انتقلت عدوى الأعمال الأدبية المثيرة للجدل من مصر الى اليمن الذي يعيش هذه الايام حالة قريبة من الجدل الذي اثاره نشر رواية الاديب السوري حيدر حيدر (وليمة لأعشاب البحر) في مصر. وحيدر (اليمن) هذه المرة هو الكاتب اليساري محمد عبدالولي اما وليمته فهي (صنعاء مدينة مفتوحة) والتي تسبب نشرها في صحيفة (الثقافية) الاسبوعية التي تصدر في تعز في تصعيد الاسلاميين والمحافظين لحملتهم ضد وتلقى رئيس تحرير الصحيفة تهديدات من قيادي في تجمع الاصلاح بسبب ما اعتبره (نشرا للكفر والالحاد) !! وحققت لجنة شكلت من مسئولين في وزارة الاعلام ومؤسسة الجمهورية التي تصدر الصحيفة امس مع رئيس تحرير (الثقافية) سمير رشاد اليوسفي وشكلت اللجنة بناء على اتصالات اجراها الامين العام لتجمع الاصلاح محمد اليدومي والامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي يحيى الراعي. وعلمت (البيان) من مصدر مطلع ان اليدومي شكا الصحيفة الى رئيس الجمهورية وشن حملة تحريض ضدها في اوساط المعنيين وقال المصدر ان حماس اليدومي لإثارة القضية اثار استغراب العديد من الاوساط بخاصة انه وعلى عكس قيادات اصلاحية اخرى بدا (مدجنا) ازاء قضايا سياسية واجتماعية خطيرة وجادة على مدى السنتين الماضيتين. واكد سمير اليوسفي لـ (البيان) انه تلقى اتصالا (غاضبا) مساء امس الاول من اليدومي هدده خلاله بـ (التأديب) وسأله بانفعال (من سمح لك بنشر هذا الكفر؟) وقال اليوسفي ان اليدومي وصف ما تنشره الصحيفة بـ (الكفر والالحاد) ووصف كاتب الرواية الراحل محمد عبدالولي بأنه (شيوعي ملحد) وهدد بتصعيد القضية الى اعلى المستويات واثارتها في المساجد ووسائل الاعلام. ويضيف اليوسيفي انه طالب اليدومي (التزام ادب الحوار او رفع دعوى في القضاء) وان الاخير اغلق سماعة الهاتف فجأة بعدما سأله (هل اعتبر هذا استجوابا امنيا) وقال اليوسيفي انه تلقى بعد ذلك اتصالا من الامين العام المساعد للاصلاح عبدالوهاب الانسي اعتذر فيه عن انفعال اليدومي وفسره بأنه (غيرة على الاسلام لا أكثر) . ووزع اليوسيفي مساء امس نص مختصر التحقيق الذي اجري معه وفيه قدم مبرراته لاعادة نشر رواية (صنعاء مدينة مفتوحة) التي صدرت في السبعينيات وقال ان ذلك يأتي في اطار اعادة نشر النتاجات الروائية اليمنية الهامة تكريما لاصحابها وان الرواية لم تكن في اي وقت من الاوقات محظورة حتى في شمال اليمن قبل الوحدة وانها منذ الثمانينيات يتم تداولها في الاسواق بترخيص من وزارة الثقافة وان الاخيرة طبعتها على حسابها مرة كما ان الرواية تدرس في كليات الآداب بالجامعات اليمنية وتعد ثاني اهم رواية يمنية بعد (الرهينة) وما ورد في آخر حلقة على لسان بطلها لا يسيىء الى الاسلام وهو من قبيل احتجاج العصاة والمخطئين والجهلة. صنعاء ـ مراد هاشم