دعا الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة فرنسا إلى الاقرار بأخطائها خلال الحرب الجزائرية وتسمية هذه الحرب باسمها الحقيقي, ونبه بوتفليقة الذي بدأ زيارة تاريخية لفرنسا أمس تستمر خمسة أيام إلى أهمية دفع العلاقات الجزائرية الفرنسية, مشيرا إلى حاجة بلاده للاستثمارات والامكانات التكنولوجية ومطالبا فرنسا باعادة النظر في ديونها المستحقة على بلاده. ومن جانبه أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي كان على رأس مستقبلي بوتفليقة لدى وصوله العاصمة الفرنسية باريس ان الوقت قد حان لكي يسير البلدان جنبا إلى جنب على طريق المستقبل. وأكد بوتفليقة لشيراك انه جاء كصديق باسم العلاقات التي تربط بلدينا مشيرا الى العلاقات التاريخية والجغرافية والثقافية. وأكد انه سيتعامل بروح منفتحة من اجل تعزيز العلاقات الفرنسية الجزائرية. وفي خطابه الذي ألقاه باللغة الفرنسية أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) ناشد بوتفليقة فرنسا اخراج كل الأشياء التي لم تقل عن حرب الجزائر من طي الاهمال عبر تسميتها باسمها. وشدد الرئيس الجزائري على ان مؤسسات محترمة مثل الكنيسة ودول عريقة بعراقة بلدكم لا تترد في الاقرار بأخطائها وحتى بأبشع الجرائم التي لطخت في فترة او اخرى ماضيها. واوضح ان مراجعة التاريخ هذه هي مساهمة لا تقدر بثمن في ارساء اخلاقيات عصرنا. ويجب مواصلتها وتوسيعها لتشمل مجالات اخرى مثل الاستعمار الذي يجب عدم تجاهله. ان اخراج الامور التي لم تقل حول حرب الجزائر من الاهمال عبر تسميتها باسمها وقيام مؤسساتكم التربوية بتصحيح الصورة المشوهة احيانا لبعض مراحل الاستعمار في المناهج الدراسية, يشكل خطوة مشجعة في السعي الى الحقيقة التي باشرتموها في خدمة المعرفة التاريخية والانصاف بين البشر. وتمنى بوتفليقة ان تسمح زيارته باعطاء دفع كبير للتعاون الجزائري الفرنسي, وشدد الرئيس الجزائري على ان الجزائر بحاجة إلى استثمارات وقدرات تقنية وادارية, وطلب خصوصا اعادة النظر بمسألة الدين في هذا الخطاب الذي استمر أربعين دقيقة, وكان يفترض ان يلقيه باللغة العربية. من جانبه اعلن الرئيس جاك شيراك ان الوقت قد حان لكي تسلك فرنسا والجزائر للسير جنبا الى جنب على طريق المستقبل وذلك لدى استقباله في قصر الاليزيه الرئيس بوتفليقة. وقال شيراك الذي نقلت المتحدثة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا تصريحاته, انه يأمل في ان تطغى على الزيارة الرسمية التي يقوم بها بوتفليقة لفرنسا اجواء ودية, واعرب عن امله في ان تتكلل هذه الزيارة المهمة بنجاح. وهي زيارة نعتبرها مرحلة اساسية في تجدد علاقاتنا. واعتمد بوتفليقة اللهجة نفسها مؤكدا ان الظروف سمحت بتحقيق تقارب بين فرنسا والجزائر. ونقلت الناطقة الفرنسية عنه قوله ان بلدينا استأنفا الحوار وخلقا اجواء مؤاتية لذلك. الوكالات