كشف التقرير السنوي لمعهد استوكهولم للسلام عن زيادة فجائية في النفقات العسكرية بعد فترة تراجع دامت عقب انتهاء الحرب الباردة, في حين ظلت دائرة النزاعات المسلحة عند العدد 27 نزاعا في 25 دولة مثلما كانت عام 1998, مؤكدا ان العامين الاخيرين من القرن العشرين شهدا اكبر عدد من النزاعات المسلحة, في وقت حذرت منظمة العفو الدولية من بطء التحرك الدولي لانتهاكات حقوق الانسان والاقليات المسلمة في الصين والشيشان والفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال الاسرائيلي (خبر مسبق ص 18), وشددت على الانتهاك الدولي لحقوق الشعب العراقي. واوضح التقرير ان كلفة النفقات العسكرية في العالم بلغت 780 مليار دولار. ومع ان هذا الرقم يبقى اقل بنحو 30 بالمئة مما كان عليه قبل عشر سنوات فان المؤسسة اشارت الى انه يمثل قسما كبيرا من الموارد العالمية اي 2,6 بالمئة من اجمالي الناتج الوطني على المستوى العالمي. وقال المعهد في كتابه السنوي ان معظم الزيادة العالمية كان من نصيب الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا لكن الدول التي سجلت اكبر انفاق على الاسلحة كانت من الاقتصاديات الصاعدة. وارتفع انفاق روسيا 24 في المئة بالقيمة الحقيقية عام 1999 لكنه مازال يقل 53 في المئة عما كان عليه 1992 وخفضت معظم الدول المتقدمة الاخرى انفاقها العسكري بمقدار الثلث تقريبا خلال التسعينيات. وقال المعهد (الدول التي تتسم بأكبر عبء اقتصادي من الانفاق العسكري هي عموما دول فقيرة متورطة في صراعات مسلحة او تقع في مناطق توتر او كليهما معا) . وادت الصراعات المسلحة الجديدة في افريقيا الى زيادة الانفاق العسكري هناك منذ عام 1997 بعد فترة طويلة من تقلصه. وقال المعهد (يمثل الانفاق العسكري لأفريقيا حصة صغيرة من الاجمالي العالمي لكنه يشمل عبئا اقتصاديا ثقيلا في دول افريقية كثيرة تتنافس فيها المطالب الاقتصادية على الموارد الاقتصادية النادرة) . وقالت الدراسة ان تجارة السلاح الدولية يبدو انها استقرت على مستوى اقل كثيرا مما كانت اثناء الحرب الباردة. وقدر المعهد للمرة الاولى تجارة السلاح بما يتراوح بين 35 مليار دولار و49 مليار دولار او ما بين 0.6 و0.9 في المئة من التجارة العالمية. وقال المعهد في تقرير اعد قبل اجتماع قمة تاريخي بين رئيسي كوريا الشمالية والجنوبية امس الاول ان كوريا الشمالية لم تف بالتزاماتها بموجب اتفاقات ثنائية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واضاف ان هذا قوي من الشبهات التي تشير الى احتمال ان يكون لدى بيونج يانج برنامج سري للأسلحة النووية واضاف ان هناك مخاوف واسعة بشأن انعكاسات ذلك على الامن الاقليمي والدولي. وافاد التقرير ان العالم شهد 27 نزاعا مسلحا في 25 دولة في عام 1999. ودار احد عشر نزاعا منها في افريقيا وتسعة في آسيا وثلاثة في الشرق الاوسط واثنان في امريكا اللاتينية واثنان في اوروبا. وقد نشب نزاعان جديدان العام الماضي في الشيشان وفي مقاطعة اتشيه بأندونيسيا في حين انتهى اثنان آخران في كمبوديا والعراق. وكان النزاعان بين دولتين اللذان احصيا في العام الماضي والعام 1998 بين الهند وباكستان حول قضية كشمير واثيوبيا واريتريا عند حدودهما المشتركة. اما سائر النزاعات الاخرى, فهي داخلية على الرغم من تدخلات اجنبية كما في جمهورية الكونغو الديمقراطية وسيراليون وكوسوفو وتيمور الشرقية. واشار المعهد الى انه مع ان عدد النزاعات التي احصيت في العام الماضي كان مطابقا للعام ,1998 الا انه تم تسجيل 14 نزاعا كبيرا ادى كل منها الى مقتل اكثر من الف شخص, مشددا مجددا على ان الامن الدولي (لم يحقق اي تقدم يذكر في غضون عشر سنوات) . وفي المقابل, تراجع العنف (الى حد ما) في الجزائر العام الماضي, اذ لقي الف شخص حتفهم نتيجة اعمال العنف, (في مقابل الاف عدة في السنوات السابقة) . وقد ادت المصالحة الوطنية التي دعا اليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى نزع سلاح (قسم كبير) من الناشطين المناهضين للنظام, باستثناء الجماعات المسلحة. وحذر المعهد الدولي لأبحاث السلام في تقريره للعام 1999 من ان (وجهات النظر حول مستقبل اقليم كوسوفو متباينة جدا وبالتالي من الصعب التقريب بينها للتوصل الى تسوية ما) . واشار الى ان الهند وباكستان لا تزالان تزعزعان الامن في آسيا من خلال مواصلة خلافهما حول كشمير. وحذر من ان تتحول تلك المعارك الى (حرب جديدة على نطاق واسع) . وعلى صعيد متصل حذرت منظمة العفو الدولية من بطء التدخل الدولي وعدم وجود انذار مبكر او تحرك مبكر لوقف انتهاكات حقوق الانسان. وقالت المنظمة ان المؤشرات التي أنذرت بوقوع الازمات التي تعرضت لها بوروندي والشيشان وتيمور الشرقية وكوسوفو في عام 1999 كانت واضحة للعالم وللحكومات لكي يقوموا بتحرك لوقفها. وأضافت (ان العمل الوقائي يتطلب من الحكومات استنكار انتهاكات حقوق الانسان من قبل حلفائها وأعدائها على حد سواء) . وحذرت المنظمة من أن العقوبات الاقتصادية يجب ألا تقود إلى انتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مثلما يحدث في العراق حيث يفتقر الاطفال إلى الغذاء والدواء. وقالت المنظمة ان انتهاكات حقوق الانسان لا تقتصر على مناطق الازمات ولكن تلك الحقوق تنتهك يوميا من قبل المسئولين الحكوميين والمعارضة المسلحة والجماعات شبه العسكرية في 144 دولة على الاقل. وجاء في تقرير المنظمة أنه تم خلال العام اعدامات بدون محاكمة في 38 دولة واعدامات بعد المحاكمة في 31 دولة, وأضاف أنه يوجد سجناء ضمير في 61 دولة على الاقل وقضايا تعذيب وإساءة معاملة في 132 دولة و(اختفاء أشخاص) في 37 دولة, وقال التقرير ان الارقام الحقيقية ربما تكون أعلى من ذلك بكثير. ـ الوكالات