استبق الفريق الركن الدكتور بشار الأسد قائد الجيش السوري والمرشح لرئاسة الجمهورية انعقاد المؤتمر التاسع لحزب البعث الحاكم في سوريا غدا بالتأكيد على مواصلة نهج والده الراحل حافظ الأسد وتعهد باستمرار دعم المقاومة حتى تحرير كامل الأراضي العربية. وفيما يستعد مؤتمر الحزب لوضع استراتيجية مستقبلية جديدة تتضمن تقريرا أنجزته القيادة توقعت الهيئة الحكومية اصلاحات السوق في ظل قيادة بشار. في غضون ذلك بدأ الشارع السوري يستعيد تدريجيا حياته الطبيعية واستأنفت المصالح الحكومية أعمالها وعاد دولاب العمل إلى وتيرته المعتادة. وخلال اجتماعه بوفد من حزب الله برئاسة الشيخ حسن نصرالله ومقاتلي الحزب وأفراده الذين جاءوا معزين في وفاة الأسد تعهد بشار بالسير على نهج أبيه ونقل متحدث رسمي عنه قوله ان سوريا ستبقى على مواقفها الوطنية والقومية المدافعة عن قضايا الأمة وحقوقها الوفية للعهد حتى تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المشروعة. ولاحظ مراقبون ان أفراد مقاتلي حزب الله الذين قدموا استعراضا عسكريا في القرداحة لم تشهد له مثيلا من قبل أدوا التحية العسكرية لبشار عندما ساروا من أمامه فردا فردا في اشارة إلى دعمهم له كرئيس مقبل لسوريا. وأشارت مصادر رسمية إلى ان الشيخ نصرالله الذي رافقه وفد كبير من العلماء والمقاتلين أعرب لبشار عن التعازي برحيل الرئيس الراحل (رجل المواقف الوطنية رمز الصمود والنضال والشموخ العربي) . وأكد الشيخ نصرالله (ان المقاومة ستستمر بنهج الصمود والنضال ودعم مسيرة ونهج الفريق الركن الدكتور بشار كونه مكملا لمسيرة الشرف والعزة والاباء للراحل العظيم حافظ الأسد) . وطافت مسيرة مقاتلي حزب الله شوارع القرداحة تتقدمها فرقة موسيقية نحاسية وصور للرئيس الأسد وبشار وتوقفت أمام السرادق الذي يقام فيه العزاء حيث حياها بشار. وحمل المشاركون بالسير لافتات كتب عليها (حافظ الأسد رمز المقاومة في وجه الصهيونية.. وسيستمر النهج.. وداعا يا سند المقاومة وداعمها في مسيرة التحرير.. المقاومة الاسلامية التي احتضنت وحققت واحدة من أغلى أمانيك ستبقى على عهدها مع نجلك بشار.. لن تنسى المقاومة أسد المواقف الثابتة والشجاعة) . وكان وزير الاعلام السوري عدنان عمران قد صرح للصحفيين في وقت سابق ان المؤتمر التاسع للحزب الذي يمتد بين 17 و21 يونيو (سيضع برنامجا واقعيا وطموحا لتحقيق الاهداف التي يطمح اليها المواطن) . واضاف (الجوانب الايجابية ستبقى على حالها وسيتم تغيير الجوانب السلبية) . واشار الى ان بشار نجل الرئيس الراحل حافظ الاسد وخليفته المفترض, سيشارك في المؤتمر بوصفه (احد الاعضاء البارزين) في الحزب. واكد في مؤتمر صحفي عقده أمس ان الشعب السوري بأكمله يقف خلف القائد الجديد الدكتور بشار الاسد وان الدعم العربي والاجنبي للدكتور بشار الذي عبر عنه القادة الذين حضروا لتشييع الرئيس الراحل كان عفويا ومنطقيا لانه يستند الى تأييد سوريا الشامل للقائد الجديد. وقال عمران ان رحيل الرئيس حافظ الاسد كان خسارة جسيمة لسوريا وللعرب جميعا وللذين يؤمنون بالسلام العادل القائم على الشرعية والقانون والكرامة ولكن وطننا اعتاد ان يقف على قدميه ليواصل المستقبل بكل شجاعة وثقة. واشار عمران الى ان اجتماع مجلس الشعب السوري (البرلمان) في الـ 25 من الشهر الحالي سيخصص لدراسة قرار القيادة القطرية لحزب البعث بترشيح بشار الاسد لرئاسة الجمهورية والذي جاء وفق احكام الدستور في البلاد. وأضاف ان المؤتمر المتوقع ان يستمر خمسة ايام او اقل سيناقش تقارير سياسية واقتصادية وتنظيمية وجميع الامور التي تهم البلاد. وردا على سؤال حول ما اذا كانت الاستراتيجية الجديدة ستنصب على استئناف المفاوضات السلمية مع اسرائيل المتوقفة منذ يناير الماضي ام على الوضع الداخلي قال عمران ان البرنامج المقبل سيتناول كل ما يتعلق بشئون البلاد وتعزيز وتطوير الايجابيات ومعالجة السلبيات لكي يكون الطريق واضحا نحو تحقيق الاهداف التي يريدها المواطن. وحول موعد الاستفتاء على رئاسة الجمهورية قال عمران ان جميع الخطوات التي اتخذت بشأن منصب الرئيس هي تطبيق حرفي للدستور فقد اتخذت القيادة القطرية قرارا بترشيح الفريق بشار الاسد وهذا يحتاج الى خطوات دستورية اخرى منها مصادقة مجلس الشعب على قرار القيادة وسيتم ذلك في الـ 25 من الشهر الحالي يأتي بعد ذلك قرار المجلس لطرح الموضوع على الاستفتاء الشعبي وتحديد موعده من قبل الحكومة. على صعيد متصل علمت (البيان) من قيادات سياسية لبنانية ان وفاة الأسد حالت دون قراءته التقرير السياسي الذي أعده خدام, وحدد له يوم الأحد موعدا مسبقا لمراجعته. ووصفت القيادات اللبنانية التقرير بأنه يلبي تطلعات بشار ويشكل مدخلا واسعا لحركة تصحيحية سيقودها عقب انتخابه. وأشارت إلى ان التقرير يدعم ويفعل الحرب المعلنة ضد الفساد وعلاج التسيب في أجهزة ومؤسسات الدولة. ويتضمن التقرير فصلا تحت عنوان (قيادة الدولة والمجتمع) مؤكدا على الثوابت التالية: * استمرار العمل على تعزيز الجبهة الداخلية والقوات المسلحة. * تطوير آلية العمل في مؤسسات الدولة واعداد دراسة موضوعية حول توازن الأسعار والرواتب, باتجاه ضرورة رفع مستوى المعيشة. * عدم التساهل في تطبيق مبدأ سيادة القانون. * دعم أجهزة الرقابة والسلطة القضائية. * تكليف الحكومة تقديم تقارير دورية للقيادة الحزبية * التشبث بنهج الديمقراطية الشعبية, واعتبار الجبهة الوطنية التقدمية عاملا مهما لتعزيز الجبهة الداخلية. وعلى صعيد السياسات الاقتصادية المتوقعة قال محمد سراقي مدير مكتب الاستثمار ان القطاع الخاص يلعب دورا يتزايد بسرعة كبيرة منذ تخفيف القيود على الاستثمار عام 1991 مشيرا إلى انه يتوقع مزيدا من التحرك باتجاه اقتصاد السوق تحت قيادة بشار. وكانت الحكومة خفضت ضرائب الدخل الشهر الماضي إلى متوسط قدره 25% من 63% ووافقت على قانون يسمح للمستثمرين بتحويل الأرباح الرأسمالية بالكامل إلى خارج البلاد. وقال سراقي ان من المحتمل أن تعدل الحكومة القوانين التي تنظم التجارة مشيرا إلى انها عتيقة وتحتوي على قيود غير معقولة مثل فرض حدود قصوى منخفضة جدا لتقييم أسهم الشركات ومرتبات أعضاء مجالس الإدارة. وتابع ان الحكومة أصدرت تراخيص لنحو 1600 مشروع بقيمة 7.5 مليارات دولار بمقتضى قانون الاستثمار لعام 1991 الذي يعفي المستثمرين من ضرائب الدخل والضرائب العقارية لمدة لا تقل عن خمس سنوات. واكتملت 65% تقريبا من هذه المشروعات وأغلبها في قطاع الصناعة. وقال سراقي ان حصة القطاع الخاص في الانتاج الصناعي زادت إلى أكثر من المثلين إلى نطاق بين 60 إلى 65% في ظل القانون. واستطرد قائلا ان الاهتمام بحوافز الحكومة يزداد خاصة بعد الغاء بعض القيود الشهر الماضي. وأشار إلى اصدار ترخيص جديد لمشروع سعودي مصري مشترك قيمته 450 مليون دولار لانشاء مصنع للاسمنت بطاقة انتاجية 2.8 مليون طن. وقال سراقي ان الحكومة أصبحت أكثر تطورا في اجتذاب الاستثمارات بعرض مشاريع لتكرير النفط ومحطات للكهرباء بنظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية (بوت).