اجرت الحكومة اللبنانية التي تعترض على اعلان الامم المتحدة اكتمال الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب, اتصالات على كل المستويات امس من اجل توضيح موقفها والحصول على دعم الدول الصديقة, وذلك قبل يومين من الزيارة المقررة للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الى بيروت. وتوعد حزب الله بمواصلة المقاومة في حال استمرار الخروقات الاسرائيلية ومن جانبها زعمت اسرائيل انها نقلت آخر مواقعها العسكرية من الاراضي اللبنانية. وبقي رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي يشغل منصب وزير الخارجية على اتصال مستمر مع ممثل لبنان الدائم لدى الامم المتحدة حيث اعلن عنان امس الاول انتهاء الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. وافادت مصادر من مكتب الحص ان الاخير اتصل هاتفيا بالامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد (اطلعه فيه على واقع الانسحاب الاسرائيلي من لبنان) مؤكد ان (اعمال التحقق التي قام بها الفريق الفني اللبناني بالتعاون مع فريق الامم المتحدة اظهرت انه لم يزل هناك عدد من المراكز العسكرية الاسرائيلية داخل الحدود اللبنانية وان عددا من البقع اللبنانية لا تزال تحت السيطرة الاسرائيلية) . واعلن عبد المجيد انه (سيجري الاتصالات اللازمة مع ممثلي المجموعة العربية في الامم المتحدة لتدعيم موقف لبنان في مجلس الامن الذي ينتظر ان يجتمع فجر اليوم لمناقشة تقرير عنان) . كما حصل الحص على تعهد بالمساعدة من وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى الذي تشارك بلاده حاليا في مجلس الامن الدولي ومن السفير المصري في لبنان. وتابع المصدر ان الحص اطلع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي خلال اتصال هاتفي على الوضع, وحصل منه على (دعم بلاده للموقف اللبناني) . من جهة اخرى, استدعى الحص سفيري فرنسا فيليب لوكرتييه والولايات المتحدة ديفيد ساترفيلد وابلغهما بالموقف اللبناني. واعلن ساترفيلد للصحفيين في اعقاب اللقاء ان (بلاده تدعم بقوة عمل) عنان, في حين اشار السفير الفرنسي الى ان (فرنسا تعلق اهمية خاصة على تقرير عنان) , واعلن في الوقت نفسه انه (سيعد تقريرا حول الموقف اللبناني وينقله الى حكومته) . واوضح الحص خلال اتصالاته امس ان (لبنان مصمم على التعاون مع الامم المتحدة الى ابعد الحدود لتنفيذ المهام الموكلة الى قواتها لكنه يحرص على التشبث بكل شبر من اراضيه) . وقال محمد قوماتي عضو المكتب السياسي لحزب الله لوكالة الانباء الالمانية امس (إن كل الخروقات يجب أن تتوقف وأن يتم اخذ النظر بالموقف اللبناني وإلا فنحن نعتبر أن مهمة تحرير الاراضي اللبنانية لم تنته بعد, وستبقى المقاومة خيارنا لتحرير الارض) . وقال المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد (اذا حدثت اى انتهاكات فان قوات الامم المتحدة ستبلغ الامين العام الذي سيبلغ بدوره مجلس الامن) . واضاف (سنراقب الحدود. ولذا فيجب ألا يقلق اللبنانيون. فليسوا هم الوحيدون الذين لديهم اعين ليروا ما اذا كانت هناك انتهاكات وعندما تحدث انتهاكات فسوف نبلغ عنها) . وكرر عنان هذه التصريحات بعد وصول المغرب مساء امس. ويستعد اعضاء مجلس الامن الدولي اليوم لاقرار شهادة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بأن القوات الاسرائيلية انسحبت من الاراضي اللبنانية على الرغم من رفض لبنان. غير ان دبلوماسيين قالوا ان المجلس سوف يسقط من بيانه المقترح فقرات تتصل باعادة نشر قوات حفظ السلام الدولية التي يقول سفراء الدول الاعضاء انها لا يمكن القيام بها حتى يقبل لبنان تأكيد الامم المتحدة لاكتمال الانسحاب الاسرائيلي من اراضيه. وقال دبلوماسيون ان عنان تحدث مع رئيس المجلس الحالي سفير فرنسا جان ديفيد ليفيت ليؤكد له ان فريق الامم المتحدة تثبت من ان القوات الاسرائيلية انسحبت من لبنان. وقال احد السفراء ان فرنسا وروسيا والصين ودولا اخرى ترغب في ان يقبل لبنان تأكيد الامم المتحدة للانسحاب الاسرائيلي بدلا من الطعن فيه بسبب الاثر المحتمل لهذا الخلاف على قوات الامم المتحدة لحفظ السلام. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي فكك تحت اشراف خبراء من الامم المتحدة جزءا من احد مواقعها كان داخل الاراضي اللبنانية. ونقل العسكريون الاسرائيليون الى مسافة 15 مترا داخل الاراضي الاسرائيلية كل المعدات والمنشآت التي كانت في موقع بعمونيت قرب بلدة دوفيف الاسرائيلية في القطاع الاوسط من الحدود. فيما قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي (تم نقل الموقع لمسافة 50 مترا الى الاراضي الاسرائيلية. وتم نقل موقع بعمونيت الى اسرائيل في حضور مسئولين من الامم المتحدة. ووضع مسئولو الامم المتحدة في المكان أوتاد حديدية فضلا عن حجارة مطلية بالدهان لتحديد خط الحدود وفق المصدر ذاته. ـ الوكالات