قرر المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث السوري بالاجماع تسمية بشار الأسد نجل الرئيس السوري الراحل أمينا عاما للحزب مساء أمس. مما يفتح الطريق أمام تعيين بشار رئيسا لسوريا في مرحلة لاحقة. ويتسلم مجلس الشعب السوري - البرلمان - رسالة ترشيح بشار للرئاسة يوم السبت المقبل وذلك قبل اجتماعه المقرر يوم 25 يونيو والذي سيحدد خلاله موعد الاستفتاء الشعبي على الرئاسة بعد يوم 20 يوليو فترة انتهاء الحداد الرسمي على الرئيس حافظ الأسد. ويعلن مؤتمر البعث في ختام أعماله اليوم بعد اختزاله الى ثلاثة ايام قائمة القيادة الجديدة وسط توقعات بدخول 12 عضوا جديدا واحتفاظ تسعة بمناصبهم, تمهيدا لتغييرات حكومية واسعة, وتسريع عجلة محاربة الفساد العنوان الابرز لبرنامج بشار الذي حظي امس باشادة مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية وبسلاسة تسلمه للقيادة, والتي قالت انه لديه رؤية مختلفة للامور. وعشية اختتام مؤتمره ذكرت وكالة الأنباء السورية مساء أمس ان المؤتمر القطري التاسع للبعث قرر تسمية بشار الأسد (34 عاما) زعيما للحزب والشعب. وقال مصدر مطلع لـ (البيان) ان تسمية الفريق الأسد كأمين عام لم تتم خلال انتخابات المؤتمر وإنما هو استباق لنتائج الانتخابات التي ستجرى اليوم الاثنين لانتخاب قيادة قطرية جديدة يكون بشار الأسد أمينا عاما لها أي أمينا قطريا للحزب. وعلمت (البيان) ان اللجان السياسية والاقتصادية والتنظيمية ستقدم اليوم تقاريرها وتوصياتها إلى المؤتمر القطري قبل اجراء الانتخابات مساء اليوم نفسه. وقال احد المشاركين في المؤتمر طالبا عدم ذكر اسمه ان (بشار الاسد تابع امس مناقشات اللجنة التنظيمية واستمع مطولا الى المداخلات التي شددت على محاربة الخطأ وتقويمه) . وفي الاجمال فان 12 عضوا جديدا سيدخلون القيادة القطرية ويحتفظ تسعة بمناصبهم حسب تقديرات بعض المشاركين في المؤتمر. واضافت المصادر انه يتم تداول خمسة اسماء جديدة لتمثيل محافظة اللاذقية (منطقة الساحل السوري ومحيطها التي تتحدر منها عائلة الاسد) هم بشار الاسد ووزير الاعلام عدنان عمران ووزير التربية محمود السيد ورئيس الاركان علي اصلان وعميد كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق ماجد شدود. اما بالنسبة الى محافظة حلب فيرجح اختيار كل من نائب رئيس الوزراء لشئون الخدمات ناجي العطري ووزير الصناعة احمد حمو. وعن محافظة حمص يرجح اختيار وزير الدفاع مصطفى طلاس وبثينة شعبان. وعن محافظة حماة يتم تداول اسم وزير التعليم العالي حسان ريشة ووليد حمدون. وعن المحافظات الشرقية التي تشمل الرقة والحسكة ودير الزور يطرح اسم سعيد حمادي, وهو عضو حاليا في القيادة القطرية, اما عن محافظة دمشق فقد رشحت اسماء عدة بينها وزير العدل نبيل الخطيب وامين فرع حزب البعث في الجامعة علي دياب وفاروق ابو الشامات ومحمود زعترية. والمرشحان عن محافظة درعا (جنوب) هما وزير الخارجية فاروق الشرع والامين القطري المساعد للحزب سليمان قداح. وعن محافظة السويداء يرشح عضو واحد هو وزير الادارة المحلية سلام ياسين, وعن ريف دمشق رئيس الوزراء الحالي محمد مصطفى ميرو. واكدت المصادر نفسها ان نائب الرئيس عبدالحليم خدام والامين العام المساعد عبدالله الاحمر ورئيس مجلس الشعب عبدالقادر قدورة والامين القطري المساعد سليمان قداح سيحتفظون بمناصبهم في القيادة الجديدة. وستحدد نتائج الانتخابات الحزبية مستقبل الحكومة الحالية برئاسة ميرو ففي حال صعود عدد من وزراء هذه الحكومة الى عضوية القيادة القطرية فان تعديلا وزاريا سيتم لتعيين وزراء جدد للحقائب الوزارية التي فاز اصحابها في عضوية القيادة. فهناك وزارات لا تسمح بالجمع بين عضوية القيادة القطرية ومنصب الوزير ويستثنى من ذلك رئيس الوزراء ووزير الدفاع. ويتوقع البعض ان يكون التغيير الوزاري شاملا للعديد من الوزراء واعادة تشكيل الوزارة, بحيث تتناغم مع القيادة الحزبية الشابة بهدف ازالة الترهل عن كوادر الحزب وما افسدته الممارسة لعدد من القيادات وهذا ما يجعل التغيير الوزاري في اعقاب المؤتمر والبيعة الرئاسية امرا مؤكدا. ورسمت اجواء المؤتمر امس صورة تقريبية لمسار سوريا تحت قيادة بشار. وعلى الرغم من ان الفساد ومكافحته لم يكن من العناوين الرئيسية على جدول اعمال لجان المؤتمر الا ان تناول حملة مكافحة الفساد والهدر والتقصير كانت حاضرة في جميع المناقشات والمداخلات. حيث اكدت مدخلات اللجنة السياسية على ضرورة رفع وتيرة الاداء السياسي وعلى ثوابت نهج الرئيس الراحل حافظ الاسد بالتمسك بشمولية وعدالة السلام الذي يعيد الارض والحقوق. ودعت المداخلات الى تحقيق التضامن العربي. وركزت اللجنة الاقتصادية في مداخلات الاعضاء على خصائص الاقتصاد السوري والوضع الراهن له. وطالبت باعادة النظر في السياسة الزراعية وتحديث وسائل الانتاج والى ضرورة معالجة الصعوبات التي تواجه القطاع الصناعي. ودعا المتحدثون الى تحسين مستوى المعيشة للمواطنين وتحقيق التوازن بين الاسعار والاجور. ومن المقرر ان يعلن مجلس الشعب في جلسته يوم 25 يونيو الحالي موعد اجراء الاستفتاء بعد يوم 20 من الشهر المقبل وهو تاريخ انتهاء الحداد الذي اعلن لمدة 40 يوما, اذ من غير المناسب ان تجرى احتفالات البيعة للرئيس الجديد اثناء فترة الحداد. وينص الدستور على مدة 90 يوما كحد اقصى لترشيح الرئيس للاستفتاء العام في حال الوفاة اما في الحالة العادية فينص على ان يتم انتخاب الرئيس الجديد قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم في مدة لا تقل عن شهر واحد ولا تزيد على ستة اشهر. من جهة اخرى قالت اولبرايت في حديث لشبكة سي ان ان الامريكية ان بشار ترك انطباعا طيبا لدى الجانب الامريكي معربة عن اعتقادها بأن لديه رؤية مختلفة للأمور. وجددت وزيرة الخارجية الامريكية اعتقادها بأن عملية انتقال السلطة في سوريا تمضي بصورة سلسة بقدر الامكان. وقالت ان الامر المثير للاهتمام في منطقة الشرق الاوسط هو ان المنطقة تسير نحو جيل جديد.. مشيرة الى وجود عدد من الزعماء في الشرق الاوسط الآن في الثلاثينيات من عمرهم. دمشق ـ يوسف البجيرمي