أطلقت القوات الاسرائيلية نيران أسلحتها باتجاه مدنيين لبنانيين وفريق الأمم المتحدة للتحقق من الانسحاب الاسرائيلي عند الحدود اللبنانية أمس مما أدى إلى تعطيل عمليات التحقق من الانسحاب من لبنان ودفع بكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة إلى الغاء مؤتمره الصحفي حول هذه العملية أمس وذلك في الوقت الذي تلقى فيه تحفظ الرئيس اللبناني اميل لحود على أسلوب عمل فريق المنظمة الدولية في تثبيت خط الانسحاب الاسرائيلي من وخلال قيام فريق من خبراء ترسيم الحدود يضم لبنانيين وموظفين تابعين للأمم المتحدة أمس بفحص الحدود اللبنانية في المنطقة المقابلة لمستوطنة مسكاف عام اطلقت القوات الاسرائيلية أعيرة نارية عبر الحدود. وقال تيمور جوكسل المتحدث باسم قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة لرويترز (اطلقت اعيرة من بنادق فوق رؤوس افراد بعثتي لبنان والامم المتحدة عند بوابة العباسية) . واضاف (اوقف الوفد اللبناني العمل وغادر متوجها الى بيروت للتشاور مع حكومته. وامر قائد قوات حفظ السلام بعثة الامم المتحدة بالعودة الى قاعدتها وسيبلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالحادث) . وقال شهود عيان ان اربع رصاصات اطلقت في الهواء وواحدة على الارض على بعد عشرة امتار من البعثتين عندما حاول الخبراء اللبنانيون فتح بوابة العباسية وعبر صحفيون من المرافقين للوفدين سياج الحدود. وقال العميد امين حتيت رئيس الفريق اللبناني ان العمل سيعلق الى ان تحل الامم المتحدة المسألة. وأضاف ان هذه هي المرة الاولى التي يتعرض الخبراء فيها للنيران وان اسرائيل تكذب ولم تنسحب بالكامل من لبنان وما زالت تحتل اراضي لبنانية. وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان الجنود اطلقوا النار عن طريق (الخطأ) باتجاه مدنيين لبنانيين و(قوة من الامم المتحدة) عند الحدود. واوضح الناطق في بيان ان (وحدة من الجيش الاسرائيلي رصدت وجود عدد من المدنيين بالقرب من قوة تابعة للامم المتحدة دخلت الى الاراضي الاسرائيلية. عندها اطلق جنودنا طلقات تحذيرية باتجاههم) . وقال ان مسئولين عسكريين اسرئيليين (رفعوا تقارير حول تفاصيل الحادث الى ممثلي القوة المؤقتة التابعة للامم المتحدة في لبنان واعطوا الامر بتذكير الجنود الاسرائيليين بشروط اطلاق النار) . على الجانب اللبناني أعلن العقيد أمين حطيط عن توقف العمل في التحقق حيث كان من المفترض أن يتم الانتهاء من ذلك خلال يومين. وفي أعقاب ذلك الغى كوفي عنان مؤتمرا صحفيا حول لبنان اثر وقوع الحادث. ورفض الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارت الاعلان عن سبب الغاء المؤتمر الصحفي. وقال ( لقد ارجأناه وهذا كل ما نستطيع قوله) . وافادت مصادر في الامم المتحدة ان كوفي عنان كان يأمل أمس الاعلان ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان قد تم طبقا للقرار 425. وفي غضون ذلك اعرب الرئيس اللبنانى اميل لحود لعنان عن تحفظه للاسلوب الذى يتبعه فريق الامم المتحدة المعنى بتثبيت خط الانسحاب الاسرائيلى من الاراضى اللبنانية التى يحتلها. واضاف فى رسالة وجهها الى عنان مؤخرا تم ايداعها فى الامم المتحدة ان لبنان فوجئ خلال الاجتماعات التى عقدت مع ممثلى الامم المتحدة بكلام يوحى بأن حدود اسرائيل ليست مؤكدة بدقة وان اسرائيل لم تقدم اى مستندات او خرائط. كما ان الامم المتحدة قد فقدت مستندات ترسيم الهدنة عام 1949 فى احد الفيضانات. وقال لحود ان لبنان قدم مستندات عام 1923 و1949 لهذه الحدود والتى لا مجال للشك فى صحتها واصالتها. واضاف ان القرار 425 وتقرير الامين العام الاخير بشأن هذا الموضوع لم يشران لما يسمى بتثبيت خط الانسحاب الاسرائيلى الذى يعتبره لبنان خطا وهميا ومرفوضا فى حال مخالفته للحدود الدولية. وعلى صعيد آخر احتج لحود على البيان الصحفي الصادر عن فريق الأمم المتحدة الاسبوع الماضي والذي شكك مضمونه بالحدود الدولية ما بين لبنان واسرائيل وتبنى بالمقابل ما يسمى بخط الانسحاب الوهمي ووصف هذا الاجراء بأنه سيشكل ذريعة لاستمرار الخروقات الاسرائيلية لخط الحدود الدولية للبنان. وطالب لحود اسرائيل بالافراج عن باقي المعتقلين والرهائن اللبنانيين في سجونها اضافة إلى اعادة جثث شهداء المقاومة اللبنانية وتفكيك المنشآت التي تسرق المياه من الأراضي اللبنانية. وعلى صعيد متصل وقبيل اجتماع طارئ للحكومة الليلة قبل الماضية أعلن الرئيس اميل لحود ان لبنان اتخذ موقفا من بلدة الغجر السورية المحتلة والتي قامت اسرائيل بتوسيعها باتجاه لبنان, وأبلغه إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. ويعتبر بأن لبنان لا يمانع من الوجهة الانسانية ضم تلك القرية مؤقتا إلى المناطق اللبنانية المحررة دون تغيير خط حدود 1923.