حذر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودولا أخرى من خطر نشر قوات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية معتبرا بعد لقائه مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة انه خطر على مجمل عملية السلام في الشرق الأوسط, في وقت أطلق جنود اسرائيليون أعيرة مطاطية على فلسطينيين في نابلس وأصابوا أربعة, وسط تحذيرات فلسطينية من ضربة عسكرية للسلطة تحضر لها اسرائيل. وعقب اجتماع مع عنان استمر ساعتين في رام الله قال عرفات (لقد أبلغنا الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وأمريكا وروسيا ودول عدم الانحياز والصين واليابان بهذا الامر وأفهمناهم خطورة الاوضاع ليس فقط على المسار الفلسطيني ولكن على عملية السلام برمتها في الشرق الاوسط) . وتقول التقارير ان إسرائيل تفكر في تعزيز تواجدها العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة عقب تقديرات بأن الجمود المستمر في عملية السلام يمكن أن يؤدي إلى اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين. وأعرب عرفات عن ترحيبه بعقد قمة فلسطينية-إسرائيلية-أمريكية ثلاثية في واشنطن لتسوية الخلافات في العملية السلمية إذا ما كان من الضروري عقد هذه القمة. وقال عرفات (المهم ليس عقد القمة وإنما التنفيذ الدقيق والامين لما تم التوقيع والاتفاق عليه, ثم يؤخذ بعد ذلك إذا ما كان هناك ضرورة لعقد هذه القمة فسنرحب بها, ولكن المهم التنفيذ الدقيق) . وفي الاجتماع الذي استمر ساعة بين الرئيس الفلسطيني وعنان, دعا عرفات المسئول الدولي لمتابعة جهوده الهامة لدفع عملية السلام إلى الامام وتطبيق قرارات الامم المتحدة على المسار الفلسطيني (كما طبق على المسار اللبناني الذي نعتبره مسارا من المسارات العربية التي نهتم بها اهتماما كبيرا ونرجو أن يتابع على المسار السوري) . من جهته اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي انه على ضوء خبرتنا المستمدة من الماضي والتصريحات العلنية للمسئولين الفلسطينيين فإن الجيش الاسرائيلي يجب ان يكون مستعدا لمواجهة كل الاحتمالات وبالتالي فقد تم تعزيز اجراءات الدفاع عن المستوطنات. وفي نابلس أصيب أربعة فلسطينيون بجروح في مواجهات مع الجنود الاسرائيليين أثناء محاولة استعادة اراض استولى عليها المستوطنون. وقال بيان للجيش الاسرائيلي ان نحو 20 فلسطينيا توجهوا الى مستوطنة برشة القريبة من مدينة نابلس بالضفة الغربية في نزاع بشأن الأرض, وقال الجيش انه لجأ إلى استخدام اجراءات لتفريق المتظاهرين. وكان حوالي خمسين مواطنا من قرية كفر قليل القريبة من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية توجهوا إلى قطعة أرض تعود لقريتهم وتبلغ مساحتها حوالي مئة دونم كان المستوطنون اليهود من المستوطنة المجاورة قد استولوا علىها قبل حوالي عامين. ووقعت لدى وصول الأهالي إلى المكان مواجهات بالأيدي مع المستوطنين الذين حاولوا منعهم, وهرعت إلى المكان وحدات من الجيش الاسرائيلي التي قامت باطلاق العيارات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع على المواطنين الفلسطينيين. وأفادت مصادر طبية في نابلس عن اصابة أربعة فلسطينيين بينهم عجوز في السبعين من عمره بجروح ناجمة عن اصابتهم بعيارات مطاطية. على صعيد التحذير من ضربة عسكرية اسرائيلية للسلطة قال أحد مستشاري عرفات ان الاستعدادات الاسرائيلية ترجع إلى توصل الجانب الاسرائيلي إلى القناعة بأن السلطة ورئيسها والشعب الفلسطيني بكامله يرفضون الشروط الاسرائيلية المتعلقة بعملية السلام ويتمسكون بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وأسس عملية التسوية ويتمسكون بثوابت حول كافة قضايا المرحلتين الانتقالية والنهائية. وأضاف انه من المستغرب ان تكون اسرائيل بصدد التحضير لعمل عسكري ضد السلطة الفلسطينية في نفس الوقت الذي تسعى فيه أيضا للتقدم بعملية التطبيع مع شعوب المنطقة ودولها. غزة ـ ماهر ابراهيم