فشل أمين عام الامم المتحدة امس في انتزاع تنازل لبناني باعتبار الانسحاب الاسرائيلي مكتملا حيث رفضت بيروت اعادة نشر القوات الدولية في المناطق المحررة قبل ازالة نحو 17 خرقا اسرائيليا اعترف عنان ببعضها بعد ان رفضت في وقت سابق، ضمانات أمريكية بازالة هذه الخروقات لاحقا وأكد في الوقت نفسه ان تعزيزات قوات الطوارئ الدولية ستبدأ في يوليو المقبل. فيما انتقدت الجامعة العربية بيان مجلس الأمن الدولي حول الانسحاب الاسرائيلي. وكان العشرات من أهالي الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال استقبلوا عنان في مطار بيروت الى جانب وزير الاصلاح الاداري حسن شلق حيث سلمت ابنتا الاسير مصطفى الديراني رسالة له تطالبان فيه العمل لاطلاق كافة هؤلاء الاسرى. وبعد وصوله الى المطار توجه عنان الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث عقد لقاء مغلقا مع الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص. وتوقفت اعمال التحقق من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان التي كان يقوم بها فريق دولي لبناني بمناسبة زيارة عنان ويرجح ان تستأنف اليوم. وقال عنان بعد اللقاء (ذكر لبنان وجود خروقات تقوم حاليا قوات الطوارئ الدولية بالتحقق منها) . وأكد ان الامم المتحدة اذا استنتجت وجود خروقات (فمن البديهي ان تطلب من اسرائيل ان تسحب القوات او الاشخاص الذين اجتازوا الخط) . ووصف الامين العام للامم المتحدة (تحفظات) لبنان واسرائيل بشأن خط الانسحاب بأنها (سوء تفاهم) . وقال: (اعلم بالتحفظات التي صدرت عن الجانبين ولكني اعتقد بأنها تستند الى سوء تفاهم) . واعتبر ان سوء التفاهم هو على نوعين (اولا بالنسبة لخط الانسحاب نفسه وثانيا بالنسبة للخروقات التي جرت بعد تحديده) . وقال عنان (خط الانسحاب ليس الحدود الدولية) التي هي من شأن الدول (وهو لا يحكم اي مفاوضات مقبلة او ترتيبات قادمة) بين لبنان واسرائيل. كما اشار الى وجود سوء تفاهم آخر يتعلق بالخروقات التي لحقت بخط الانسحاب بعد التثبت النهائي في 16 يونيو. وقال: (مسألة الخروقات اللاحقة هي مسألة اخرى اعرب مجلس الامن عن قلقه بشأنها ودعا الفريقين الى احترام) خط الانسحاب. لكن القيادة اللبناينة اظهرت موقفا صلبا في اعقاب اللقاء مع عنان ورد في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية قال ان (ازالة تلك الخروقات خطوة يجب ان تسبق اي تعديل للانتشار الحالي لقوات الطوارئ الدولية في المناطق المحررة) . واضاف البيان ان (لبنان يعتبر ان بقاء الخروقات يعني ان الانسحاب الاسرائيلي ليس كاملا) , مؤكدا ان لبنان (ينتظر نتائج عمل الفريق الميداني المشترك بينه وبين الامم المتحدة ليكون له موقف نهائي بهذا الصدد) . ولفت البيان الى وجود (تناقضات) في بيان مجلس الامن الذي صدر كتسوية مساء الاحد بعد خمس عشرة ساعة من المشاورات وبعدما هدد عنان بالغاء زيارته الاثنين الى بيروت اذا لم يصادق المجلس على الاعلان الذي اصدره يوم الجمعة بأن القوات الاسرائيلية انسحبت من جنوب لبنان. وابرز التناقضات وفق لبنان (اشارة البيان الى الخروقات الاسرائيلية على الحدود الدولية في الوقت الذي يشير فيه الى ان اسرائيل قد نفذت الانسحاب وفقا للقرار 425) . وكشفت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان لحود رفض خلال اتصالاته الثلاثة الشهيرة مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اقتراحها تقديم ضمانات أمريكية للبنان بأن تنسحب اسرائيل من المواقع التي انتهكتها على الحدود لاحقا لكن الرئيس اللبناني رفض ذلك بشكل قاطع قائلا (لست مستعدا بالمطلق ان اخون بلدي وشعبي) . من جهة اخرى اعلن الامين العام للامم المتحدة امس ان تعزيز قوات الطوارئ الدولية بألف عنصر اضافي يبدأ في يوليو ومن بينهم عسكريون من السويد وللمرة الاولى عسكريون من اوكرانيا. وقال عنان امام الصحفيين لعناصر قوات الطوارئ الدولية خلال زيارته مقر قيادتهم في الناقورة في المنطقة التي كانت تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان (بدأت مرحلة التعزيز الاولى وقوامها الف عسكري اضافي ينضمون اليكم ابتداء من الشهر المقبل قادمين من الدول المشاركة حاليا اضافة الى السويد واوكرانيا) . يذكر ان الدول المشاركة حاليا في قوات الطوارئ البالغ عددها 4500 عنصر هي فيدجي, فنلندا, فرنسا, غانا, الهند, ايرلندا, ايطاليا, النيبال, بولونيا. ولم تقرر فرنسا في هذه المرحلة زيادة عديد كتيبتها البالغ 249 عنصرا يعملون في صيانه قسم من الآليات ويشرفون على امن مقر القيادة العامة. وفي القاهرة اعربت جامعة الدول العربية امس عن تحفظاتها على البيان الصادر عن مجلس الامن الدولي بشأن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. واعلن الامين العام للجامعة العربية عصمت عبدالمجيد للصحفيين في اعقاب اجتماع المندوبين الدائمين للدول العربية امس لاتخاذ موقف عربي (ان الانسحاب الاسرائيلي غير كامل من لبنان لأنه توجد بعض النقاط العسكرية مازالت تحتلها اسرائيل في لبنان واذا لم تتم ازالة هذه الخروقات الاسرائيلية فلن يكون الانسحاب الاسرائيلي كاملا) . واكد عبد المجيد انه ابلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الليلة قبل الماضية خلال لقائهما بالقاهرة (رفض) الجامعة العربية لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي لبعض النقاط اللبنانية.