جولة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت الجديدة في المنطقة خلال الأيام العشرة المقبلة هدفها بحث عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ونظيره الفلسطيني ياسر عرفات إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في محاولة لتفادي الأزمة، الناشبة على هذا المسار واتخاذ قرارات مصيرية في ظل اتجاه الأمور نحو الانفجار عبر اعلان اسرائيل رفضها تنفيذ الانسحاب الثالث والتلويح باستخدام الدبابات والمروحيات ضد الفلسطينيين. فكرة القمة الثلاثية هذه طرحها باراك خلال اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية مع كلينتون الذي كان آنها يلتقي عرفات والذي يسعى بدوره لتأجيل هذه القمة على أمل انتزاع مكاسب انتقالية من الاسرائيليين كاطلاق الأسرى وتنفيذ الانسحاب الثالث. وهي الفكرة التي ستبحثها أولبرايت في جولتها الجديدة في المنطقة التي قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوتشر انها ستتم في غضون عشرة أيام (لتحدد هل سيكون عقد قمة مفيدا أم ان نواصل المحادثات.. سيكون تقييما لما إذا كنا قريبين لدرجة تكفي لعقد قمة) . وقال بي. جيه. كراولي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض ان كلينتون مستعد لتقديم يد العون كما كان دائما. وسئل كراولي هل ستضغط الولايات المتحدة على اسرائيل لتقدم تنازلات فقال: (هذا يتعلق بالقرارات التي يجب على الجانبين اتخاذها. ولسنا في موقف الضغط عليهم. اننا في الواقع وكما كنا دوما في موقف مساعدة احدهما على تفهم احتياجات الآخر) . إلى ذلك نسبت صحيفة (يديعون احرونوت) إلى الرئيس الأمريكي قوله لباراك خلال الاتصال الهاتفي: (ان هذا ليس الوقت المناسب للقاء ثلاثي. يجب أن نمنح الطرفين الوقت الكافي لمحاولة تقليص الفجوات) . وأوضح كلينتون انه لم تنضج الظروف بعد للقاء القمة, ومن شأن فشله أن يؤدي إلى نتائج خطيرة على الأرض. وأعرب عن مخاوفه من ان مصير القمة سيكون كمصير قمة مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في جنيف قبل عدة أشهر. وكان كلينتون يتحدث هاتفيا مع باراك الذي حاول الضغط على الرئيس الأمريكي من أجل التسريع في عقد القمة. وهو ما أكده أمس أحمد قريع (أبو العلاء) الذي يقود المفاوضات النهائية عبر الجانب الفلسطيني الذي قال ان كلينتون أبلغ عرفات انه لا يريد قمة ثلاثية فاشلة ولذلك لن تعقد قبل وضوح مواقف الأطراف حيث يبدأ منسق السلام الأمريكي دينس روس جولة جديدة في المنطقة الاسبوع المقبل. لكن الموقف الاسرائيلي يدفع في هذه الأثناء نحو التصعيد والانفجار باعلان وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي أمس ان حكومة باراك لن تنفذ الانسحاب الثالث من الضفة الغربية. وقال ليفي (ان اسرائيل لن تنفذ الانسحاب كما يريد الفلسطينيون قبل توقيع اتفاق الوضع النهائي ولن تقبل بذلك إلا بعد التوصل لقضايا الحل النهائي مثل القدس واللاجئين) . تزامن ذلك مع ما كشفته أمس صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية حول تهديدات أطلقها رئيس أركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز خلال زيارة الاسبوع الماضي لقواته عند معبر بيت حانون (اريتز) ونتساريم. وقال موفاز بحسب الصحيفة (في النصف سنة المقبلة من المتوقع وقوع أحداث ساخنة في الحلبة الفلسطينية. صحيح اننا نسير في مسار المفاوضات ولكننا ننظر بعين واحدة إلى الجانب ونعد لمواجهة العنف) . وأضاف (الوقود الذي تسربه السلطة الفلسطينية في الميدان قد يشتعل ويتحول إلى حريق كبير. لقد بعثنا في أحداث يوم النكبة في الشهر الماضي رسالة واضحة مفادها اننا مصرون على الاضرار بكل من يمس بجنود الجيش, ان أوامر فتح النار واضحة وإذا احتجنا إلى دبابات سنحضر دبابات. وإذا احتجنا إلى مروحيات هجومية سنحضر مروحيات هجومية. وعاد موفاز ليؤكد للجنود: في اللحظة التي يطلقون فيها النار باتجاهكم تستخدم القوات كل وسائل اطلاق النار المتوفرة لديها ردا على ذلك. وكشف انه في يوم النكبة لم يكن بعيدا عن اعطاء تعليمات باستخدام مروحيات هجومية ضد أفراد الشرطة الفلسطينية وقال (ان قدرتنا اليوم على مواجهة الصدامات مع الفلسطينيين أفضل مما كانت عليه في السابق واحداث يوم النكبة أثبتت ذلك) .
