أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوامره بالتأهب الأمني وأبلغ الدول الخمس الكبرى خطورة التهديدات الاسرائيلية باستخدام الدبابات والمروحيات ضد الفلسطينيين التي اعتبرتها السلطة اعلان حرب وحذرت حكومة ايهود باراك من أي مغامرة عسكرية, في وقت قال باراك انه يستعد لاتخاذ قرارات صعبة شريطة حفاظها على مصالح اسرائيل الحيوية وأمنها الذي أكد الفلسطينيون انه بات في جيبهم. وكان رئيس أركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز هدد مؤخرا باستخدام الدبابات والمروحيات ضد الفلسطينيين فيما حذرت الأجهزة الأمنية الاسرائيلية خلال اجتماع حكومة باراك المصغرة أمس الأول من احتمال حدوث مواجهة عسكرية إذا لم يتم ابرام اتفاق بين الجانبين. ومضت تقول ان (جميع هيئات الأمن متفقة حول احتمال مواجهة مسلحة وحول كون الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ليس لديه ما يخسره) . وقال وزير اسرائيلي مشارك في هذا الاجتماع بحسب الصحف العبرية أمس سألت نفسي طوال النقاش لماذا دعينا إلى الاجتماع. اما ان رئيس الحكومة يعرف ان الموضوع على وشك الفشل والآن يريد تهيئتنا لمواجهة الانفجار الكبير أو ان رئيس الحكومة يعرف بالضبط ان العكس هو الصحيح ويريد خلق القاعدة عشية تنازلات كبيرة سينفذها) . وفي محاولة منه لاحتواء رد الفعل الفلسطيني أصدر باراك أمس بيانا قال فيه (اسرائيل معنية بالوصول لاتفاق ومستعدة لاتخاذ قرارات صعبة من اجل الوصول لمثل هذا الاتفاق ما دامت جميع مصالح اسرائيل الحيوية مصانة) . واضاف (ولكن لن نسمح للجانب الآخر باجبارنا على الوصول لاتفاق.. ومن دون رغبة حقيقية من جانب القيادة الفلسطينية لن يكون هناك اتفاق) . لكن عرفات سارع أمس لاستدعاء ممثلي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا لابلاغه مدى خطورة التهديدات الاسرائيلية. وفي ختام اجتماعها الاسبوعي في رام الله أمس أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا قالت فيه انها (تحذر الجانب الاسرائيلي من الاقدام على أية مغامرة عسكرية ضد الشعب الفلسطيني) . وقالت إن (الحديث الإسرائيلي عن المواجهة العسكرية والأوامر بإطلاق النار وإرسال الدبابات والطائرات العامودية لضرب الشعب الفلسطيني إنما يكشف عن خطة إسرائيلية شاملة ومعدة سلفا لضرب السلطة الوطنية ولضرب الشعب الفلسطيني بعد ان فشلت كل المحاولات الإسرائيلية لضرب صمودنا الوطني الراسخ دفاعا عن أرضنا المقدسة وقدسنا الشريف وحقوقنا الوطنية الثابتة وحق لاجئينا في العودة وأسرانا ومعتقلينا في نيل حريتهم بأسرع ما يمكن وحق شعبنا في إقامة دولته وتجسيد سيادته على أرضه) . وتؤكد القيادة (ان الشعب الفلسطيني في كل مكان داخل الوطن وخارجه لن يتردد لحظة واحدة في الدفاع عن وجوده وعن أرضه وعن حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة) . وفي وقت لاحق اعتبر مسئول الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب هذه التهديدات اعلان حرب من قبل اسرائيل. كما اتهم وزير العدل الفلسطيني فريج أبو مدين اسرائيل بدق طبول الحرب قائلا (اننا نأمل أن يرسلوا الدبابات وطائرات الهيلوكبتر. هذا اختبار جيد بالنسبة للشعب الفلسطيني) . وأضاف ابو مدين (اذا كان الاسرائيليون يستطيعون ان يهددوا بالمس بنا بسوء فنحن نستطيع ان نمسهم في عصبهم وفي كل مكان) . واضاف (اننا شعب شجاع ولا نخشى القوة وقد اعطينا مئة الف شهيد خلال الستين سنة الماضية ونستطيع ان نقدم 5000 شهيد آخرين) . واكد (اذا ارادوا اخذ كل شيء فمعنى ذلك انه لا بد ولا بديل عن الصدام وهم الذين يهددون عن طريق جنرالاتهم ووزرائهم الشعب الفلسطيني وانا ارد باسم الشعب الفلسطيني واقول اننا لدينا الشجاعة فليرسلوا دباباتهم وطائراتهم فسنعرف كيف نتصدى وكيف نقاتل من اجل حقوقنا) . وقال ابو مدين (لا نخشى القوة فالقوة لها حدود والشجاعة لها حدود وقد اكتشفنا قوة اسرائيل في الانتفاضة فقوتهم محدودة. في جنوب لبنان كانت قوتهم محدودة وعلى الجانب الفلسطيني قوتهم محدودة ايضا والقوة الحقيقية هي ان نأخذ حقنا وان ننتهي الى عملية سلمية متكافئة) . واضاف (اذا فكرت اسرائيل بارسال الدبابات والطائرات فهي رهينة في ايدينا في الامن فأمن اسرائيل موجود في جيبنا) . وقال ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي لراديو اسرائيل معلقا على تصريحات ابو مدين (كنت اعتقد ان عملية السلام تهدف الى منع قتل حتى شخص واحد. ومن يقول انه مستعد للتضحية بالآلاف .. يظهر استهتارا بالحياة) .