توصل أعضاء مجلس الأمن إلى تسوية في ساعة متأخرة من مساء أمس حول اعلان يصادق على تأكيد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان بعد 15 ساعة من المشاورات الصعبة وتهديد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالغاء زيارته إلى بيروت اليوم, رغم انه خرج من زيارة لطهران بتفاهم يدعم تحول حزب الله اللبناني من حركة مقاومة إلى حركة سياسية والذي أكد ان مسألة ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل هي مهمة الأمم المتحدة. وقاوم لبنان أمس لساعات طويلة ضغوطا هاتفية أمريكية, وأصر على رفض اعترافه باتمام الانسحاب الاسرائيلي من أراضيه فيما آزرته دمشق والقاهرة وروسيا التي رفضت هي والصين وفرنسا الضغوط الأمريكية لحمل مجلس الأمن على تأكيد الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جنوب لبنان. غير انه وفي نهاية المطاف طالب رئيس مجلس الأمن في بيان تلاه اسرائيل ولبنان باحترام خط الانسحاب الذي تحقق منه فريق الأمم المتحدة, مصادقا بذلك على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة رسميا. لكنه وفي تعديل جديد أعلن بيان مجلس الأمن انه يأخذ في الاعتبار التقارير التي تحدثت عن انتهاكات حدثت منذ 16 يونيو الجاري على جانب خط الحدود من قبل اسرائيل على حسب ما قال لبنان. وفي أعقاب ثلاثة اتصالات هاتفية أجرتها وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت الليلة قبل الماضية مع الرئيس اللبناني اميل لحود كان آخرها في الرابعة من فجر أمس قال لحود في اشارة لرفضه للضغوط التي مارستها أولبرايت (ان بضعة اتصالات لن تجعلنا نهدم 22 عاما من المقاومة والتضحيات ضد اسرائيل) . وكان مندوب لبنان في الأمم المتحدة سليم تدمري أكد أمس صمود لبنان في وجه ضغوط أمريكية ودولية كبيرة خلال اجتماع مجلس الأمن الذي امتد لنحو تسع ساعات ورفض اعتبار الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان مكتملا كما كان أعلنه أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان مثمنا الموقف الروسي الداعم لبيروت. وقال بيان صدر عن القصر الجمهوري اللبناني أمس ان لبنان يصر (على ألا يعطي موافقته على اكتمال الانسحاب ما لم يتم التثبت مسبقا من الانسحاب من قبل فريقه مع فريق الأمم المتحدة) . وأبدى الجانب اللبناني استغرابه من ابلاغ الأمم المتحدة بيروت أمس وبعد اعلان عنان وجود أربعة خروقات اسرائيلية للمنطقة الحدودية. وقالت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان أولبرايت حاولت دفع القيادتين المصرية والسورية للضغط على لبنان من أجل تليين موقفه لكنها تبلغت موقفا مشتركا من القاهرة ودمشق يدعم الموقف اللبناني بصورة قاطعة وكاملة. وكان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص أجرى عدة اتصالات لتوضيح موقف حكومته مع سفراء الدول الخمس الكبرى في بيروت فيما تلقى اتصالين من وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والمبعوث الأوروبي للمنطقة ميجيل موراتينوس. وقال الحص في تصريح صحفي أمس (نؤكد ان لبنان ما زال على موقفه من انه لا يعتبر ان الانسحاب قد تم فعلا وفق القرار ,425 الا بعد اتمام عملية التحقق التي يجريها فريق مشترك من الامم المتحدة ولبنان بما يؤكد ان اسرائيل اخلت فعلا كل المراكز العسكرية والمواقع التي كانت قائمة داخل الاراضي اللبنانية) . عنان من جهته أعلن للصحفيين في ختام لقائه مع الرئيس الايراني محمد خاتمي في طهران أمس ان التحقق من الانسحاب الاسرائيلي (مسألة ستتم تسويتها بعدما انسحب الاسرائيليون من لبنان) . واكد الامين العام للمنظمة الدولية (اننا في الاتجاه الصحيح وما من مشكلة بين الامم المتحدة ولبنان) . واضاف ان (كل خرق من قبل الاسرائيليين (في لبنان) سيعتبر انتهاكا يجري اطلاع مجلس الامن عليه, وسيكون للاسرة الدولية تحرك حياله) . واضاف (سنواصل بالطبع جهودنا للبحث عن سلام شامل في المنطقة, ليس فقط تطبيق القرار 425 (المتعلق بلبنان) وانما ايضا القرارين 242 و338) المتعلقين بانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة. من جهته, اعلن خرازي ان (على لبنان ان يجيب عما اذا انسحبت اسرائيل كليا من لبنان ام لا) . واضاف (اذا استمرت المسألة, فينبغي بحثها بين الامم المتحدة والحكومة اللبنانية, وانا على يقين من انها ستجد حلا) واعلن مسئول رفيع في الامم المتحدة رفض الكشف عن هويته, من ناحية اخرى, ان الرئيس خاتمي والوزير خرازي شددا على ان حزب الله اللبناني (تحول من حركة مقاومة الى حركة سياسية ذات تصرف مسئول جدا) . واشار المسئولان الايرانيان ايضا الى ان هذه الحركة (لا تقودها) ايران. بيروت ـ وليد زهر الدين