قالت السعودية أمس ان الكرة الان في ملعب المستهلكين بمن فيهم الولايات المتحدة لتخفيض اسعار النفط المرتفعة لان المصدرين من الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) لعبوا دورهم بزيادة (سخية) في انتاجهم. لكن المنظمة تخلت فيما يبدو عن آلية النطاق السعري الذي حددته في مارس الماضي لضبط الأسعار. وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان الزيادة البالغة ثلاثة في المئة في انتاج اوبك من النفط الخام التي اتفقت عليها الدول الاعضاء في المنظمة امس الأول لا يمكن في حد ذاتها ان تخفف حدة صعود اسعار البنزين الذي يثير غضب المشرعين الامريكيين في عام الانتخابات الرئاسية. واضاف ان ما ينقص تلك العملية هو قيام الدول المستوردة للنفط بخطوات لتهدئة حدة صعود الاسعار في اسواق المنتجات المكررة التي وصلت الى قرب اعلى مستوياتها في تسع سنوات. وقال النعيمي (رسالتي اساسا هي ان المنتجين قاموا بما عليهم... قمنا بدورنا وعليكم الآن ان تقوموا بدوركم) . واكد الوزير السعودي مجددا وجهة النظر القائلة بان الصعود الحالي للاسعار هو نتيجة لزيادة الطلب على المعروض في سوق المنتجات النفطية المكررة وليس بسبب نقص النفط الخام وهو السلعة الرئيسية لدول اوبك. وقال للصحفيين (لا سيطرة لنا على سعر جالون البنزين للمستهلك. السيطرة لغيرنا) . واضاف (بذلنا قصارى جهدنا للاستجابة لضغوط السوق. الدور الان على الدول المستهلكة لتقوم بدورها) . ومن غير المرجح ان ترضي تصريحات النعيمي بعض المشرعين الامريكيين الذين حثوا ادارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على الضغط على دول اوبك لتخفيض الاسعار. واتفقت اوبك امس الأول على زيادة انتاجها 708 آلاف برميل يوميا في خطوة حذرة لخفض الاسعار الى مستويات مقبولة للمستهلكين. وكانت المنظمة فشلت في السيطرة على الاسعار عندما زادت المعروض سبعة في المئة في مارس. وقالت المكسيك وهي مورد رئيسي للنفط للولايات المتحدة وحليف لاوبك في سياسات الانتاج مساء الاربعاء انها ستزيد صادراتها 75 الف برميل يوميا الى 1.745 مليون برميل يوميا. وما زالت اسعار النفط مرتفعة اذ صعدت 22 سنتا الى 29.55 دولارا للبرميل في لندن مقارنة مع المستوى المستهدف لاوبك البالغ 25 دولارا للبرميل. وجاء قرار اوبك بعد حملة من الولايات المتحدة من اجل قيام اوبك بزيادة الانتاج ما يصل الى مليون برميل يوميا لتهدئة الاسعار وهي ثاني حملة امريكية من نوعها العام الحالي. واكد النعيمي وحدة اوبك في قرارها قائلا ان ايران التي تتخذ موقفا متشددا بالنسبة للاسعار جددت ثقتها بالمنظمة لان زيادة الانتاج السابقة التي اقرتها المنظمة في مارس لم تؤد الى انهيار الاسعار. وقال ان العلاقات بين الرياض وطهران طيبة. واضاف انه اذا كانت الدول المستوردة للنفط قلقة حقا لاضطرار المستهلكين لدفع اسعار اكبر للبنزين فعليها ان تنظر في المكون الضريبي لاسعار البنزين لا المكون النفطي. والارتفاع الحاد في اسعار البنزين الامريكية مع الاقبال على الانواع غير الضارة بالبيئة عامل رئيسي في ارتفاع اسعار النفط. وقال النعيمي (اوبك ليست المسئولة عن ارتفاع اسعار المنتجات. لقد قمنا بدورنا لتخفيف الجانب المتعلق بسعر الخام. والان قوموا بدوركم لتخفيض اسعار منتجات التكرير) . واتفق النعيمي مع الآراء التي ترى ان الدول المستوردة للنفط بمقدورها اتخاذ اجراءات متنوعة لتخفيض اسعار البنزين مثل تعديل الضرائب وتغيير القواعد المنظمة لاستعمال انواع الوقود الاقل اضرارا بالبيئة في الولايات المتحدة. وقال ان اوبك ستدافع عن سعرها المستهدف لسلة خاماتها والبالغ 25 دولارا للبرميل الا ان اي تغييرات في الانتاج سيجري اقرارها من خلال المشاورات وليس من خلال آلية تلقائية للاسعار. وقال للصحفيين (السعر المستهدف 25 دولارا. وسنراقب ذلك كالصقر. هل قل السعر عن 20 دولارا.. هل زاد عن 30 دولارا.. سننظر في ذلك. لكن هذا ليس نطاقا) . وكان النعيمي اشار مرارا الى انه ليس متحمسا لآلية اسعار غير رسمية تم الاتفاق عليها في اجتماع اوبك الماضي لتعديل الانتاج اذ ما تجاوزت الاسعار نطاقا يتراوح بين 22 دولارا و28 دولارا للبرميل. غير ان التفاصيل المتعلقة بكيفية اتخاذ القرار بتعديل الانتاج في اطار هذه الآلية ما زالت غير واضحة ولم تزد اوبك الانتاج بعدما تجاوز السعر 28 دولارا مما زاد التشوش في سوق النفط. واشار النعيمي الى ان النطاق السعري موقوف التنفيذ. وقال (استطيع ان اقول لكم الآتي.. عندما يتراجع السعر دون ما نعتقد انه المستوى المستهدف البالغ 25 دولارا ويبقى هناك فسنقوم بالكثير من المشاورات والكثير من التنسيق. لا يمكن الاستعاضة عن التفكير السديد والتحليل الجيد بآلية تلقائية) . وكان أمين عام أوبك أعلن ان المنظمة تخلت عن نظام آلية النطاق السعري, وقال (لا يوجد نظام تعديل آلي) , لكن وزير النفط الايراني بيجان زانجانه أكد أمس ان اتفاق أوبك على تعديل الانتاج زيادة أو نقصا وفقا لنطاق سعري (لا يزال قائما) , لكنه لم يسهب حول هذه النقطة. وأضاف الوزير الايراني قائلا: (بيننا تفاهم ألا نقول المزيد عن النطاق السعري بالتفصيل, مشيرا إلى ان أوبك لا تزال جادة في تنفيذ هذا النطاق.