حفل يوم أمس بتطورات تدفع مسار التسوية الفلسطينية الاسرائيلية نحو الانفجار تمثلت بانسحاب وزراء حركة شاس المتطرفة من ائتلاف ايهود باراك الحكومي الذي بات في مهب الريح بفقدانه الأغلبية البرلمانية بالتزامن مع تقارير أمنية اسرائيلية ترجح ، ان يعمد الفلسطينيون لاحتلال الجسور على نهر الأردن خلال المواجهة العسكرية المحتملة بالتزامن مع صيغة اتفاق سلام مؤقت لعامين أعده جيش الاحتلال يقضي بالاعتراف بدولة فلسطينية بلا حدود يجري لاحقا التفاوض معها حول القضايا المصيرية محل الخلاف. ففي خطوة تركت حكومة باراك (بطة عرجاء) متأرجحة ودمرت أغلبيتها البرلمانية قدم وزراء حركة شاس الأربعة ونوابهم ظهر أمس استقالاتهم من الحكومة لرفض الأخيرة منح الحركة ترخيصا لمحطاتها الاذاعية رغم تسوية موضوع الدعم المالي لمدارس الحركة الدينية, لكن وزير المالية الاسرائيلي ابراهام شوحاط عزا هذا الانسحاب لخلافات حول عملية السلام. وخسر بذلك باراك أكبر شركائه في الائتلاف حيث تمتلك شاس 17 مقعدا نيابيا. وقال ايلي سويسا وزير البنية الأساسية من شاس (الكرة الآن في ملعب رئيس الوزراء (الاسرائيلي)) في اشارة إلى احتمال عودة وزراء الحركة هذه إلى الحكومة حال تحقق كافة مطالبها. وكان وزير الثقافة الاسرائيلي يوسي بيلين التقى أمس النائب العربي في الكنيست عزمي بشارة وعرض عليه تشكيل (شبكة أمان) لحكومة باراك من الخارج مؤلفة من الأعضاء العرب في الكنيست مقابل برنامج تصحيح أوضاع العرب داخل الدولة العبرية. وبذلك باتت التسوية السياسية الاسرائيلية في مهب الريح مع ميل باتجاه التصعيد والعنف جراء الشلل المتوقع لهذه التسوية. وفي هذا الاطار نقلت صحيفة (معاريف) العبرية عن مصادر أمنية اسرائيلية ترجيحها أن يعمد الفلسطينيون خلال أي مواجهة عسكرية مقبلة بين الجانبين إلى احتلال الجسور على نهر الأردن واجتياح المناطق المصنفة (ب) والخاضعة للسلطة المدنية الفلسطينية والأمنية الاسرائيلية. وأضافت المصادر هذه ان الفلسطينيين سيشنون هجمات ضد المستوطنات وتشويش محاور حركة وحدات الجيش الاسرائيلي مرجحة أن تصل الاصابات جراء هذه المواجهات إلى الآلاف. وتزامنت هذه التطورات مع صيغة لـ (تسوية مؤقتة) مع الفلسطينيين تلقاها باراك من جيش الاحتلال ودائرة السلام بمكتبه تفضل خيار اعلان الدولة الفلسطينية بموافقة اسرائيل مع تأجيل بحث قضايا حدودها ومختلف القضايا المصيرية. وأوردت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس بنود الصيغة هذه كالتالي: - تعترف اسرائيل بالدولة الفلسطينية وتجري معها مفاوضات حول تحديد الحدود النهائية. - يوقع الاتفاق لفترة تتراوح بين سنة ونصف السنة وسنتين ولا يوصف (كتسوية مرحلية) من أجل التوضيح للفلسطينيين بأن اسرائيل لا تسعى لتخليد الوضع القائم. - تواصل اسرائيل الاشراف على المعابر الحدودية الخارجية للأردن ومصر وعلى المطار الفلسطيني في غزة. والسبب في ذلك هو غياب الحدود الدائمة بين الدولة الفلسطينية واسرائيل. وكل من يدخل فلسطين يستطيع أن يدخل اسرائيل بدون رقابة. - التسويات القائمة للتعاون الاقتصادي الأمني والمدني والتي حددت في الاتفاقيات المرحلية ستبقى سارية. - يحصل الفلسطينيون على مساهمة أخرى من الضفة الغربية في اطار الانسحاب الثالث وفقا للاتفاقيات المرحلية. وحسب مصدر اسرائيلي آخر قد توصف التسوية المؤقتة في نهاية الأمر (كاتفاق اطار) وتستخدم كمحطة أولية للتسوية الدائمة, مثلما يقترح رئيس الحكومة. وكان الوزير الاسرائيلي حاييم رامون قال مؤخرا ان على اسرائيل أن تستعد للتسوية مع الفلسطينيين (بطابقين) في الطابق العلوي توجد التسوية الدائمة ولكن حسب رامون إذا اتضح ان الفجوات بين المواقف لا تمكن من احرازه يجب السعي إلى بديل التسوية المؤقتة لعام أو عامين. يذكر ان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي يقود المفاوضات الانتقالية أعلن استعداد السلطة قبول تأجيل الانسحاب الثالث المقرر الجمعة حال الحصول على ضمانات أمريكية. وقال عريقات (إذا كانت المسألة عبارة عن تأجيل لبضعة أيام مقابل ضمان أمريكي بتنفيذ اعادة الانتشار فسيدرس ذلك بايجابية, إلا ان كل ذلك يعتمد على الضمان الذي ستقدمه الولايات المتحدة. ولكن نحن نطالب بتنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار كما نصت عليها الاتفاقات) .