولية هناك وضمان اسرائيل (حق) الانتشار في الأغوار بدون إذن السلطة حال شن هجوم عربي ضدها. وتشير الوثيقة إلى ان تكلفة السلام تقدر بنحو 140 مليار دولار, 100 منها كتعويضات للاجئين ونحو 17 كلفة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان تتحمل الخزينة الأمريكية نحو 42 منها. وتؤكد الوثيقة مدى صعوبة موضوع اللاجئين الذين أشارت إلى امكانية السماح لعدد منهم بالعودة في اطار لم الشمل. ورغم اشارة وزير العدل الاسرائيلي المستقيل يوسي ساريد أمس إلى ان الفجوة مع الفلسطينيين أصبحت في (أضيق حالاتها) الا ان مكتب ايهود باراك نفى صحة هذه الوثيقة فيما قال الأخير ان تنازلات فلسطينية فقط تجعل الاتفاق وشيكا. لكن مصادر اسرائيلية اتهمت زعيم الليكود ارييل شارون بتسريب هذه الوثيقة للتحريض ضد باراك. وقال مسئول أمريكي ان واشنطن سمعت بهذه الوثيقة فقط بعد ان نشرتها الصحيفة الاسرائيلية. أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الذي أكد انه يقود مفاوضات سرية مع الاسرائيليين قال ان هذه الوثيقة (لا أساس لها من الصحة) . وقال أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء ان الأوساط الاسرائيلية درجت في الفترة الأخيرة على ترويج العديد من السيناريوهات التي لم تخضع ولم تقدم للبحث على الاطلاق. وأضاف لا يوجد أساس من الحقيقة في كل ما قيل وما نشرته (يديعوت احرونوت) أمس مؤكدا على انه لم يجر التوصل إلى أدنى اتفاق سواء في مفاوضات الوضع النهائي أو الوضع الانتقالي. وأشار إلى ان السبب واضح تماما وهو ان الوفود الاسرائيلية التي ذهبت إلى مفاوضات واشنطن وقبلها إلى استوكهولم قالت بالحرف الواحد انها لا تملك تفويضا كاملا بل القرار ما زال في يد ايهود باراك. من جانب آخر اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي أمس انه يمكن التوصل قريبا إلى اتفاق مع الفلسطينيين إذا (أبدوا مرونة وبرهنوا عن ذهنية تسوية) . وقال باراك ان (أيا من الطرفين لا يمكن أن يحقق كل أحلامه لكن إذا أبدى الفلسطينيون مرونة وبرهنوا عن ذهنية تسوية فسيكون من الممكن التوصل في مستقبل قريب إلى اتفاق يخدم المصالح المتبادلة) . وأفادت وكالة الأنباء الاسرائيلية (عيتيم) ان باراك أدلى بهذا التصريح خلال لقاء عقده في تل أبيب مع وزير الاسكان والتنمية المدنية الأمريكي اندرو كومو. وأضافت الوكالة ان باراك أكد أيضا ان (هناك فرصة فريدة للطرفين للتوصل إلى اتفاق تاريخي) . القدس ـ البيان والوكالات