قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عقب لقائه كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة ان الخروقات على الحدود مع لبنان سيجري توضيحها خلال 36 ساعة كاشفاً ان جولة عنان تتسع لتشمل مسار المفاوضات مع سوريا, في وقت أعلن الأخير ان لبنان أرسل الف جندي للمناطق المحررة, فيما أوضحت بيروت ان نشر الجيش اللبناني لن يتم سوى في أعقاب نشر القوات الدولية. وقال باراك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عنان في القدس أمس (فيما يتعلق بالخلافات مع الأمم المتحدة أظن اننا سنوضحها في الساعات الـ 24 المقبلة, وهذا هو أملي, أو ربما في الساعات الـ 36 المقبلة) . واضاف باراك: نحن مصممون على مواصلة تطبيق القرار 425 الصادر عن الامم المتحدة. واوضح ان محادثاته مع عنان التي استغرقت حوالي ساعتين تناولت خصوصا الوضع في لبنان على طول الحدود والاجراءات التي اتخذتها اسرائيل للسماح بمواصلة تطبيق القرار 425 وضرورة استعادة لبنان سيادته وقال ان الأمين العام للأمم المتحدة سيقوم بزيارة إلى العاصمة السورية دمشق واجراء مباحثات مع القيادة السورية, في رسالة إلى بشار الأسد المرشح لرئاسة سوريا بالتحرك صوب محادثات السلام مع اسرائيل. وأوضح باراك ان جولة عنان لن تقتصر فقط على قضية الجنوب اللبناني وانما ستشمل أيضا مسارات عملية السلام مع الفلسطينيين ومع السوريين. وفي هذا الاطار قال باراك (لا داعي للقلق فنحن مصممون على المضي قدما في عملية السلام على المسار الفلسطيني وغيره في اشارة إلى أزمة ائتلافه الحكومي التي حاول ان يتذرع بالسلام كسبب لحدوثها. وقال باراك ان (الاضطرابات الحالية ناجمة الى حد ما عن تصميمنا على التقدم نحو تحقيق السلام) . واضاف (يمكننا ان نشكل بسهولة حكومة اوسع واكثر ليونة واكثر استقرارا الى حد ما, لكن من دون امكان التقدم بمثل هذا التصميم نحو السلام) . ومضى يقول (اننا مصممون على (اتمام) المهمة الحقيقية التي اوكلها الينا الشعب الاسرائيلي وهي تغيير الواقع ووضع حد لنزاع مستمر منذ اكثر من مئة عام من دون الحاق اي ضرر بمصالحنا الحيوية) . من جهته قال عنان في المؤتمر الصحفي ان (الحكومة اللبنانية ابلغتني بأنها أرسلت ألف جندي على ان يتبعهم آخرون مع توجه الأمم المتحدة) إلى جنوب لبنان, مضيفا (علينا العمل مع الحكومة اللبنانية لكي تبسط سلطتها في جنوب لبنان) . ووصف عنان محادثاته مع الأمين العام لحزب الله في بيروت الشيخ حسن نصر الله بأنها كانت جيدة وصريحة, مضيفا انه طلب من نصر الله تعاوناً شاملاً مع قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان. وأضاف عنان انه طلب من قائد حزب الله ان يمارس ضبط النفس والتحلي بالمسئولية والنظام بعد الانسحاب, واننا نود رؤية ذلك يستمر, وقال عنان ان المؤشرات التي أوحى إلي بها تدل على انه ينوي القيام بذلك لكن رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص أكد في المقابل أمس ان القوة الأمنية الضاربة ستنتشر في المناطق المحررة بعد انتشار القوات الدولية هناك. وأكد الحص فى تصريحات له أمس الاستعداد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية فى المستقبل وتبعا للحاجة, وجدد دعوته لكل من غادر المنطقة المحررة بعد التحرير الى العودة للبنان, مشيرا الى أن الحكومة تعمل جاهدة لاعادة الاوضاع الى طبيعتها فى المناطق المحررة. ومن جانبه أوضح نبيه برى رئيس مجلس النواب اللبنانى أن القوة الضاربة المخصصة لمنطقة الجنوب لن تغطى أى نوع من انتشار قوات الطوارىء مالم تتم معالجة كافة الخروقات الاسرائيلية للحدود. واشار برى فى تصريحات له الى وعد جدى قدمه عنان للمسئولين اللبنانيين بازالة كل الخروقات, كاشفا عن وجود 16 اختراقا اسرائيليا للحدود بينها 3 خروقات بمساحات كبيرة وتقع بين الخط الازرق والحدود الدولية بينما الخروقات الـ 13 الاخرى تخترق الخط الازرق بمساحات محدودة. وفي غضون ذلك أنهى مساء أمس فريق الخبراء اللبناني والدولي المشترك جولة جديدة كان قد بدأها أمس الثلاثاء على طول الحدود اللبنانية الجنوبية للتأكد من صحة الانسحاب الاسرائيلي وفقا للقرار 425. وذكرت مصادر الفريق انه تبين وجود ثلاثة اختراقات, الأول قرب بلدة رميش في منطقة بنت جبيل والثاني في رويسات العلم بمنطقة علال بلدة كفر شوبا والثالث في رويسة السماقة في منطقة كفر شوبا أيضا. وقد أعرب الجانب اللبناني في الفريق المشترك عن أمله بمعالجة الخروقات بالطرق الدبلوماسية في ضوء اصرار لبنان على تحرير آخر شبر من أراضيه. وتظهر عمليات التحقق المتتالية لعبة (القط والفأر) التي تمارسها اسرائيل, فبعد ان تزيل خرقا فاضحا للحدود بعد طول تسويف سرعان ما ينكشف للفريق اللبناني والدولي اختراق جديد لم يكن موجودا من قبل عندما حددت قوات الطوارئ خط الحدود والذي سماه الأمين العام للأمم المتحدة بالخط الأزرق.الوكالات