مع وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود خيمت أمس أجواء المواجهات على فلسطين ولاحت بوادرها باصابة اسرائيلي في انفجار عبوة ناسفة في قطاع غزة فيما يستعد جيش الاحتلال لنشر قناصة حول المستوطنات وتزويد قاطنيها بقنابل الغاز والعيارات المطاطية تحسبا لقيام الفلسطينيين بمسيرات سلمية للمستوطنات واقتحامها واحتلال هذه المستوطنات. وأعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان مستوطنا كان يسير بسيارته ضمن موكب يحرسه جنود الاحتلال أصيب جراء انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق بين معبر كارني ومستوطنة نتساريم في قطاع غزة. ومعبر كارني هو أحد أربعة معابر تربط بين غزة والدولة العبرية, وشهد أمس تبادل لكمات بين أفراد الشرطة الفلسطينية وجنود الاحتلال دون ان يتطور لاستخدام السلاح. وأوضح الناطق الاسرائيلي ان القنبلة انفجرات وأصابت مدنيا اسرائيليا بجروح طفيفة, مضيفا ان الجيش قام بعملية تفتيش في المنطقة التي وقع فيها الانفجار. وأعلن ضابط في الشرطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس ان مجهولا فتح النار على الموكب وأضاف ان الحادث وقع على بعد كيلومتر واحد من معبر كارني بين اسرائيل وقطاع غزة, مشيرا الى زرع قنبلتين على جانبي هذا الطريق. وأغلق الجيش الطريق بين كارني ونتساريم المؤلفة من مجمع مستوطنات يهودية في قطاع غزة, في أعقاب الانفجار وقام بتسيير دوريات مشتركة مع الشرطة الفلسطينية بين المنطقتين. وذكر الصحفيون الذين سمح لهم بالاقتراب من مسرح الحادث أنه شوهدت سيارات إسعاف في الموقع وأن هناك سيارة سوزوكي صغيرة مصابة بأضرار بالغة من الجانبين ولكنهم قالوا أنه لا يبدو عليه آثار انفجار. وقال عمال مزارع الدجاج في المنطقة أنهم سمعوا دوي انفجار يعتقدون بأنه لقنبلة, ثم سمعوا بعده صوت أعيرة نارية كثيفة. فيما قال مسئول مستوطنة نتساريم شلومو كوستنر ان المستوطن نجا بأعجوبة من الانفجار. وكان أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم التقى أمس نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه لمحاولة تخفيف الاحتكاكات بين الجانبين في أعقاب تزايد مؤشرات التصعيد. ومن هذه المؤشرات تقرير نشرته أمس صحيفة (يديعوت أحرونوت) أشار إلى ان الجيش الاسرائيلي يستعد حاليا لنشر قناصة حول المستوطنات. وأضاف التقرير ان هذا الجيش بصدد تسليح سكان المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة بقنابل الغاز المسيل للدموع والعيارات المطاطية لمواجة ما يعتبره مخططا فلسطينيا لتسيير مظاهرات سلمية لاحتلال هذه المستوطنات على هدي اقتحام اللبنانيين لعدد من قراهم وتحريرها. وأضافت الصحيفة أن الجيش يقوم بتدريبات في مجال الحماية والقدرة على القنص وانتشار القوات في الميدان وإعداد الجنود معنويا. وطبقا للصحيفة فقد أعربت أوساط عسكرية عن قلقها من استمرار الجنود في التنقل دون حذر رغم تحذيرات من محاولات محتملة لحركتي حماس والجهاد الاسلاميتين لاختطاف جنود الاحتلال لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين. وفي محاولة منه لتهدئة المستوطنين وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حكومته ببدء (حوار دائم في العمق) معهم. وأعطى باراك الذي ترأس صباح أمس اجتماعا للحكومة الامنية المصغرة خصص للمفاوضات مع الفلسطينيين, توجيهات الى الوزراء لزيارة المستوطنات (ولقاء المستوطنين اعتبارا من الايام القليلة المقبلة) . واشار البيان الى ان (رئيس الوزراء يعتبر ان الاستيطان مهم جدا لكن الساعة الحاسمة للعملية السياسية تقترب) . ورد (مجلس مستوطنات الضفة وغزة) , اكبر منظمات المستوطنين, بتأكيد ان رئيس الوزراء (يدعي البدء في حوار بعدما ادرك ان المستوطنين, وكذلك نصف الاسرائيليين, يعارضون تفكيك المستوطنات) . واضاف المجلس في بيان (سنواصل تظاهراتنا امام منازل جميع الوزراء) . الوكالات