أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان رسميا مساء أمس ان القوات الاسرائيلية انسحبت بشكل كامل من جنوب لبنان, وطبقا لقرار مجلس الأمن رقم 425, غير ان سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني سارع بالرد على عنان بقوله، ان اسرائيل لم تنسحب للاسف من كل الاراضي اللبنانية مكررا ما قاله الرئيس اللبناني اميل لحود الذي كان حذر من (خط وهمي) وضعته الامم المتحدة, لا يبلغ الحدود المعترف بها دوليا. وجمع عنان الصحفيين في نيويورك امس ليبلغهم اتمام الانسحاب الاسرائيلي, قائلا ارسلت للتو هذا النبأ الى مجلس الامن.. انه يوم سعيد بالنسبة للبنان واضاف انه سيغادر نيويورك فورا الى منطقة الشرق الاوسط في جولة لمدة اسبوع. وأكد عدنان ان لبنان اليوم أقرب للسلام عن عقوده الماضية وحث المجتمع الدولي بتقديم كافة الدعم والمساندة للحكومة اللبنانية وشعبها لتمكينهم من بناء اقتصادهم واعادة تعمير الجنوب, وقال: ان هذا الدعم من شأنه أن يثبت دعائم السلام والأمن داخل الأراضي اللبنانية والمنطقة ككل. وأعرب عنان عن شكره لقادة كل من لبنان واسرائيل وسوريا الذين وصفهم بأنهم لعبوا دورا مهما ايجابيا لاتمام هذه التسوية كما وجه شكره لحكومات كل من مصر والأردن والسعودية وايران لكل ما قدموه لدعم جهود الأمم المتحدة وقادة الدول المعنية لانجاز هذه التسوية. وقال: ان هذا الانسحاب الاسرائيلي لا يعد آخر طريق للسلام في المنطقة. وأعرب عن أمله في أن يتم التوصل إلى تسوية نهائية مماثلة على المسارين الفلسطيني والسوري تنفيذا للقرارين 242 و338. ولقد أفسح تأكيد عنان المجال لتعزيز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وانتشارها في المنطقة الحدودية كما يساعد على اعادة بسط سلطة الحكومة اللبنانية على المناطق التي انسحبت منها اسرائيل وتسيطر جماعة حزب الله على جزء كبير منها حاليا. وقرر عنان السفر إلى باريس ومنها إلى العديد من دول الشرق الأوسط. وكانت هذه الرحلة والاعلان تأجلا يوما واحدا بعد أن أطلق جنود اسرائيليون النار بالقرب من فريق تابع للأمم المتحدة كان يزور واحدا من آخر المواقع الحدودية التي لم يكن قد تم التثبت من انسحاب اسرائيل منها. وكان مسئولون في الأمم المتحدة قالوا ان الجنود الدوليين في جنوب لبنان تحققوا من كل النقاط الحدودية للتأكد من انسحاب القوات الاسرائيلية. ونقل المسئولون عن مصادر عسكرية في الأمم المتحدة في لبنان انه تم التحقق من بعض النقاط بالمروحية ولا يزال خبراء في الجيش اللبناني يرغبون بزيارة (بعضها) على الاقدام. ويبدو انهم تمكنوا من ذلك لاحقا مما سمح لعنان بتأكيد الانسحاب. ومن ناحية أخرى ذكرت المصادر ان الموفد الدولي الخاص إلى الشرق الأوسط تيري رود - لارسن سيقوم بزيارة لم تكن مقررة مساء اليوم إلى لبنان. وتأتي زيارة لارسن في الوقت الذي يصر فيه لبنان على عدم قبول الانسحاب الاسرائيلي إلى ما تصفه حكومة بيروت بأنه (خط وهمي) حدده لارسن. وسارع رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص برفض ما أعلنه عنان قائلا ان اسرائيل (لم تنسحب للأسف بعد من كل الاراضي اللبنانية) في اول رد فعل على تأكيد امين عام الامم المتحدة كوفي عنان انتهاء الانسحاب. واضاف الحص في بيان انه تأكد للبنان انه (مازالت هناك عدة مراكز عسكرية اسرائيلية داخل الحدود اللبنانية ومازالت بقع من الاراضي اللبنانية تحت السيطرة الاسرائيلية في عمليات قضم سافرة) . وختم الحص (لا اعتقد ان الامانة العامة للأمم المتحدة يمكن ان تعلن اتمام عملية الانسحاب وفق القرار 425 اذا ما اطلعت على هذه الحقائق) . وقبل زيارته المهمة الى الشرق الاوسط اتصل الامين العام للامم المتحدة بالرئيس الفرنسي جاك شيراك وبحث معه الوضع في جنوب لبنان وتأكيد الانسحاب الاسرائيلي ومستقبل قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان) . وتابع ان شيراك (ذكر بقلق فرنسا في هذا الخصوص) . وكان من المقرر ان يستقبل شيراك مساء امس في قصر الاليزيه عنان الذي يبدأ اليوم جولة الى الشرق الاوسط تستغرق ثمانية ايام لتعزيز السلام في جنوب لبنان اثر الانسحاب الاسرائيلي. لكن هذه الزيارة الغيت لأن عنان اضطر الى تأخير موعد مغادرته نيويورك) ـ الوكالات