بدأ البرلمان الايراني الاصلاحي امس تحركا مضادا للمحافظين عبر اقراره مذكرة تطالب بتغيير قانون الصحافة المتشدد لتوسيع هامش الحرية الصحفية وطالبوا باعادة صدور الصحف التي حظرها المحافظون واطلاق المعتقلين من الاسرة الصحفية والحفاظ على الحقوق السياسية لسجناء الرأي بالتزامن مع بدء الرئيس الايراني محمد خاتمي عبر التعديل الحكومي الاخير مسيرة الاصلاح الاقتصادي. واقر المذكرة التي تطالب بقانون جديد للصحافة نحو 106 نواب اصلاحيين ما يعني اغلبية كبيرة في المجلس التشريعي الجديد والتي كان اقترحها النائب الاصلاحي عن طهران احمد بورقاني. وابدى شاهي ارابلو عضو البرلمان من الاقلية المحافظة معارضته لمراجعة متعجلة لقانون الصحافة. وقال ارابلو (من المحتمل ان يكون هناك ما يدعو لبعض التغييرات. ولكن التغييرات يجب الا تجرى على الفور. يجب ان تكون اقتراحات التغيير موضع دراسة اعمق) . لكن الاصلاحيين عارضوه قائلين ان المطالب الاساسية للشعب تتضمن الحق في الاعلام من قبل صحافة مستقلة. كما تليت امس رسالة وقع عليها اكثر من 150 نائبا يمثلون اكثر من نصف اعضاء البرلمان وعددهم 290 عضوا وتطالب الرسالة رئيس الهيئة القضائية محمود شاهرودي وهو من المحافظين باطلاق حرية الصحافة واحترام حقوق سجناء الرأي. وقالت الرسالة ان الاغلاق (غير القانوني) للصحف اضر بمصداقية القضاء في أعين الشعب الايراني وقوض مكانة الدولة في المجتمع الدولي. غير ان اعنف الانتقادات وجهت الى شاهرودي بسبب سلوك الهيئة القضائية تجاة المشتبه فيهم المحتجزين بسبب معتقاداتهم السياسية. واضافت الرسالة (الحد الادنى لحقوق المشتبه فيهم هو التمتع بحماية القانون ولكن عندما ينكر جزء من الهيئة القضائية التي يفترض ان تضمن الحقوق القانونية على المشتبه فيهم حقوقهم فلمن يتقدمون بالشكوى) . وقال احمد بورقاني عضو البرلمان من طهران (اغلاق 18 صحيفة توزع نحو مليون نسخة يوميا يماثل اغلاق المدارس) . وشغل بورقاني منصب نائب وزير الثقافة لشئون الصحافة قبل ان يضطر الى ترك الحكومة بسبب سياسته الليبرالية تجاه الصحافة المستقلة الجديدة. واعقبت هذه الخطوة قرار الرئيس الايراني محمد خاتمي امس الاول اجراء اول تعديل على حكومته منذ تشكيلها في اغسطس 1997 يشمل قطاعا بنيويا في الاقتصاد الايراني. ويتناول التعديل تعيين وزير البريد محمد رضا عارف مديرا لهيئة الادارة والتخطيط وهي بنية جديدة تضم من الان وصاعدا هيئة التخطيط والموازنة وهيئة الوظيفة العامة. والبنية الجديدة التي نشأت هذا العام في اعقاب دمج كان قرره الرئيس خاتمي, مدعوة للاهتمام بكل من قطاعات التخطيط والموازنة وادارة الوظيفة العامة. وتعيين عارف المقرب من رئيس الدولة على رأس هذه الهيئة الجديدة, يدل على رغبة الحكومة في ضمان قيام ادارة افضل للاقتصاد وذلك خصوصا بفضل التأييد السياسي لبرلمان يسيطر على الغالبية فيه انصار الرئيس خاتمي, على ما اعتبر خبراء في طهران. وبتعيينه احد المقربين منه على رأس هذه الهيئة, يأمل الرئيس خاتمي بصدق في التصدي لأسباب الخلل. وكان الرئيس خاتمي اكد مرارا منذ انتخابه قبل ثلاث سنوات, ان (الاقتصاد الايراني مريض ويستدعي حلا جذريا) . ـ الوكالات