أصبحت اسرائيل الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة وروسيا القادرة على اطلاق صواريخ نووية عابرة من غواصات بعد الكشف عن نجاح اختبار أجرته الشهر الماضي قبالة الشواطئ السريلانكية وتخطط اسرائيل لنشر الغواصات التي تمتلكها في كل من الخليج العربي والبحرين الأحمر والمتوسط. كشف ذلك تقرير نشرته أمس صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية التي كانت أول من أماط اللثام عن القوة النووية الاسرائيلية في العام 1986. وقال تقرير للصحيفة نقلا عن مصادر في وزارة (الدفاع) الاسرائيلية ان غواصتين اسرائيليتين من طراز (دولفين) أجرتا تجربة ناجحة لاطلاق صواريخ (كروز) قادرة على حمل رؤوس نووية قبالة شواطئ سريلانكا الشهر الماضي. يذكر ان الغواصتين فائقتي التطور حصلت عليهما اسرائيل من ألمانيا تعويضا عن تعرضها لهجمات عراقية باستخدام تكنولوجية عسكرية ابان حرب الخليج الأخيرة. فيما قامت اسرائيل بتجهيز صواريخ كروز التي تم اختبارها وتمكن أحدها من اصابة هدف بحري على بعد 1500 كيلو متر. وقالت الصحيفة ان اسرائيل ستتسلم غواصة ثالثة من ألمانيا خلال أسابيع حيث تخطط لارسال احدى غواصاتها الثلاث للابحار في البحر الأحمر ومياه الخليج العربي فيما الثانية إلى البحر المتوسط أما الثالثة من هذه الغواصات التي تعتبر الأكثر تطورا في العالم فستبقى على اهبة الاستعداد حيث يمكن لهذه الغواصات البقاء في المياه لثلاثين يوما. وأكدت الصحيفة ان اسرائيل تمتلك نحو 200 رأس نووي بعضها يزن 200 كيلو جرام ويحتوي على ستة كيلو جرامات من البلوتونيوم والتي يمكن تسليح صواريخ كروز بها. وأوضحت ان اسرائيل بدأت في تطوير تقنية الصواريخ المحمولة على غواصات منذ نهاية التسعينيات بناء على توقع امتلاك ايران للأسلحة النووية. وأوضحت الصحيفة ان آخر التقديرات الاسرائيلية تشير إلى ان هذا التهديد الايراني قد تأجل لنحو عامين إلا ان عدم التأكد من المستوى الذي وصلت إليه القدرة النووية الايرانية لم يؤد في الوقت نفسه إلى قيام اسرائيل بالابطاء في المضي قدما ازاء تعزيز قدراتها النووية. وحول عملية اطلاق الصاروخ نسبت الصحيفة لمصادر اسرائيلية قولها ان حساسية التجربة فرضت اعداد أطقم خاصة للقيام بها, وأطلق على الأفراد المشاركين فيها في الغواصات الثلاث اسم كودي هو القوة 700 وذلك نسبة إلى النقاط السبعمئة التي كانت تشكل متوسط الاختبارات النفسية التي تعرض لها أفراد الأطقم الاسرائيلية.. مشيرة إلى انه سيتم اضافة خمسة من الضباط (الصفوة) إلى هذه الأطقم يكونون معنيين (بمفردهم) بالرؤوس الحربية بمجرد أن يتم وضع الصواريخ رهن التشغيل. وخلصت الصحيفة إلى ان الولايات المتحدة وبشكل خاص بعد خلافها مع اسرائيل بشأن صفقة الأسلحة الاسرائيلية إلى الصين لن تنظر بعين الارتياح إلى قيام اسرائيل بتطوير سلاح جديد بهذه القدرة في هذه المرحلة الحساسة من عملية السلام, ومن المؤكد ان هذا العمل سوف يصيب ادارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالقلق لانه سيجعل من الصعب الوصول إلى اتفاق لعدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية بحسب الصحيفة وجهت انتقادا حادا لاسرائيل اثر قيامها باختبار صاروخ (أري) ذاتي الدفع في مياه البحر المتوسط وكاد أن يصيب سفينة حربية أمريكية تبحر في هذه المنطقة. - الوكالات